حبا في إيضاح أمر حب السادة أهل البيت

 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وجميع أحبابهم في كل عصر ومصر
مدخل لابد منه
أكتب هذا المدخل؛ حبا في إيضاح أمر حب السادة أهل البيت؛ لأن معظمنا مقصر فيه! وهم صنو كتاب الله ـ عز وجل ـ وهم الذين تعرضوا للقتل والتشريد ومحاولة طمس معالمهم وإطفاء أنوارهم، ولكن أنى للغرابيل أن تحجب أشعة الشمس وضياء القمر وبريق النجوم!. وليس في طوق أحد النفخ في جميع هذه الأنوار لإطفائها! 
وقد قيض الله لهم أحبابا في كل عصر ومصر، يشرفون ببيان بعض فضل أهل البيت.
إن من المودة في القربى: نشر تراثهم، وحسن مدحهم وتحريك العواطف نحوهم؛ لمحاولة محاكاتهم 
الحب الصحيح لأهل البيت أهل 
أي حب لابد أن يعتمد على ثلاثة أركان هي: العلم الصحيح، العاطفة الواعية، الاتباع الصادق. 
وما لم توجد هذه الأركان، وتتكاتف فيما بينها؛ فلن يتم الحب الصحيح، وإنما يصير حباً ناقصاً أو مشوهاً أو أحمقَ؛ سرعان ما يزول، أو يضر بالمحِب والمحَب. فالعلم هو النور الكاشف لشخصية من نحب؛ فتميل العاطفة إليه؛ ويبدأ الاتباع له.
ومعلوم أن حب سادتنا أهل البيت هو أرقى أنواع الحب، وأطهرها، وأنفعها في الدارين؛ فاستوجب ذلك إلزام المرء نفسه بتلك الأركان الثلاثة.
أهل البيت
أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم جمع الله لهم شرفين عظيمين: شرف الرحم والقرابة لسيدنا رسول الله ـ صلى اله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ـ وشرف الصحبة له.
 ومن المعلوم أن أي إنسان ـ ملكاً كان، أم رئيساً ـ يفخر ويشرف بمدح الشعراء له، إلا سادتنا أهل البيت فإن الفخر والشرف إنما يكونان لمادحهم؛ عليهم مع جدهم أفضل الصلاة وأتم السلام
وعندما نزلت آية {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} (33، الأحزاب) لف النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ـ الكساء على خمسة أطهار: سيدنا النبي، وابن عمه الإمام على، وابنته السيدة فاطمة، وسيدي شباب أهل الجنة الإمامين الحسن والحسين، وتتسع دائرة أهل البيت لتشمل بقية ذوي القربى من الأعمام وبني الأعمام، وأزواجه أمهات المؤمنين، الذين وردت الإشارة إليهم في حديث زيد بن أرقم الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه: “.. وإني تارك فيكم الثقيلين أولهما كتاب الله فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي اذكر كم الله في أهل بيتي أذكركم الله فى آهل بيتي فقيل من أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قيل ومن هم؟ قال هم آل على وآل عَقِيل وآل جعفر وآل عباس0 قيل كل هؤلاء حرم الصدقة بعده قال نعم”. كما تتسع الدائرة أكثر لتشمل أهل الحب والولاء، وإنما ألحق أحبابهم بهم لأن من أحب قوماً حشر معهم كما أن مولى القوم منهم وهذا ما أكرم الله به الصحابيين الجليلين سيدنا سلمان الفارسي حيث قال عنه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم “سلمان منا أهل البيت” وسيدنا واثلة بن الأسقع حيث بشره النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بقوله “وأنت من أهل بيتي” والتي قال عنها سيدنا واثلة والله إنها لأرجى ما أرجو”. لأنه سيكون ضمن سادتنا أهل البيت الكرام الذين قد اتصل بهم بواسطة أمر عظيم ألا وهو الحب والحب من أنفع الأسباب فقد روي عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قوله: “كل سبب ونسب يقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي”. هذا وقد أوجب الله علينا ـ معشر المؤمنين ـ حبهم بقوله سبحانه وتعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناٌ}(23، الشورى) قرأها الإمام الحسن بن على رضي الله عنهما فقال: “اقتراف الحسنة هي مودتنا أهل البيت”. وقراها الإمام ابن عربي فأنشد قائلا:
       أرى حب أهل البيت عند فريضة            =        على رغم أهل البعد يورثني القربى
      فما طلب المبعوث أجرا على الهدى           =        بتبليغه إلا المودة في القربى
ومما يدل على علو منزلتهم وخلود ذكرهم وزيادة شرفهم أن الله أوجب على كل مؤمن أن يذكرهم في أعظم ركن واهم فريضة وهى الصلاة ففي التشهد الأخير وقبل ختمنا لصلاتنا نصلي عليهم مع جدهم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وصلاتنا هذه ركن من أركان الصلاة عند الإمام الشافعي تبطل الصلاة بدونه و لذلك أنشد قائلاٌ:
       يا آل بيت رسول الله حبكم     =       فرض من الله في القرآن أنزله      
       يكفيكم من عظيم الفخر أنكم   =      من لم يصل عليكم لا صلاة له       
