تفسير حزب الآيات والأسماء – الجزء الثاني


الدرس الثاني – الجزءالثاني

 

حزب الآيات والاسماء

جمع تفسير الحروف المقطعة

 

وردتْ الأحرف النورانية في «29» سورة من القرآن الكريم، هي

الـم: في سُوَرِ (البقرة، آلِ عمران، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة)

الـر: في سُوَرِ (يونـس، هود، يوسـف، إبراهيـم، الحِـجْر)

الـمص: في سُـورَةِ (الأعـراف)

حم: في سُوَرِ (غافِرْ، فُصِّلَتْ، الشورى، الزُخْرُف، الدُخان، الجاثية، الأحْقاف)

المر: في سُورَةِ (الرَعـد)

طسم: في سُورَتَيْ (الشعراء، القصَص)

طس: في سُورَةِ (النـمل)

طـه: في سُورَةِ (طـه)

يس: في سُورَةِ (يـس)

كهيعص: في سُورَةِ (مريم)

ن: في سُورَةِ (القلـم)

ق: في سُـورَةِ (ق)

ص: في سُـورةِ (ص)

عسق: في سُـورَةِ (الشُورى)

14 حرفاً

نُلاحِـظُ على هذِهِ الأحْرفِ أنَّ عَدَدَهـا 14 حَرْفـاً، وَهيَ نِصْفُ حروفِ اللغَةِ العَرَبيّةِ أيْ 28 /2 =14 وَهوَ الحَدُّ الأدْنى لِتكوينِ أيِّ لُغَةٍ، وَتُشَكِّلُ عِبارَة: (نـصٌّ حَكيـمٌ قاطِـعٌ لَـهُ سِـرّ)، وَهيَ أشْهَرُ العِبارات، وَيَمْكِنْ أنْ تُشَكِّلُ عِبـاراتٍ أُخْرى مِنْهَـا: (طَـرَقَ سَـمْعُكَ النصيحَة)، وَأيْضَاً: (سِـرٌ حَصينٌ قُطِـعَ كلامُـهُ) وَ: (مَنْ قَطَعَـكَ صِـلْهُ سَـحيرا).

وهيَ تُشَكِّلُ نِصْفَ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أنْواعِ الحُروفِ العَربيَّةِ، فَهيَ نِصْفَ الحُروفِ المهموسة وَالمجهـورة وَالرخـوة وَالشـديدة وَالمطبقـة وَالمفتوحـة وَالمسـتعلية وَالمنخفضـة، وَحروف القلقلـة.

حرف واحد

كما نُلاحِظُ أنَّها تَبْـدَأُ مِنْ حَرْفٍ واحِـدٍ مِثْلَ: ص، ن، ق. أو حَرفين مِثْل: حم، طه، يس، طس. أو ثلاثَـة مثْلَ: ألم، ألر، طسم، عسق.

أو أربعـة مثل: المـر، المص. أو خمسـة مثل: كهيعـص.

وَقَدْ تَحَدَّثَت السُوَرُ التي بَـدَأتْ بأحْرُفٍ نُورانيَّةٍ عنِ الكتابِ وَتَنْزيلِهِ وَإعْجازِهِ.

الحُروفُ المَهْموُسَـةِ: هيَ جَرَيانُ النَفَسِ عِنْدَ النُطْقِ بِهـا وَعَدَدَهَا«10» تُمَثِّلُهَا عِبارَةُ (فَحَـثَّهُ شَـخْصٌ سَـكَتَ).

وَالأحْرُفُ النُـورانِيَّةُ مِنْهَـا وَالتي وَرَدَتْ في القُرْآنِ الكَريمِ «5» تُمَثِّلُهَا عِبَارَةُ (حـسك صـه).

الحُروفُ المجهـورة: هيَ انْحِباسُ جَرَيـانِ النَفَسِ عِنْدَ النُطْقِ بِهـَا وَعَدَدَهَـا «18» هِيَ بـاقي أحْـرُفِ اللّغَـةِ.

وَالأحْرُفُ النُـورانِيَّةُ مِنْهَـا وَالتي وَرَدَتْ في القُرْآنِ الكَريمِ «9» تُمَثِّلُهَا عِبَارَةُ (لن يقطع أمر).

الحُروفُ الشـديدة: وَعَدَدُهَـا «8» تُمَثِّلُهَا عِبـارَةُ: (أجـدت طبقـك).

