سلسلة خواطر في لا اله الا الله ” التوحيد” 8 من 57


قصة سيدنا يونس والتوحيد 

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه

ان الحمد لله نستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله.

“يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون، سورة ال عمران اية 102”

“يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من تفس واحدة من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهم رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسائلون والارحام ان الله كان عليكم رقيبا سورة النساء اية 1”

” ياايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا؛ يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما، سورة الاحزاب اية 70 – 71″

اما بعد

لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين

قال الله تعالي “وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ، الصافات ” 148

قال الله تعالى:  وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ  [سورة الأنبياء]88

كان سيدنا يونس عليه السلام قد بعثه الله إلى أهل قرية نينوى – وهي قرية من أرض الموصل – فدعاهم إلى الله تعالى فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم فخرج من بين أظهرهم مغاضبًا لهم ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث، ثم ركب مع قوم في سفينة فلجلجت بهم وخافوا أن يغرقوا فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه، فوقعت القرعة على سيدنا يونس عليه السلام فأبوا أن يلقوه، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضًا، فأبوا ثم أعادوها فوقعت عليه أيضًا؛ قال تعالى: (( فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ )) [الصافات] أي وقعت عليه القرعة فقام سيدنا يونس وتجرد من ثيابه ثم ألقى نفسه في البحر.

وقد أرسل الله سبحانه – فيما قاله ابن مسعود – حوتًا يشق البحار حتى جاء فالتقم  سيدنا يونس حين ألقى نفسه من السفينة فأوحى الله إلى ذلك الحوت أن لا تأكل له لحمًا ولا تهشم له عظمًا فإن يونس ليس لك رزقًا وإنما بطنك تكون له سجنًا قال ابن مسعود: وكان سيدنا يونس عليه السلام في ظلماتٍ ثلاث: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل، وقال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما في ذلك أنه ذهب به الحوت في البحار يشقها حتى انتهى به إلى قرار البحر فسمع يونس تسبيح الحصى في قراره وسمع تسبيح الحوت للرحمن  فنادى في الظلمات:  أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

ها هو سيدنا يونس عليه السلام الداعي الي توحيد الله رافعا شعار لا اله الا انت سبحانك” حتي في الظلمات فقوله تعالي فنادي في الظلمات وقال ابن مسعود وابن عباس وعمرو بن ميمون وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب والحسن وقتادة والضحاك وصالح بن راشد الهويمل ” ظلمة الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل”

لا اله الا انت سبحانك فالق الحب والنوي ورب السماوات السبع والارضين السبع وما بينهما وما تحت الثري، تعلم السر والنجوي وتكشف الضر والبلوي، سامع الاصوات وان ضعفت، وعالم الخفيات وان دقت، ومجيب الدعوات وان عظمت.


عن عوف الأعرابي: لما صار سيدنا يونس عليه السلام في بطن الحوت ظن أنه قد مات ثم حرك رجليه فلما تحركت سجد مكانه، ثم نادى يا رب اتخذت لك مسجدًا في موضع لم يبلغه أحد من الناس، وقال سعيد بن الحسن البصري: «مكث في بطن الحوت أربعين يومًا رواهما ابن جرير وقال محمد بن إسحاق بن يسار عمن حدثه عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صل الله عليه وسلم : لما أراد الله حبس النبي  يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحمًا ولا تكسر له عظمًا فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسًا، فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى الله إليه في بطن الحوت أن هذا تسبيح دواب البحر، قال: وسبح وهو في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا: يا ربنا إنا نسمع صوتًا ضعيفًا بأرض غريبة قال: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر، قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد له في كل يوم وليلة عمل صالح؟ قال: نعم. قال: فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفه في الساحل كما قال الله تعالى: ( وَهُوَ سَقِيمٌ ) [الصافات: 145]

وقال صل الله عليه وسلم: ” دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له” رواه الترمذي والنسائي.

أقوال المفسرين في قوله تعالى(وذا النون إذ ذهب مغاضبا) الآية

أقوال المفسّرين في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَـيْهِ فَنَادَى

فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّآ إِلَهَ إِلَّآ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ[الأنبياء: 87].

     

 اختلفتْ أقوالُ العلماءِ في تفسيرِ قولِه U: (فظنّ أن لّن نّقدر عليه) على أوجهٍ:

الأوّلُ: أنّ معناه: فظنّ أن لن نعاقبه بالتّضييق عليه في بطن الحوتِ. وإليه ذهب جمهورُ المفسّرين،

ورجّحه الإمامُ ابنُ جريرٍ الطبريُّ وغيرُه.