  ومما نشرف به دائماٌ أننا إذا تحدثنا في أمور ديننا ودنيانا خطابة أو وعظاً أو كتابة دائماٌ ما نذكرهم بالصلاة عليهم في البداية بعد حمدنا لله وعند الختام نقول وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ومما قاله الشاعر الكبير الفرزدق عنهم مشيراً إلى هذا المعنى:
         مقدم بعد ذكر الله ذكرهم         =    في كل بدء ومختوم به الكلم
        إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم    =    أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم  
الديوان                                                           
       نهج البردة 
أ هزك الشوقُ نحوَ البيتِ والحرمِ   =    فبتَ تشكو حديثَ الشوقِ للقلمِ
أم هل رأيت حِراءَ الوحي مبتهجاً    =   بما رآه من الأنوار والحِكَمِ       
أمْ النسيم هفا من روضة عَظُمَتْ  =    أمْ نورُ أحمدَ يدعو سائرَ الأُممِ
ما بالُ دمعُكَ يجلو القلبَ محتسبا  =    بُعْدَ المسافاتِ، ما للشوقِ في ضَرَمِ
داران حازا حديثَ العشقِ من زمنٍ  =   يا مكةَ الحبِ، أو يا طَيْبَةَ الكَرَمِ
خيرُ البلادِ من الدنيا وأطهرُها        =  دارٌ لمولده، دارٌ لمُخْتَتَمِ
غاران فازا بأنوارِ الهدى شرفا       =  للوحيِ والهجرةِ الغراء في شَمَمِ
حراء يذكرُ بَدْءَ الوحي مبتهجا        = وثورُ يروي حديث الأمنِ والعِصَمِ
يا طَيْبَةَ الحبِ والأنوارِ يا أملاً      =  لكلِ قلبٍ سعى في ساحة الحَرَمِ
هل تُبلغين سلامي سادةً عَظُموا   =   حَلُّوا البقيع فحاكى الخُلدَ في نِعَمِ
يا سيد الخلق أنت الحبُ يا أملاً =     للكونِ، أنت انتظارُ الكونِ من قِدَمِ
وأنت دعوةُ إبراهيمَ مبتهلاً  =    بشرى المسيحِ، إمامُ الرسْلِ كلهم              
عمَّت بمولدك الأنوارُ فابتهجت     =  أرضٌ، سماءٌ وصار الكون في هِمَمِ
جاءت رسالتُك الغراءُ راحمةً            = للعالمين فيا فوزاً لِمُغتنِمِ          
شاء الإلهُ لنا خيرا فكنتَ لنا           =  مِسكَ الختامِ فصرنا خيرةَ الأُمَمِ
قد جئتنا بكتابٍ فيه عزتنا             =  العزُ في غيره كالعز بالرَغَمِ
وجئتَ بالسنة الغراءِ موردُها         =   حديث قلبِ سما في الحُكْمِ والحِكَمِ
أنعم بنورين قد عما الدُنا كرما =   برحمةٍ من إلهٍ واهبِ النعم               
اقرأ بداية وحي من رسالته           =   جبريل يروي حديثَ العِلْم للعَلَمِ
ما كنتَ تتلو كتابا قبله أبدا              =  وما خططتَ كلاماً قطُ بالقلمِ
أميةٌ وهي في التحقيق معجزةٌ          =  كي لا يكون لأهل الريب من تُهَمِ
أعطاك مولاك علما لا نظيرَ له         = وبِاسْمِ ربك وحيٌ غيرُ منصرمِ    
علمٌ من الله محروسٌ بعصمته         =  وعصمة اللهِ تعزيزٌ لمعتصمِ
على صراط الهدى لَقَنْتَنَا حُجَجا      =   كيما نسيرُ بلا ظُلْمٍ ولا ظُلَمِ
ربيت يا سيدي قوماً لهم هِمَمٌ           = كالأسْدِ في هيبةٍ والغيثِ في كَرَمِ
هم الأشداءُ في حربِ العِدا ولهم      = نُبلُ المجاهدِ ما حادوا عن القِيَمِ
وبينهم رحماءُ الطبعِ عن صلةٍ      =  فلُحْمةُ الدين تعلو لُحْمةَ الرَحِمِ
هم أهلُ بيتكَ والأصحابُ هم سبقوا   = وعطَّروا الكونَ بالأفعالِ والشِيَمٍ   
يا سيدي قد بعثتَ العدلَ في زمنٍ   =    تداول الناس فيه الظلمَ في غَشَمِ
وعمَ عدلُك كل الناسِ لا أحدٌ           = فوقَ الحقوقِ ولا ظُلمٌ لمتهَمِ
يا سيدَ الخَلْقِ والأخلاقِ يا سنداً       =  إذا ادلهمت خطوبُ الهولِ في عَمَمِ
وفر من أهله الإنسانُ في فزعٍ          = وأذهل الهولُ أهلاً عن فروعهمِ
 كنتَ الشفيع لنا أنت الرؤوف بنا     =    أنت الرحيم بنا، يا خيرَ مُحترَمِ
رباه صلِ وسلمْ ما أردتَ على       =    رمزِ الكمالِ وأهل البيت كلِهمِ
**
              سيدتنا الزهراء
ماذا يقـول وينظـم الشعـراء  ! = كل المحاسن أنـت يـا  زهـراء
ما القول إلا قربـةٌ مـن شاعرٍ = لتعمـه مـن فيضـك  الأضـواء
فالبحر أنت وكـل شـادٍ غـارفٌ  = أو تغرف البحـر المحيـط دلاء ؟
أنـت السمـاء تظلنـا  بجمالهـا = كم هام فـي أجوائـك الشعـراء
يا درةً في خمسـة أهـل  الكسـا = أصـلٌ وفـرع فيهـم  الحـوراء
هم والـدٌ زوجٌ وفرعـا طهركـم = حسنان منكـم منهمـا  النجبـاء
ما أشرقت بالعلم شمـس  هدايـةٍ = إلا ومنكـم نـورهـا الـوضـاء
مـا لاح للإرشـاد نجـمٌ ساطـعٌ = إلا وفـي فلـك لـكـم مـشَـاء
كلا ولا سلـك الطريـق  مجاهـدٌ = إلا وأنـتـم سـنـةٌ  غـــراء
يا بضعة المختـار أنـى ترتقـي = لمقامـك العالـي الكريـم نسـاء !
أنى يساوى الجزء من خير الورى = بسواه أنـى تستـوي  الأجـزاء !