وَالأحْرُفُ النُـورانِيَّةُ مِنْهَـا وَالتي وَرَدَتْ في القُرْآنِ الكَريمِ «4» تُمَثِّلُهَا كلمةُ: (أقطـك).

الحُروفُ الرخْـوة: وَعَدَدُهَـا «20» هِيَ بـاقي أحْـرُفِ اللّغَـةِ.

وَالأحْرُفُ النُـورانِيَّةُ مِنْهَا وَالتي وَرَدَتْ في القُرْآنِ الكَريمِ «10» تُمَثِّلُهَا عِبَارَةُ (حمس على نصره).

الحُروفُ المطبقـة: هيَ المغلقـة عِنْـدَ كِتابتهـا وَعَدَدَهَـا «4» هي: (ص، ض، ط، ظ )

وَالأحْرُفُ النُـورانِيَّةُ مِنْهَـا وَالتي وَرَدَتْ في القُرْآنِ الكَريمِ «2» هيَ: (ص، ط).

الحُروفُ المفتحـة: وَعَدَدُهَـا24 هِيَ بـاقي أحْـرُفِ اللّغَـةِ.

وَالأحْرُفُ النُورانِيَّةُ مِنْهَا وَالتي وَرَدَتْ في القُرْآنِ «12» تُمَثِّلُهَا عِبَارَةُ (عقلك أحرسه مني).

الصوت والنطق

الحُروفُ المسـتعلية: هيَ التي يَتَصَعَّدُ الصَوتُ عِنْدَ النُطْقِ بِها وَعَدَدَهَا «7» هي: (ق، ص، ط، خ، غ، ض، ظ) وَالأحْرُفُ النُورانِيَّةُ مِنْهَا وَالتي وَرَدَتْ في القُرْآنِ الكَريمِ «3» هيَ نْصْفُها الأقَلّ: ( ق، ص، ط).

الحُروفُ المنخفضـة: وَعَدَدَهَـا «21» هِيَ بـاقي أحْـرُفِ اللّغَـةِ، وَالأحْرُفُ النُورانِيَّةُ مِنْهَا وَالتي وَرَدَتْ في القُرْآنِ الكَريمِ «11» تُمَثِّلُهَا عِبَارَةُ (أحرسك عمّن هي).

حُروفُ القلـقلـة: هيَ التي يَحْدُثُ اضْطِرابٌ صَـوْتيٍّ عِنْدَ النُطْقِ بِهـا وَعَدَدَهَا «5» تُمَثِّلُهَا عِبارَةُ (قطب جـد)، وَالأحْرُفُ النُـورانِيَّةُ مِنْهَا وَالتي وَرَدَتْ في القُرْآنِ الكَريمِ «2» هُمـا نْصْفُها الأقَلّ: (ق، ط).

أول سورة

إنَّ سُـورَةَ: (ن، وَ الـقَلَـمِ) القلم 1، هيَ أوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ السُوَرِ التي لَهَـا فَواتِحُ، وتَرْتيبُهَا في القُرْآنِ «68 »، فَهيَ آخِرُ السُوَرِ التي تَحْوي فَواتِحَ تَرْتيباً في القُرْآنِ بَيْنَمَا تَرْتيبُ نُزُولِهَا «2» فَقَطْ، فَقَدْ نَزَلَتْ بَعْدَ العَلَق وَقَبْلَ المُزَّمِلِ، فهيَ سُورَةٌ مَكِّيةٌ، وَ(ن) هُوَ الحَرْفُ الذي يَحْتوي (الإحاطَةَ بالجَوْهَرِ)، لِذَلِكَ جاءَ بَعْدَهُ: (وَالـقَـلَـمِ)، وَالقَلَمُ هُوَ: (عِلْمُ التَفْصيلِ وَجَوامِعُ الكَلِمِ).

وَنَجِدُ في سُورَةِ النَملِ، التي تَرْتيبُهَا في القُرْآنِ الكَريمِ «27»، وَالتي تَبْدَأُ بِأحْرُفٍ نُورانِيَّـةٍ هيَ: طسم، أَنَّ حَرْفَ طَ تَكَرَّرَ فيهَا 27 مَرَّةً [رقم تَرتيبُ السُورَةِ] وَحَرْفُ س تَكَرَّرَ 93 مَرَّةً [ عَدَدُ آياتِهَا 93].