الثّاني: أنّ معناه: فظنّ أن لّن نّقضي عليهِ العقوبةَ. رُوي عن ابن عبّاس، ومجاهد، وقتادة، وعطيّة

العوفيّ، واختارهُ الفرّاءُ وغيرُه، ونصره العلّامةُ الشّوكانيُّ.

الثّالثُ: أنّ ذلك على الاستفهام؛ ومعناه: أفظنّ أن لّن نّقدر عليه؟. وبه قال ابنُ زيدٍ، وضعّفه الإمامُ

ابنُ جريرٍ.

الرّابعُ: ظنّ أنّه يُعجز ربَّه؛ فلا يقدِرُ عليه. رُوي عن الحسنِ وسعيدِ بن جبيرٍ، وغيرِهما، وهو قولٌ

فاسدٌ مردودٌ.

* تفصيـلُ أقـوالِ المفسّـرين:

– قال الإمامُ ابنُ جرير الطبريُّ -رحمه الله- في (جامع البيان) (18/514-516):

« وقوله: ﴿فَظَنَّ أَنْ لّنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ اختلف أهل التأويل في تأويله:

 فقال بعضهم: معناه: فظنّ أن لن نعاقبه بالتضييق عليه؛ من قولهم: قدرت على فلان: إذا ضيقت

عليه ، كما قال الله جلّ ثناؤه: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ ﴾ [الطلاق:7] ».

ثمّ روى بأسانيده من قال بهذا التّفسير من السّلف؛ فروى عن ابن عبّاس أنّه قال: «ظنّ أن لن يأخذه

العذاب الذي أصابه ». وعنه أيضاً قال: «ظنّ أن لّن نّقضي عليه عقوبةً، ولا بلاءً فيما صنع

بقومه في غضبه إذ غضب عليهم وفراره»، وعن الضّحاك نحوه، وعن مجاهدٍ أنّه قال: « فظنّ أن

لن نعاقبه بذنبه»، ونحوه عن قتادة، وعن قتادة والكلبيّ قالا: « ظنّ أن لن نقضي عليه العقوبة ».

ثمّ ذكر القول الثّاني؛ فقال: « وقال آخرون: بل معنى ذلك: فظنّ أنّه يُعجزُ ربَّه؛ فلا يقدرُ عليه ».

وذكر من قال بهذا القول؛ فروى بإسنادِه عن سعيد بن أبي الحسن ، قال: « بلغني أنّ يونس لمّا

أصاب الذنب، انطلق مغاضبا لربّه، واستزلَّه الشيطانُ؛ حتّى ظنّ أن لّن نّقدر عليه، قال: وكان له

سلف وعبادة وتسبيح؛ فأبى الله أن يدعه للشيطان…»، وعن الحسن قال: «﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ

عَلَيْهِ﴾ وكان له سلف من عبادة وتسبيح؛ فتداركه الله بها فلم يدعه للشّيطانِ»، وعن إياس بن معاوية

المدني أنّه كان إذا ذكر عنده يونس ، وقوله: ﴿ فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾  يقول إياس:

 « فلِم فرّ؟».

ثمّ ذكر القول الثّالث؛ فقال: « وقال آخرون: بل ذلك بمعنى الاستفهام؛ وإنما تأويله: أفظنّ أن لن

نقدر عليه؟ ».

وذكر من قال ذلك؛ فروى بإسناده عن ابن زيد أنّه قال في قوله: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قال: «

هذا استفهام».

ثمّ ذكر ابنُ جريرٍ القولَ المختارَ؛ فقال: « وأولى هذه الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصّواب قول

من قال: عَنَى به: فظنّ يونس أن لّن نّحبسه ونضيّق عليه؛ عقوبة له على مغاضبته ربه(1).

وإنّما قلنا ذلك أولى بتأويل الكلمة؛ لأنّه لا يجوز أن ينسب إلى الكفر وقد اختاره لنبوته، ووصفُه بأنْ

ظنّ أنّ ربَّه يعجز عمّا أراد به ولا يقدر عليه؛ وصفٌ له بأنّه جهِل قدرةَ اللهِ؛ وذلك وصفٌ له بالكفر،

وغيرُ جائزٍ لأحدٍ وصفُه بذلك. وأمّا ما قاله ابن زيد؛ فإنّه قول لو كان في الكلام دليلٌ على أنّه

استفهامٌ حسنٌ، ولكنّه لا دلالةَ فيه على أنّ ذلك كذلك، والعربُ لا تحذف من الكلام شيئاً لهم إليه

حاجةٌ إلّا وقد أبقت دليلاً على أنّه مرادٌ في الكلام، فإذا لم يكن في قوله: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ

دلالةٌ على أنّ المراد به الاستفهامُ كما قال ابن زيد؛ كان معلوماً أنّه ليس به، وإذا فسد هذان

الوجهان صحّ الثالثُ، وهو ما قلنا».