طهرت قلبـي بالتحـدث  عنكـم = فأتاه من نـور الحديـث  صفـاء
وسعيت بين الكل أحمـل  دعـوةً = أنتـم جمـال أصولهـا البـنَـاء
وقد اتخذت جمالكـم لـي مذهبـاً = فبه يـزول البـؤس  والضـراء
وبـه أنـال رعايـةً  وهـدايـةً = ويعـم جسمـي والفـؤاد شفـاء
رباه إنـي طامـع فـي وصلهـم = دنيـا وأخـرى والقبـول رجـاء
ويمدني الرحمـن منـه  بفضلـه = فهو الكريـم وشأنـه  الإعطـاء
مولاي صل علـى النبـي  وآلـه = وهـب السـلام يعمـه  الإثـراء
**
          مولانا الإمام علي 
جعلت شعري إلى نيل المنى سببا  = إذ صغت حبي لكم يا سادتي نسبا
ما الشعر إلا شعور المرء يرسله  = معبرا عن هوى في صدره احتجبا
يا باب علم رسول الله معذرة  = إن قصر الشعر حاشا يبلغ الرتبا
ويا إمام الهدى والعلم لي أمل  = في أن أنال قبولا يرفع الحجبا
مكرم الوجه أرجو أن ينال فمي  = من ريقك العذب شهدا يذهب الوصبا
ويملأ القلب إيمانا ومعرفة  = يفيض حبا يفوق البحر والسحبا
ويجعل الروح تحيا في محبتكم  = تسمو إليكم وتحظى أن تكون أبا
ويجعل العين ملآى من محاسنكم  = كيما ترى العلم والأخلاق والأدبا
ويجعل الجسم من أنواركم فرحا  = لا يعرف الهم يسعى دائما طربا
أبا الإمامين كم قد زادني شرفا  = لما قصدتك أهدي المدح محتسبا
زوج البتول وصنو المصطفى أملي  = زيارة منك تمحو الهم والكربا
تنزل الذكر في إحسانكم وأتى  = نص يرينا صنيعا ليس مكتسبا
وإنما هبة المولى لمحتسب  = قد عاش في طاعة الرحمن منتدبا
جمعت بين صلاة والزكاة ففي  = حال الركوع وهبت المال لا عجبا
يا زين من طلق الدنيا وزينتها  = وما أردت بها جاها ولا ذهبا
كريم أصل وأيد بالعطاء همت  = يا سابق الغيث بل يا مخجل السحبا
أئمة الهدى بعد المصطفى لجأوا  = إلى علومك يستفتون منتسبا
لولا على دليل حين ينطقها  = فاروقنا جل من أنجى ومن وهبا
عرفت دربك درب المؤمنين فما  = سجدت يوما لغير الله مقتربا
لذاك كرم وجه أنت صاحبه  = وقد خصصت به كهلا وحال صبا
**
           الإمام الحسن
رمزَ السلام وبحرَ الجود  والكـرم = إني أعطر مـن عليائكـم  كلمـي
يا بن الأكارم حسبي أن يكون فمي = معطراً بجميـل القـول  والحكـم
لولا الهوى وقديم الحب ما عرفـت = يد المحب طريق الطـرس والقلـم
يا خامس الراشدين الغر لي  أمـل = في حبكم يبعـث الآمـال بالهمـم
وأستزيد به مـن عزكـم  شرفـا = وأستدر بـه فيضـا مـن  النعـم
آباؤك الغر قد فاقوا الغيوث  نـدى = وقد رجوتك يا بحر الندى  العمـم
إني اتخذت مـن الآمـال  مركبـة = تسري إليكم بنور المحـو للظُلَـم
وعشت بين الورى أدعو لمنهلكـم = فهو الطهور به نشفى مـن الألـم
يا سيداً لشباب الخلـد زر فعسـى = أفوز منكم بوصل غيـر  منفصـم
أنت البلاغة بـل منكـم منابعهـا = أنت الفصاحة ترمي الكـل بالبكـم
عرفت بالحلم لكن فـي مواضعـه = حاشاك ضيماً فأنت الليث في أجـم
عام الجماعة من أفضالكـم  علـم = بشرت فيه من المعصوم  بالعصـم
قد صنت فيه دماء المسلمين علـى = شروط صلحٍ فما أوفـاك بالذمـم !
عفت الخلافة إذ بايعـت  راغبهـا = تركتهـا لخـلاف غيـر متـهـم
لما رأيت نكوصـاً والنفـاق  بـدا = لزمت دارك بعـداً عـن  ديارهـم
لكنهم غـدروا والغـدر  منقصـةٌ = حاشا لأصلك غدر مثـل  غدرهـم
فأصلك الطهر من رب العباد  أتـى = نص ينزه عن رجس وعـن تهـم
إني بكم سادتي أرجو القبول مـع = شفاء جسمي والتحصين من سقـم
سالت ربي صلاةً والسـلام  علـى = خير الخلائـق والأحبـاب  كلهـم
 **
              الإمام الحسين 
يا بن الرسول وسيـد الأبـرار = يا بن البتول سلالـة  المختـار
يا بن الإمام علي رائدنا  الـذي = قد خص بالتكريـم  والأسـرار
يا من درجت بخير روض لاعقاً = خير الرحيق لأطيب  الأزهـار
ونشأت في بيت النبي وحجـره = ومصصت ريق الطهر والإيثار
يا سيد الشهداء جئتـك  زائـراً = لولا هواكم لم يكـن  تـزواري
يا بن الرسول محبكم يسعى إلى = روضاتكـم ويهيـم  بـالآثـار
يا سادة الأطهار يا مـن حبكـم = يحيي القلوب تفيـض بالأنـوار
يا خير من ورث النبي وجاهـةً = وكذاك جـرأة فـارس مغـوار
يا من خرجت إلى الجهاد مدافعاً = ببسالـة يـا قائـد الأحــرار
ورفعت صوت الحق غير مفرطِ = مستحقراً لمكيـدة  الفـجـار
وصفعت وجهاً للطغاة مضحيـاً = بالنفس طهـراً كاشفـاً  للعـار
والله ما جهلـوا مقامـك إنمـا = حسد القلوب وخسـة الأشـرار
قال الحبيب (حسين مني) ويحُكم = أ قلوبكم قـدت مـن  الأحجـار ؟!
(أنا من حسين) قالها خير الورى = بشرى لواعِ يا أولي  الأبصـار !