أحرف نورانية

وَأَنَّ سُورَةَ العَنْكَبوتِ التي تَبْـدَأُ بَأَحْرُفٍ نُورانيَّةٍ هيَ الـم، وَتَرتيبُهَا «15» في القُرْآنِ الكريمِ، هيَ وَسَـطُ السُوَرِ التي تَبْـدَأُ بالأَحْرُفِ الـم، فَسُورَةُ البَقَرَةِ مَثَلاً تَرْتيبُهَا «2» وَتَبْـدَأُ بِـ «الـم».

قدسية الحروف المقطّعة

إعداد: الدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي  


لكلِّ حروف اللغة العربية قدسيتها التي اكتسبتها من تكوينها لكلمات القرآن الكريم، وشرفها الذي حظيت به، بسبب حملها لمعانيه العظيمة.. هذا هو الأمر مع كل الحروف، فكيف هو الحال بالحروف المقطّعة، وبما أنعم اللَّه عليها بأن ميزها عن غيرها من الحروف العربية، واستهل بها 29 سورة من سور القرآن.

وقد جاءت هذه الحروف مكوَّنة من 14 حرفًا من الحروف الهجائية وهي:

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

أ

ح

ر

س

ص

ط

ع

ق

ك

ل

م

ن

هـ

ي

 

لقد احتار المفسّرون قديمًا وحديثًا بشأن هذه الحروف المقطَّعة فذهبوا في ذلك مذاهب شتَّى.. فمنهم من قال إنها أسماء للسور التي افتتحت بها، ومنهم من قال إنها رموز وإشارات إلى أسماء اللَّه عزّ وجلّ، ومنهم من قال إنها أو إن بعضها إشارات إلى حوادث ستقع، ومنهم من قال إنها حروف هجائية ليس لها معنى، ولكن لها مغزى وحكمة، وهي بيان أن هذا القرآن الذي أعجز أمراء الفصاحة والبلاغة أن يأتوا بمثله، هو من هذه الحروف التي يركِّب هؤلاء القوم كلامهم منها، ومنهم من قال إنها مما استأثر اللَّه عزّ وجلّ بعلمه، وهو وحده سبحانه أعلم بما أراد بها، ومنهم من حاول أن يشكِّل من هذه الحروف المقطَّعة كلامًا مفهومًا، فخرجوا لنا بهذه الجملة الصريحة: نص حكيم قاطع له سر!

وهكذا تلخصت الحروف المقطَّعة، وعددها 14 حرفًا في هذه الجملة!

وذهب بعض من العلماء إلى أن الحروف المقطَّعة من المتشابه القرآني الذي استأثر اللَّه بعلمه، وهي سر اللَّه في القرآن، وعلينا أن نؤمن بها، ونقرأها كما جاءت، ولا يجوز أن نتكلم فيها. ولا يخفى على ذي بصيرة بطلان هذا القول؛ إذ إنه لا يجوز أن يرد في كتاب اللَّه عزّ وجلّ ما لا يكون مفهومًا للناس! فتأمّل قوله تعالى:

أَفَلاَ يَتَدَبَّرُوْنَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيْهِ اخْتِلاَفًا كَثِيْرًا (82) النساء

كتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوْ الْأَلْبَابِ (29) ص

أَفَلَا يَتَدَبَّرُوْنَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوْبٍ أَقْفَالُهَا (24) محمد

هذه الآيات وغيرها تحمل أمرًا صريحًا بالتدبّر في القرآن، ولو كان فيه سرّ من الأسرار غير مفهوم فكيف نُؤمر بالتدبّر فيه؟! خلافًا لكل ما قيل في هذا الخصوص، علينا أن نعي أولًا أن الأمر لا يتوقَّف عند هذه الحروف المقطَّعة وحدها، بل هناك العديد من آيات القرآن وكلماته التي لم يرد لها تفسير في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلّم، ولذلك حملت اجتهادات المفسّرين لها عبر العصور معاني متعدِّدة كلٌ بما يناسب عصره، وفي هذا إعجاز قرآني في حدّ ذاته. فالقرآن العظيم ليس لجيل دون جيل ولا لزمان دون آخر، بل هو لكل الأجيال والأزمان حتى قيام الساعة. وكلما تقدّم بنا الزمان، كشف لنا القرآن العظيم جانبًا جديدًا من معانيه، بما يوافق أهل ذلك الزمان وحالهم، ومثال على ذلك آلاف الحقائق العلمية التي تعرَّض لها القرآن العظيم، ولم يكتشفها البشر إلا حديثًا جدًّا!