 – وقال الإمام البغويُّ في (معالم التّنزيل) (5/351):

« قوله U: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي: لن نقضي بالعقوبة؛ قاله مجاهدٌ وقتادةُ والضحّاكُ

والكلبيُّ، وهو رواية العوفي عن ابن عباس؛ يقال: قدَّر اللهُ الشيءَ تقديراً، وقدَر يقْدُر قدْراً بمعنى

واحد، ومنه قوله: ﴿نَحْنُ قَدَرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ [الواقعة: 60] في قراءة من قرأها بالتخفيف. دليلُ هذا

التّأويل: قراءةُ عمرَ بنِ عبدِ العزيز والزهريِّ: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نُّقدِّرَ عَلَيْهِ﴾ بالتشديد.

وقال عطاء وكثير من العلماء: معناه فظن أن لن نضيّق عليه الحبسَ؛ من قوله تعالى: ﴿اللهُ يَبْسُطُ

الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد : 26] ، أي يضيّق.

وقال ابن زيد: هو استفهام؛ معناه: أفظنّ أنّه يُعجز ربّه، فلا يقدر عليه؟ وقرأ يعقوب (يُقْدَر) بضمِّ

الياءِ على المجهول خفيف.

وعن الحسن قال: بلغني أنّ يونس لمّا أصاب الذّنب انطلق مغاضباً لربِّه واستزلّه الشيطانُ حتّى ظنّ

أن لّن نّقدر عليه، وكان له سلف وعبادة فأبى الله أن يدعه للشيطان؛ فقذفه في بطن الحوتِ؛ فمكث

فيه أربعين من بين يوم وليلة … ».

ثمّ قال: «والتّأويلاتُ المتقدّمةُ أولى بحال الأنبياء أنه ذهب مغاضبا لقومِه أو للملِك ».

– وقال الحافظُ ابنُ كثير -رحمه الله- في (تفسيره) (5 / 366-367):

« ﴿ فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي: نضيّق عليه في بطن الحوت. يُروَى نحو هذا عن    ابن عباس،

ومجاهد، والضحاك، وغيرهم، واختاره ابنُ جرير، واستشهد عليه بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ

فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق:7] .

وقال عطيةٌ العَوفيُّ: ﴿ فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي: نقضي عليه؛ كأنّه جعل ذلك بمعنى التّقدير؛

فإنّ العرب تقول: قَدَر وقُدِر بمعنى واحد، وقال الشاعر:

(فَلا عَائدٌ ذَاكَ الزّمَانُ الذي مَضَى … تباركت ما تَقْدِرْ يَكُنْ فَلَكَ الأمْرُ)

ومنه قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: 12]، أي: قُدِّر ».

– وقال العلاّمةُ الشّوكانيُّ في (فتح القدير) (3/601-603):

« ﴿ فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قرأ الجمهور: (نَقْدِرَ) بفتح النون، وكسر الدّال.

 واختلف في معنى الآية على هذه القراءة؛ فقيل معناها: أنّه وقع في ظنّه أنّ الله تعالى لا يقدر على

معاقبته. وقد حُكي هذا القولُ عن الحسنِ وسعيدِ بن جبير(2)، وهو قولٌ مردودٌ فإنّ هذا الظنَّ بالله

كفرٌ، ومثل ذلك لا يقع من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

 وذهب جمهورُ العلماءِ أنّ معناها: فظنّ أن لّن نّضيّق عليه؛ كقوله : ﴿اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ

وَيَقْدِرُ [الرعد:26]؛ أي: يضيق، ومنه قوله : ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق:7]. يقال: قَدَر

وقُدِر، وقَتَر وقُتِر؛ أي: ضيّق.

 وقيل: هو من القدَر الذي هو القضاءُ والحكمُ؛ أي: فظنّ أن لّن نّقضي عليه العقوبةَ. قاله قتادة

ومجاهد، واختاره الفرّاءُ والزجّاجُ. مأخوذٌ من القدَرِ، وهو الحكْمُ دون القُدرة والاستطاعة. قال أحمد بن

يحيى ثعلب: هو من التّقدير ليس من القُدرة؛ يُقال منه: قدّر اللهُ لك الخيرَ يقدّره قدَراً، وأنشد ثعلب:

 ( فَليسَتْ عشيّاتُ اللّوى برواجعٍ … لـنا أبداً مـا أبـرَمَ السـَّلـَمُ الـنَّضْرُ)

 (ولا عائدٌ ذاك الزمانُ الذي مضى … تباركْتَ ما تقْدِر مع ذلك الشُّكْرُ(3)

 أي ما تقدِّرُه وتقضِي به. 