يا سيدي أرجـو قبـول تحيـةِ = من شاعرِ قصد الحمى  بمـزار
فـإذا قبلـت فإننـي  متنـعـم = بقبولكـم ومتـوج  الأشـعـار
إني لأطمع أن أفـوز  بقربكـم = وجمالكـم يـا سـادة الأبـرار
أنتم غيوث فامنحوا عبداً  أتـى = متعطشـاً لمحاسـن الأطهـار
**
          سيدة أمهات المؤمنين خديجة
يا خير أزواج النبي الهادي = إني أعطر في علاك مدادي
أنت الأحب إلى الحبيب نبينا = أنت العطاء ومنبت الأولاد
الله هيأ للنبي حبيبةً = هي أنت ذات الطهر والإرشاد
يا أم سيدة النساء ومن بها = قد صرت جدة سادة الأحفاد
باكورة الوحي المبارك عشتِها = وغدوت للمختار خير عماد
فعلمت أن الله أنزل وحيه = واختار للقرآن خير فؤاد
فدخلت دين الله حباً خالصاً = صدق المحبة رأس كل رشاد
رافقتِ خير الخلق خير مسيرةٍ = ودفعت عنه مكائد الحساد 
قد عشت عوناً للحبيب المصطفى = بالفكر والأموال والإسعاد
أقسمتِ لا يخزي الإله حبيبه = لجميل ما عاينت من إمداد
كم قد رأيت النور فوق جبينه = جبريل رائح بيتكم أو غادي
لك أرسل الله السلام تحيةً = وكذاك جبريل الأمين يهادي
يا أم كل المؤمنين تقبلي = مني سلام الحب  رغم بعادي
**
      إلى الصِدِّيقةِ ابنةِ الصِدِّيق
أهدي لأزواج النبي سلامي = الطاهرات على مدى الأيامِ
الراويات لما يدور ببيته = والشاربات مناهل الإسلامِ
يا أمهات المؤمنين تحيةً = مشفوعةً بالحبِ والإكرامِ
وأخص عائشة الحبيبة أمنا = في حبها وعطائها المتنامي
لما أتى التخيير بين طلاقها = وبقائها زوجا لخير إمامِ
قالت مقولة مخلصٍ لنبينا = من جاءنا بالوحي والإلهامِ
اخترت ربي والنبي محبةً = كل المتاع يزول كالأحلامِ
ولفقهها أوصى النبي بعلمها = كم علَّمت من سادةٍ أعلامِ 
ولفضلها دُفِن النبي ببيتها = كدليل حبٍ يا ذوي الأفهامِ
من لم يصنها وهي عرض نبينا = ويجلها في فعله وكلام
فهو الجحودُ وذو العقوقِ لأمه = قد كاد يخلع رِبْقَةَ الإسلامِ
لما أتى بالأفك عصبةُ من أتوا = وتداولوه تداول الأوهامِ 
قد أنزل الرحمن فيك براءةً = من شر أفكٍ جاء بالإيلام
حسبوه شرا وهو خيرٌ قد أتى = والوحي يحسم قبل كل حسام
أ يليق في هذا الزمان تطاولٌ = وتداولٌ للخبث بالايهام!
نرمي  بزور القول عِرضَ نبينا = ونبثه بوسائل الإعلامِ
الإفك في عهد النبوة رده = وحي الإله فزال كلُ ظلامِ
لكنْ نفوس الجاحدين توارثت = إفكَ النفاقِ توارثَ الأزلامِ
فلتنكروا قولَ الإلهِ وترجعوا = لعبادة النيران والأصنامِ
هي درة الصديق زينةُ بيته = هي بنته هي أمه بذمام
إنا رضينا أن تكوني أمنا = شرفٌ لنا لنصد كل سهامِ
الله طهَّر أهل بيت نبينا = أزواجه قد فزن بالإكرامِ
رباه أبلغها السلام تحيةً = مشقوعةً بصلاتنا وسلامِ
واجعل جموع المسلمين بألفةٍ = وتواصلٍ ومحبةٍ ووئامِ
**
                      السيدة زينب
سلام على روض به الطهر والصفا     =   سلام على روض به الحب والوفا
سلام على بنت البتول ابنة الهدى     =   سلام على بنت المكرم ذي الصفا
سلام على ذات النقا زينب التي         =  بروض لها الرحمات تتري والشفا
أيا مهبط الرحمات يا كهف خائف     =  بحب لكم قلبي ونطقي تشرفا
أزورك يا أم اليتامى فأنتشي = عبيرا يزيد القلب صفوا على صفا
فروضك نبع للحنان ونشره = يزيد قلوب العاشقين تآلفا
فحبكمو عين النجاة لسالك = وقربكمو يجلو القلوب من الجفا
ألا يا خيار الخلق جودوا بنظرة =    بها أشتفي من كل داء تلطفا
بكم أرتجي ربي قضاء حوائجي = عسى الكرب عني أن يزول ويكشفا
واظفر بالمأمول والقرب والهنا = وأشرب كأس الحب منكم تعطفا
إلهي صل كل وقت ولحظة = على المصطفى والآل وامنح لنا الصفا
**
         سيدي علي زين العابدين
حبيب إلى كل القلوب حبيب = طبيب كما قال المحب طبيب
نعم أنت زين العابدين إمامهم = وأنت إلى قلب الشغوف قريب
فزر سيدي عبداً أجبه فإنه = لمنتظرٌ فضلاً وحاشا يخيب
إذا زرتني يا سيدي ذهب العنا= وجسمي وحالي من نداك يطيب
رفيع مقام فاق كل منازعٍ = لإشراقه كل النجوم تغيب
فأنت الذي عم العفاةَ عطاؤه = وللشعر والشعراء منك نصيب
فرزدقهم قد فاز حقاً بمدحكم = وفي موقفٍ بين الجميع عصيب
سلا أنه ضمن الأمير ووفده = وهل ذاك في حب الجمال عجيب 
فأنشد من فورٍ قصيدةَ عاشقٍ = على حسد الأعداء عنك تجيب
فخلدها التاريخ علماً وحكمةً = وليست عن الأحباب قط تغيب
عليكم صلاة الله ما نوركم سرى =وما هام صبٌ أو أفاض حبيب
عليكم سلام الله في كل لحظةٍ = سلام به قلبي يرى ويصيب
فانطق بالأشعار مدحاً لسادتي = وأدعو ربي راجيا فيجيب
**
           في رحاب السيدة نفيسة 
هام الفؤاد بحب من أهواها = والعقل خامره سناء ضياها
والجسم أرعده التجلي عندما = فاضت كئوس الحب من يمناها
لما رشفت الحب من بحر الهوى = نطق اللسان معبراً أهواها