وبهذا المنطق، فإن الحروف المقطَّعة في بداية بعض السور إعجاز قرآني متعدِّد الوجوه، وإن القرآن لكل جيل ولكل عصر، وكلما تقدّم الزمان تكشّف للناس وجه جديد من وجوه إعجاز هذه الحروف، كما تكشّف لهم أيضًا العديد من الحقائق العلمية التي أشار إليها القرآن. وفي المحطات الآتية سوف نقف معًا على ملامح وجه جديد من وجوه إعجاز الحروف المقطَّعة في القرآن الكريم!

 

الحروف المقطَّعة

الحروف المقطَّعة 14 حرفًا، تكرّرت في القرآن 78 مرّة.

لقد وردت هذه الحروف المقطَّعة في مطلع 29 سورة من سور القرآن.

تجمَّعت هذه الحروف المقطَّعة في 30 كلمة من كلمات القرآن:

الم – الم – المص – الر – الر – الر – المر – الر – الر – كهيعص – طه – طسم – طس – طسم – الم – الم – الم – الم – يس – ص – حم – حم – حم – حم – حم – حم – حم – ق – ن

توزَّعت هذه الكلمات المقطَّعة بمعدَّل كلمة واحدة فقط في كل سورة، باستثناء سورة الشورى التي بدأت بكلمتين من هذه الكلمات، وحتى لا يتشكَّك أحد في ذلك فقد جاءت الكلمتان في آيتين منفصلتين:

حم (1) عسق (2)

ومن هنا نفهم السر وراء عدد كلمات سورة الفاتحة.. 29 كلمة!

ومن هنا نفهم السر وراء عدد حروف سورة الفاتحة.. 143 حرفًا، وهذا العدد = 114 + 29

لأنه وبعد سورة الفاتحة مباشرة تأتي أوّل كلمة من الكلمات المقطَّعة وأوّل سورة تبدأ بالحروف المقطَّعة!

أوّل 30 كلمة في المصحف تبدأ بأوّل كلمة في سورة الفاتحة، وتنتهي بأول كلمة في سورة البقرة وهي (الم)!

إذا بدأت إحصاء الكلمات من بداية المصحف، فإن أوّل كلمة من الكلمات المقطَّعة (الم) هي الكلمة رقم 30

وإذا بدأت إحصاء الحروف من بداية المصحف، فإن أوّل حروف (الم) هو الحرف رقم 144

وهذا العدد = 114 + 30

114 هو عدد سور القرآن!

30 هو عدد الكلمات المقطَّعة في القرآن!

29 هو عدد السور التي تبدأ بالحروف المقطَّعة!

 

وسوف تكون الصورة أكثر وضوحا من خلال اللَّوحة التالية، فتأمّل:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ (5) اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْمَ (6) صِرَاطَ الَّذِيْنَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّيْنَ (7)

الم  (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيْهِ هُدًى لِلْمُتَّقِيْنَ (2)

هذه هي الكلمة رقم 30 من بداية المصحف!

مجموع أرقام الآيات من بداية المصحف حتى الآية رقم 1 من سورة البقرة = 29

29 هو عدد السور التي تبدأ بالحروف المقطّعة!

 

للتأكيد:

الكلمات المقطَّعة في القرآن الكريم عددها 30 كلمة.

الكلمات المقطَّعة جاءت في 30 آية من آيات القرآن الكريم!

أصغر سورة تبدأ بالحروف المقطَّعة هي سورة السجدة، وعدد آياتها 30 آية!

السورة رقم 30 هي سورة الروم تبدأ بالحروف المقطَّعة وعدد آياتها 60 آية، وهذا العدد = 30 + 30

 

ننتقل الآن إلى أوّل آية رقمها 114 في المصحف وهي هذه الآية:

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيْهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِيْنَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيْمٌ (114) البقرة

 

وكما ترى فإن عدد كلمات هذه الآية 30 كلمة بعدد الكلمات التي تتشكّل من الحروف المقطَّعة!

هذه الآية عدد حروفها 113 حرفًا.. وهذا العدد أوّليّ، وترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 30

وهكذا.. تردّنا متغيّرات الآية بأكثر من وجه إلى العدد 30

أوّل سورة تبدأ بالحروف المقطّعة هي سورة البقرة، وترتيبها من نهاية المصحف رقم 113

مرّة أخرى.. 113 عدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 30

 

الم

أوّل كلمة من الكلمات المقطَّعة.