وممّا يؤيّد ما قاله هؤلاء: قراءةُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ والزهريِّ: (فظنّ أن [لّن] نُّقَدِّر(4) بضمِّ النّون

وتشديد الدّال من التّقديرِ، وحكى هذه القراءةَ الماورديُّ عن ابن عبّاس. ويؤيّدُ ذلك أيضا: قراءةُ عبيدِ

بن عميرٍ وقتادةَ والأعرجِ: (أن لّن يُّقَدَّر) بضمِّ الياءِ والتّشديدِ مبنيًّا للمفعولِ.

وقرأ يعقوبُ وعبدُ الله بنُ أبي إسحاقَ والحسنُ: (يُقْدَر) بضمِّ الياءِ وفتح الدال مخففا مبنيا للمفعول».

 وقال بعدها مبيّناً اختيارَه في تفسيرِ الآيةِ: « ﴿ فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ يقول : أن لّن نّقضي عليه

عقوبةً ولا بلاءً فيما صنع بقومه في غضبه عليهم وفراره. قال: وعقوبتُه أخذُ النُّونِ إيّاه. وأخرج ابنُ

جريرٍ وابنُ المنذرِ وابنُ أبي حاتمٍ والبيهقيُّ عن ابنِ عبّاسٍ في قولِه : ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قال

: ظنّ أن لّن يّأخذَه العذابُ الّذي أصابَهُ».

 والله أعلم، وصلّى الله على نبيّنا محمّد، وعلى آله، وصحبه، وسلّم

([1]) يظهر من هذا الكلام أنّ الإمام ابن جرير يرى أنّ القولين الأول والثاني المصدّرين في أوّل البحث قولاً واحداً، ويدلُّ على هذا الآثار الّتي أوردها تحت الرّأي الأوّل، ولكنّ غيره من المفسّرين فصل بينهما؛ كما سيأتي، والله أعلم.

([2]) قلتُ: ذكر القرطبيُّ في (الجامع لأحكام القرآن) (11/331) أنّ الثعلبيَّ حكى عن سعيد بن جبير والحسن  قولاً آخر لهما كقولِ جمهورِ المفسّرين، وقال: «وهذا الأشبه بقول سعيد والحسن». ولم أجد ما ذكره في تفسير الثّعلبيّ المطبوع، والله أعلم.

([3]) كذا في المطبوع، ولعلّ الصواب: (ما تقدر يقع ولك الشكر)؛ كما في (الجامع لأحكام القرآن) (11/332) للقرطبيّ، وتكون رواية ثانية للبيتِ، والأولى ما جاء في تفسير ابن كثير، والله أعلم.

([4]) في المطبوع: (فظنّ أن نّقدر)، وفيه سقط.

 

اضافة

العالم ان اجتهد واصاب فله اجران وان اخطأ فله اجر والله اعلم

ليس يفسد اختلفاء العلماء في الرأي دينهم واتباع المسلمين لهذه الاراء يوجب عليهم التحقق منها  فان كانت قضية للاسلام وجب عليهم ان ينصروها ويقوموا لها قومة حق وان كانت قضية للمسلمين فعليهم التحقق من الاحقية ونصرتها

اما الاعتراض علي اراء العلماء فلا يمنع من اخذ ما هو متفق عليه من ارائهم والعمل بها لخدمة الاسلام والمسلمين

 بني الاسلام علي ثلاث ايات

ان الدين عند الله الاسلام

ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه

وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم فانتهوا،

ندعوا الله ان يهدي المسلمين لصالح الاعمال وجمع الشمل وتوحيد كلمة الامة تحت راية الاسلام دون طائفية او اختلاف عقيدي او مذهبي علي ما انزل الله  في الاسلام وعلي سنة رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم في كل وقت وحين من يوم الخلق الي يوم البعث

نرجو من الجميع عدم تكفير اي من علماء المسلمين وخاصة ان شهدوا انه لا اله الا الله وان سيدنا محمدا رسول الله لان ذلك يعطي المجال لاعداء الدين ان ينقضوا وحدانية الله تعالي بنقض الشهادة لمن يقوم المسلمين بتكفيره وقد شهد بوحدانية الله، فلا نلدغ من هذا الجحر مرتين باذن الله، ولكن نقيم عليهم الحجة في نقاط الاختلاف فان رفضوا نلجاء للعلماء المختصين في حكم معاملتهم في نقاط الاختلاف .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

About السيد ايهاب علي السيد علي السيوفي