بنت الكرام أتيت أبغي نفحةً = من حبكم أحيا على معناها
يُشفى بها قلبي ويسعد خاطري =      وأرى لروحي نحوكم مسراها
وأرى لسانيَ شادياً بهواكم = بطلوع شمسكمو ونور ضحاها
وأرى القريض مواتياً ومطاوعاً   = يهدي القلوب ويلهج الأفواها
ويميل آذان الجميع مشنفا = بمحاسن للروح يبقى صداها
يا خير عالمةٍ بشِرعة ربها = في عصرها طلب الجميع هداها
يا خير فاقهةٍ لسنة جدها       =   في عهدها شمل الجميع صفاها
أنت النفيسة في العلوم جميعها       =   كم قد أفدت الطالبين نداها
كم عارفٍ للفضل جاءك ساعياً = كي يستمد من العلوم ذراها
كالشافعي فتى أئمتنا الذي = ملأ الطباق معارفاً نهواها
كم جاء درسك بل و أرسل للدعا = فأتاه من بعد السقام شفاها
طوبى لمن زار الرياض مسلماً     =   فاز المحب ونفسه زكاها
ويلٌ لمعترضٍ لزور جنابكم = خاب العذول ونفسه دساها
ما كان شركاً حب آل نبينا = هو قبلة الإيمان ليس سواها
**
           سيدي أحمد الرفاعي
إمام طريق القوم بحر التصوف = وأستاذ من ساروا ورائد من يفي
أيا علم الهادين يا نعم من دعا = لخير سلوك دربَ جدك تقتفي
سليل رسول الله عذراً فإنني = رجوت ارتشافاً من معينكم الصفي
أسوق حديث الحب مما علمته = وأروي جمالاً لست فيه بمرجف 
أفاض عليك الله من فيض فضله = فصرت بإذن الله جم التصرف
فتبري سقام الصب من راحك التي = إذا مست الموجوع من دائه شُفي
لهيبتك الأسد الضواري خواضع = ولدغ الأفاعي والعقارب يختفي
سيوف وأرماح لجاهٍ تعطلت = على ما بها من حدةٍ وتثقف
وطيفك إن زار القلوب أنارها = ومن نورك النار المهيبة تنطفي
فزرني أبا العلمين عطفاً بآملٍ = إذا زرت يا مولاي زال تأففي
وهبني من بحر الجمال مراشفاً = أطيب بها جسماً وحالاً وأشتفي 
علومك من فيض الإله تسوقها = يرق بها قلبي وتحلو مراشفي
خليفتك الرواس كم ذا أمدنا = عِذاب القوافي بالمناقب تحتفي
بربك لا تحرم محباً مناهلاً = وكن سيدي عند التشوق مسعفي
 فأنتم كرام آل بيت نبينا = فمنوا على عبد ضعيف ومدنف  
عليكم صلاة الله ما عارفٌ دعا = وأبدى من الأسرار والدر ما خفي  
عليكم سلام الله ما سالكٌ خطا = وخالط أهل الله أهل التصوف
**
             سيدي الحبيبي 
دعي المحب لحيكم فأجابا = فرأى من الحسن البديع عجابا
غمرته أنوار الجلال فهابكم = ودعته أنوار الجمال فثابا
ورأى الثريا تحت ظل ركابكم = ورأى الملائك تخفف الأحبابا
ورأى الحبيبي المبارك باسما = يسقي من الطهر العتيق شرابا
ورأى بحار العلم تدفق حكمة = دررا هي الفصل المبين خطابا
ورأى سماء المجد تمطر رفعة        =  قد طوقت للسالكين رقابا
ورأى النشاوى فاستهام فؤاده = طربا فأنشد شعره إعجابا
يا سيداً من آل بيت نبينا = حزنا بكم شرفاً يفوق سحابا
يا من نسبت إلى الحبيب رسولنا = لقبا ونسباً زادنا استحبابا
إنا أتيناكم نروم نوالكم = ومن الذي قصد الكرام وخابا
منوا بوصل فتى يهيم بحبكم = ويرى المحبة قصة وكتابا
وسما بكم وبحبكم نحو السما = سمع النجوم تقول نلت صوابا
وتقول إن القرب منكم عزة = تعلي المحب وتخفض المرتابا
يا سادتي إني بحب جمالكم = عطرت صحبي شيبهم وشبابا
وهتفت في كل المحافل ذاكرا = آل النبي وما نسيت صحابا
شرفت حقاً بالثناء عليكم = وبه انتصرت فما رأيت صعابا
يا من سلكت طريق ربك مخلصا = وسموت قطباً تسبق الأقطابا
ورفعت رايات السلوك بمصرنا = فجمعت حولك سادة أنجابا
وغرست حباً أثمرت أغصانه = شهداً يزيل مذاقه الأوصابا
إني قصدت جنابكم متعطشاً = فرويتني حباً فطبت جنابا
من أم ساحات الحبيبي اكتسى = نورا يضئ جماله الألبابا
فاقصد حماه وكن به متوسلا = لتنال يسراً يفتح الأبوابا
**
         سيدي الشاذلي
بشراي قد رق النسيم وطابا = لما قصدنا حيكم عيذابا
قسما بمن فلق النوى وقضى الجوى = وسقى المحبين الطهور شرابا
إنا قصدناكم ورمنا قربكم = فالقرب منكم يسبق الأنسابا
جودوا بفيض من بديع جمالكم = وهبوا الشراب ونفحوا الأحبابا
وتعهدوا الضيفان من قصدوا الحمى = لا تحرموا نفحاتكم من غابا
زوروا المحب ولو مناما سادتي = ألقوا السلام واسمعوه خطابا
قولوا له بشراك أنت حبيبنا = وحبيبنا نفتح له الأبوابا
ونذيقه طهر الشراب يجمعنا = عذبا شهيا يذهب الأوصابا
يا وارث ابن مشيش قطبانية = شرفت مصر وعشت فيها مجابا
يا صاحب الفتح المقدس نوره = ربيت بالفتح المبين صحابا
وبثثت من فيض الإله حقائقا = تجلو القلوب وتصقل الألبابا
خلفت في الأقطار وراثا سموا= صاروا بنورك سادة أقطابا
سكن الصقلي المبارك مغربا = وكذا الحبيبي الكريم جنابا
إسكندرية شرفت بوريثكم = وبأرضها المرسي ساد رحابا
ولعلمك ابن عطاء اصبح ناشرا = وروى حياتك قصة وكتابا
إني بشعري قاصد لرحابكم = قد ناب عني فأقبلوه خطابا
**
            السلطان الفرغل 
يا أيها السلطان جئنا داركم = فتشرفت أجسامنا بمزاركم
سلطاننا إن الصعيد تصاعدت = بمقامكم سعدت بطيب جواركم
يا سيداً من آل بيت المصطفى = طبتم وطاب الكون من آثاركم
ما حبكم ألا سفينتنا التي  =     تسري إلى الفردوس في أنواركم
ما حبكم إلا سبيل نجاتنا = نمشي به في الناس تحت شعاركم
جد من عطاء الله وامنح زائراً = قد جاء حبا يبتغي أعطاركم
وا منحه من طهر الشراب جداولاً = ليعيش مرويا بفيض بحاركم
واشفع له عند الإله تكرما = ليذوق طيب شرابكم وثماركم
آل النبي بقربكم نرجو الرضى           =   فالله يرضى لائذاً بنجاركم
**
        سيدي صالح الجعفري
 رحابك روض بالمحاسن زاهر = وروضك فردوس يفيض ويثمر
ونهرك من نبع الجنان مياهه = هو الطهر للعاصي وللحب كوثر
أيا علما في الخالدين لك العلا = لك الدار بين الخالدين ومنبر
لك الدار دار للجوامع خصصت = تقوم على حفظ التراث وتنشر
هي الواحة الفيحاء والروضة التي =روائحها في الكون تسري تعطر
بها ثمر من كل نبت مبارك = مذاقته تحيي القلوب تطهر
أيا صاحب الدرس المبارك زدتنا =علوم بحب الصالحين تبشر
غرائب علم بل عجائب حكمة = حقائق من قلب لكم تتفجر
ورثت لآل البيت علما ورحمة =فجدك باب العلم جدك جعفر
فيا جعفري الأصل حبك زاننا =هو الدر والياقوت مسك وجوهر 
فجد سيدي من عذب نهرك روِّنا =ومن بوصل من جمالك يسكر
**
  سيدي الإمام عبد الحليم محمود 
قف يا بيان محييا ومعبرا = وانظم من الحسن البديع جواهرا
واصدح بأنغام تطوف بروضه     =   لترى الإمام مسبحا ومكبرا
واذكر إماماً لا يزال بعلمه = حياً يبث علومه بين الورى
ساد الجميع بعلمه وبحلمه = سهل العريكة في الجهاد غضنفرا
قد كان بحراً في الشريعة زاخراً = يسقيك من بحر الحقيقة كوثرا
هو شاذلي العصر قطب زمانه = جعل التصوف بعد جدب مثمرا
كم قد حمى الإسلام من أعدائه = كم كان بالمرصاد عزما باترا
كم رد بالعزم القوي مكائدا = وأزاح بالفكر المنير مكابرا
كم صاح في وجه التنطع عارضا = لسماحة الدين الحنيف مبصرا
ورمى بسيف الشرع كل معاند = حتى غدا نور الشريعة أزهرا
وسطية الإسلام كانت دأبه = قد كان دوما للتطرف منكرا
كم سطرت كف الإمام مآثر = للصالحين تفوح مسكا عاطرا
وروى بماء الحسن أفئدة صفت = فتقاطرت شهدا وفاحت عنبرا
ودعا إلى الشرع الشريف بحكمة = وبفضل أهل البيت عاش مذكرا
إني لأذكر فضله فيهزني = شوق إلى روح يهز المنبرا
** 
    إمام الدعاة الشعراوي 
إلي جنات ربك سر رضيا = أيا من عشت في الدنيا تقيا
وفي فردوسها الأعلى تنعم = مع الأبرار والبس سندسيا
هناك الحور والولدان تُسقى = شرابا سائغا حلوا هنيا
هناك تنادم الأحباب ممن  =  عشقت جمالهم عشقا نقيا
هناك ترى القرى يا نعم ضيفا = على الرحمن حل فعش بهيا
وتمتع من جمال الحسن قلبا = ترى المختار منتظرا حفيا
ترى عبد الحليم يقول مرحى = رفيق العمر عشت لنا صفيا
وتسمع من غزالي سلاما = ومن كشك حديثا عبقريا
وخالد بالعناق يقول أهلا = وباقوري يحضنكم قويا
وعبد الواحد المحبوب يسعى = وجاد الحق يهتف دم عليا
كذلك لابن مخلوف لقاء = حسن مأمون مبتسما رضيا
ندامى ضمكم فردوس رب = كريم فضله دوما نديا
بأعلاها رفعتم يا بحارٌ = ونعمتم نعيما سرمديا
نعم يعلي إله العرش قوما = أولي علم ويرفعهم عليا
فيا من جاوز الأقران علما = وأسلوباً وفهما ألمعيا
لذا جعلوه من أدب إماما = لأجمعهم وكان به حريا
وعاش بزهده كطبيب روح = يذيق الناس إعجازا عليا
ويفهم كل مستمع بود = ويفحم مارقا خصما عتيا
ويدحر كل مهووس بفكر = ويقهر طاعنا في الدين غيا
سماحته تفيض الحب بحرا = تواضعه يعم الصحب ريا
بجسم منه فارقنا ولكن = بفيض علومه لازال حيا
**
      سيدي محمد علوي المالكي، ومؤلفاته
هات  المفاهيم واستلهم  معانيها = فصحة الفكر في عليا مراقيها
وانظر ذخائر خير الخلق في ثقة = فالحق أبلج لو تدري مراميها
وبالدروع تحصن فهي واقية = حماية الله قد حاطت بتاليها
وكن لأبواب فرج الله ملتمسا = تر السعادة قاصيها ودانيها
وأكمل الخلق إنسان الوجود له =    من الكمالات ما لا خلق يحصيها
تلك الأزاهير من علوينا بسقت = من نوره بنسيم الوصل يسديها
أنهار تجري بعذب من محاسنه = وسلسبيل يروي فكر قاريها
شموس فكر بأنوار له سطعت = تجلو القلوب بفيض من معانيها
يا مالكي جزاك الله صالحة = ولا حرمنا علوما عنك نرويها
يا من قطعت بسيف الحق ألسنةً = يا طالما نطقت إفكاً وتشويها
فيا سليلاً لآل البيت عِشْ علما = واقبل محباً عسى للروح ترويها
**
                 رفاعي العصر
محياك بدرٌ بالمحاسن طالع = ونور التجلي من جمالك ساطع
فأنوار أهل البيت شمسٌ جمالها = لها ألقٌ طوبى لمن هو تابع
وسيماء أهل البيت تبدو جليَّةً = براهينها للناظرين قواطع
فنعم سليل المجد والطهر يوسف = فسلسلة الأشراف فيها التتابع
وموصولةٌ دنيا وأخرى على المدى = وصنو كتاب الله والفضل واسع
وريثَ الرفاعي أنت نعم سليله = وأنت هداه قد حوته أضالع
ورثت عن الصديق يوسف حكمةً = ويوسف أهل البيت في العلم لامع
 لكم موقع لما دخلتُ رحابه = رأيت علوماً تشتهيها المجامع
علومك إلهامٌ وفيضٌ وحكمةٌ = فها نحن فيها للجمال نطالع
معارف تهدي الحائرين رشادهم = وفيها لأرباب القلوب منافع
فهذي رياض العلم تنفح زائراً = وفيها غذاء الروح نعم المراتع
أسير إلى تلك المغاني بخاطري =  فعزمي ماضٍ والوصال مضارع
وأسري بروحي في حدائق فكركم = وأجني ثماراً تصطفيها المطابع
رياحينها كم عطرت قلب عاشقٍ = وكم جذبت مشتاقها وهو طائع
شعرت بأني من قديم عرفتها = ومن صفوها شربي لذا الجسم طامع
فموقعكم يا سيدي شاقني إلى = لقاءٍ بكم والحب في الله جامع
ليسعد قلبي باللقاء وخاطري = وأجري حواراً تشتهيه مسامع
وأكتب سفراً من محاسن سادتي = هو الدر منثور هو المسك ضائع
فإن جمال الفكر نشر تراثكم = فعنكم ومنكم قد أتتنا الشرائع
عليكم صلاة الله ما طالبٌ شدا = وما هام مشتاق أتاكم يسارع
عليكم سلام الله ما قال شاعرٌ = محياك بدر بالمحاسن ساطع
     **
         الإمام الأكبر الطيب
نورُ المحاسنِ بالمحامدِ قد سرى = وهفا نسيمُ الحبِ مسكا عاطرا
وتباشرت أركانُ أعظمِ معهدٍ = لسماعِ ما يحيي الرواقَ ليثمرا
نورٌ يطوفُ بكلِ بيتٍ عامرٍ = سعِدَت به في سُوحها أمُ القُرى
ومدينةُ المختارِ تبدي بهجةً = حرمُ الحبيبِ يراه فرعاً مثمرا
والقيروانُ يزورُ قرطبةَ النهى = يتذاكران حديثَ عشقٍ قد جرى
ومعاهدُ العلمِ المباركِ تزدهي = ومحافلُ الأعلامِ تنثر جوهرا
بِنتُ المعز تتيه في حلل البها = قد عانق التاريخُ فيها جوهرا
والنيلُ يبعثُ شوقَه في بهجةٍ = قد عاد يروي رغم قهرٍ كوثرا
ما هذه الأحفالُ في كل الدنا = هل ثَم ما أغرى الجميعَ بما جرى
جاء الجوابُ هتافُ حبٍ صادقٍ = قد صار طيبُنا الإمامَ الأكبرا
هو أحمدٌ هو طيبٌ من طيبٍ = ورث العلومَ وزاد فرعاً طاهرا
يا مرحبا بقدومه متوشِحا = بالعلم يهدي مستنيرا نيرا
هذا مكانك يا بن بنت نبينا = يا وارثَ الزهراءِ زِنْتَ الأزهرا
إنا لنأمل أن نرى بفِعَالِه = الأزهرَ المعمورَ قد بلغ الذرا
 يا سيدي جددْ عهوداً رادها = أعلامُ فكرٍ لا يزال معمرا
جعلوا من الدارِ العتيقِ مثابةً = للعاكفين وقد أفاضوا أبحرا
ملكوا القلوبَ محبةً ومهابةً = أنعِم بهم من سادةٍ ساسوا الورى
كم من إمامٍ حاز حباً صادقا = وتراه يعلو في المهابةِ قيصرا
إن الإمامة همةٌ وهمومُها = عبءٌ ثقيلٌ عِشْ محباً صابرا
جاءتك لا عن منصبٍ تسعى له = أبشرْ بربك لن تكون مقصِرا
**
                 إلى ساحاتكم أسعى
إلى ساحاتكم أسعى بقلبي = ويسبقني إلى الروضات حبي
ففي ساحانكم ظني جميلٌ = وفي روضاتكم يرناح فلبي
كرام الحي جودوا من عطاكم = فإن عطاءكم من فضل ربي
وقولوا صرت مولانا لحبٍ = فمولى القوم منهم دون ريب
وزوروني فخادمكم مريضٌ = فإن زرتم شُفِيت بخير طب
وقولوا أنت شاعرنا وداعٍ  = لمنهلنا فروِ بكل عذب
 وغرد في الأنام بخير شعرٍ = فخير الشعر فينا إي وربي  
ونؤويه ونمنحه العطايا = ونسقيه طهوراً خير شرب
ملوك الأرض إن مُدِحوا أفاضوا = بجاهٍ أو بمالٍ أو بقرب
 وكل عطائهم فانٍ قريباً = وليس بنافعٍ في يوم كرب
ويبقى جاهكم أبداً عليا = وفي الأخرى يُقرَب كلُ صب  
**
              زيارة أهل البيت
زيارة أهل البيت من أفضل القرب=فزرهم على طهر وحب مع الأدب
 وعرج على تلك الرياض مسلما = وشم عبيراً يذهب الهم والكرب
ورو فؤاداً من بديع جمالهم = وأمتع بهم عينيك تنج من العطب
وقل إن روحي في هواكم رخيصة = وحبي لكم فوق القرابة والنسب
فروضاتهم عذب طهور مياهها = بها ثمر لا لن يقل مع الطلب
فهم جنة القلب المحب حقيقة = وفردوسها الأعلى فسبحان من وهب
إذا ذاق قلب حبهم عاش هائما = به يسبق العلياء في العلم والأدب
فلا تلفت للمنكرين فهم على = غباء لأن قلوبهم شابها الجرب
وآذانهم صم وعمى بصائراً = عماهم هواهم والشقاء لهم غلب
لذاك تراهم ناطقين بشقوة = فيرمون بالشرك المحب بلا سبب
لهم أوجه يكسو الظلام  جباهها = لهم أعين ترمى السماحة باللهب
فدعهم على غيٍ وطيش وباطل = ولا تلتفت أعمالهم فهي في تبب
وعش هائما مستمتعا بوصالهم = ففي وصلهم كل الكرامة والأرب
أيشرك من زار الكرام لحبهم = ومن زار سادات لكم فاز بالرغب
فيا عصبة التكفير كفوا سهامكم = أصبتم جمال الدين بالهم والنصب
ويا زمرة التشريك عودوا لرشدكم = جلبتم على الدين المواجع والوصب
رميتم جميع المسلين بفتنة = ضللتم طريق الراشدين ولا عجب
شربتم قبيح الفكر من كل آسن = مددتم لنار العنف بالقار والحطب
جحدتم ليسر الدين عشتم تنطعا = وأذكيتمو نار التفرق والرهب
أفيقوا من السكر العنيد فإنه = دمار وخسران لوجدانكم خرب
وعودوا إلى روح السماحة جهرة = وتوبوا فرب العرش يقبل من يتب
أحبوا وزوروا آل بيت نبينا = زيارة أهل البيت من أفضل القرب
**
               الإمام الحسين سيد الثائرين والشهداء 
جُرْمٌ بكى لحدوثِه الحَدَثانِ = ومصابُه في غُرَّةِ الأزمانِ
ثار الإمامُ ومن يثور كمثلِه = حاشاه يقبلُ بيعةَ الغُلمانِ
ما كان يرضى أن يكونَ مبايعا = لوريثِ مُلك آلَ بالطغيانِ
هذا إمامُ الثائرين على المدى = ومن اقتدى في عزةِ الإيمانِ
عَجِلَ الحسينُ لربِه متقرباً = بدمٍ طهورٍ غايةُ الإحسانِ
خرج الإمامُ معلِّما ومربِّيا = للثائرين وملهِمَ الشجعانِ
ليذودَ عن دين الهدى دنيا الهوى = ويقول لا لوراثة التِيجانِ
فالأمرُ شورى لن أبايعَ من أتى = قهراً بحدِ السيفِ والبهتانِ 
باع الإمامُ النفسَ ينصرُ دينَه = أسدُ الوغى في ساحةِ الميدانِ
الحُر يأبى أن يعيشَ مُداهِنا = والعبدُ يعبدُ ساحةَ السلطانِ  
يا سيدَ الشهداءِ إنك خالدٌ = في القلبِ في الأفكارِ في الوجدانِ
عجباً لقومٍ هم خوارجُ عصرِنا = زعموا بأنك في الخروج الجاني
ليبرروا توريثَ مُلْكٍ زائلٍ = يا نجدُ أنت القرنُ للشيطانِ 
يا عصبةَ الإفكِ التي كم بررت = باسمِ الشريعةِ فِعلةَ الخصيانِ
وسعت تبثُ سمومَها في أمةٍ = عميت ففتواها من العميانِ 
فيزيد سيدكم وقرة عينكم =  فلتهنئوا بإمارة السفياني
إنا لنرجو أن تقر عيوننا = بحفيدِ خيرِ الخلقِ في الرضوانِ
**
          بردة أهل البيت
يا طائرَ الحبِ غرِّد أجملَ النغمِ = وأصْدَحْ بمدحي لأهلِ البيتِ كلهمِ
يا ربةَ الشعرِ كوني طوعَ خاطرتي = وأمطري القلبَ دراً كي يصيحَ فمي
ويا طهور الهوى كنْ بحرَ مملكتي = وكن مداداً يُروِّي بالهنا قلمي
ويا نسيم الرضا كن بي على صلةٍ = محملاً بعبيرٍ من رياضهمِ
ويا فؤادي أفِض فالحبُ مملكةٌ = ملوكها الآلُ والأحبابُ كالحَشَمِ
واستمطر العزَ من قربٍ لهم فعسى = تفوزُ منهم بوصلٍ غيرِ مُنفَصمِ
واذكر جلالاً يفوقُ الشمسَ في ألقٍ = واذكر جمالاً يفوق البدرَ في الظُلَمِ
فمدحهم شرفٌ عالٍ لمادِحِهِم = وغيرهم شرفوا بالمدحِ والنغمِ
هم جيرةُ اللهِ أعلى الخلق منزلةً = هم خيرةُ اللهِ أعلى الناسِ في القِيَمِ
في كلِ عصر نرى الآثارَ تُنْبِئُنَا = بأنهم أحمدُ الأخلاقِ والشيمِ
هم الطهارةُ في أسمى مراتِبِهَا = وفي الكتابِ أتى إطلاقُ طُهْرِهمِ
فهذه سورةُ الأحزابِ ناطقةٌ = إرادةُ اللهِ فوق الشكِ والتُهَمِ
الله أثنى عليهم في الكتابِ كذا = روى الثقاتُ أحاديثا لجدهِمِ
وأوجبت آيةُ الشوري مودَتهم = قربى النبيِ لنا أَوْلَى من الرحمِ
في كلِ عصرٍ لهم من بيننا علمٌ = يفيض نوراً من القرآنِ والحِكَمِ
في كلِ قرنٍ لنا منهم إمامُ هُدَى = يجددُ الأمرَ أمرَ الدينِ في الأُمَمِ
وخاتِمُ الدهرِ مهديُ الزمانِ له = قبلَ القيامةِ نورُ المحوِ للظُلَمِ
ويملأُ الأرض عدلا بعدما مُلِئَتْ = ظلماً وفيها يعم الخيرُ كالدِيَمِ
من وجهه النورُ يسري في القلوبِ كما= تسري ذُكاءُ لكلِ العُربِ والعجمِ
قد طابق اسماً رسولَ اللهِ واسمَ أبٍ = يقضي على فتنةِ الدجالِ والغُمَمِ
هم أكرمُ الناسِ إن حَقَقْتَ عنصرهم = أتقى الخلائقِ فلننظرْ لفعلهمِ
ما غرهم أشرفُ الأنسابِ عن عملٍ = ولا ثَنَاهم عن العلياءِ والهِمَمِ
فقد عَلَوْا فوقَ هامِ الكُلِ منزلةً = وطَوَّقوا الدهرَ بالإجلالِ والكَرَمِ
وأَشْرَبوا الحبَ عشاقاً لهم فَرَوَوا = من نهره العذبِ طلاباً لفيضِهمِ
وأورثوا العلمَ أحباباً لهم فَسَعَوا = مذكرين بقرباهم وبالرَحِمِ
بحار علم نرى الأحبار دونهم = يا طالب العلم فز بالحُكْمِ والحِكَمِ
أزكى نفوساً ففي التطهير نشأتهم = أذكى عقولاً فلُذْ بالحاذقِ الفَهِمِ
قد شرف اللهُ قلبي إذ خطوتُ على = دربِ المحبةِ في دنيا تراثهمِ
وقد شفى اللهُ جسمي إذ سعيتُ إلى = خير المَشَافِي فيا فوزي بطبهمِ
ملائكٌ قد سموا عن كل شائنةٍ = كم زينوا الكونَ بالأفعال والهِمَمِ   
بحارُ علمٍ فخذْ ما شئتَ من دررٍ = واغسلْ فؤادَكَ من رجسٍ ومن لَمَمِ
مولايَ صلِ وسلمْ ما أَردتَ على = رمزِ الكمالِ وأهلِ البيتِ كُلِهِمِ
نهج البردة
سيدتنا الزهراء
مولانا الإمام علي 
الإمام الحسن
الإمام الحسين 
سيدة أمهات المؤمنين خديجة
إلى الصِدِّيقةِ ابنةِ الصِدِّيق
السيدة زينب
سيدي زين العابدين
في رحاب السيدة نفيسة 
سيدي أحمد الرفاعي
سيدي الحبيبي 
الإمام الشاذلي
السلطان الفرغل 
سيدي صالح الجعفري
سيدي الإمام عبد الحليم محمود 
إمام الدعاة الشعراوي 
سيدي محمد علوي المالكي، ومؤلفاته
رفاعي العصر
الإمام الأكبر الطيب
إلى ساحاتكم أسعى
زيارة أهل البيت
 سيد الثائرين والشهداء 
بردة أهل البيت