حرف الألف تكرّر في سورة الفاتحة 26 مرّة، وحرف اللَّام تكرّر 22 مرّة، وحرف الميم تكرّر 15 مرّة!

مجموع تكرار الأحرف الثلاثة (الم) في أوّل سور القرآن = 63، وهذا هو عمر النبيّ صلى الله عليه وسلّم!

إذا بدأت إحصاء الحروف من بداية المصحف، فإن أوّل حروف (الم) هو الحرف رقم 144

وجاء ذكر اسم “مُحمَّد” للمرّة الأولى في المصحف في الآية رقم 144 من سورة آل عمران!

 

السورة التالية لسورة الفاتحة هي سورة البقرة، وتبدأ بالأحرف المقطَّعة: الم (1) البقرة

الألف ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 1، وموقعه في (الم) البقرة هو تكراره رقم 27 من بداية المصحف.

اللَّام ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 23، وموقعه في (الم) البقرة هو تكراره رقم 23 من بداية المصحف.

الميم ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 24، وموقعه في (الم) البقرة هو تكراره رقم 16 من بداية المصحف.

مجموع ترتيب هذه الأحرف الثلاثة في (الم)، ومجموع ترتيبها الهجائي = 114 وهذا هو عدد سور القرآن!

 

سورة الأعراف تبدأ بالحروف المقطَّعة (المص)، وفيما يلي تكرار حروف “المص” في سورة الأعراف:

السورة

ا

ل

م

ص

المجموع

الأعراف

2651

1527

1161

97

5436

 

 

مجموع تكرار الحروف “المص” في سورة الأعراف = 114 × 47 والباقي 78

لاحظ أن العدد الباقي 78 هو مجموع تكرار الحروف المقطَّعة في القرآن الكريم!

 

سورة الرعد تبدأ بالحروف المقطَّعة “المر“، وفيما يلي تكرار حروف “المر” في سورة الرعد:

السورة

ا

ل

م

ر

المجموع

الرعد

625

478

257

135

1495

 

مجموع تكرار حروف “المر” في سورة الرعد = 78 × 19 والباقي 13

لاحظ أن العدد الباقي 13 هو ترتيب سورة الرعد في المصحف!

العدد 78 هو مجموع تكرار الحروف المقطَّعة في القرآن الكريم!

 

تأمّل هذا النظام البديع في افتتاحية سورة مريم:

بدأت السورة بهذه الأحرف المقطّعة: ك هـ ي ع ص

الترتيب الهجائي لحرف الصاد هو 14 (عدد الحروف المقطَّعة 14 حرفًا)

الترتيب الهجائي لحرف العين هو 18 أي 14 + 4

الترتيب الهجائي لحرف الكاف هو 22 أي 14 + 4 + 4

الترتيب الهجائي لحرف الهاء هو 26 أي 14 + 4 + 4 + 4

الترتيب الهجائي لحرف الياء هو 28 أي 14 + 14 (عدد الحروف الهجائية 28 حرفًا)

 

سورة طه تبدأ بالحرفين المقطَّعين “طه“، وفيما يلي تكرار حرفي “طه” في سورة طه:

السورة

ط

هـ

المجموع

طه

28

214

242

 

العدد 242 = 114 + 114 + 14

لاحظ أن 14 هو عدد الحروف المقطَّعة!

 

سورة الشعراء تبدأ بالأحرف المقطَّعة “طسم” وكذلك سورة القصص..

وفيما يلي تكرار أحرف “طسم” في السورتين:

السورة

ط

س

م

المجموع

الشعراء

33

93

481

607

القصص

19

101

457

577

المجموع

52

194

938

1184

 

العدد 1184 = 78 × 14 والباقي 78 + 14

لاحظ أن 14 هو عدد الحروف المقطَّعة و78 هو مجموع الحروف المقطَّعة في القرآن!

 

من بين السور الـ (29) التي تبدأ بالحروف المقطَّعة هناك ثلاث سور تبدأ بحرف واحد فقط، هي:

سورة ص وتبدأ بالحرف ص هكذا: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1)

سورة ق وتبدأ بالحرف ق هكذا: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيْدِ (1)

سورة القلم وتبدأ بالحرف ن هكذا: ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُوْنَ (1)

مجموع ترتيب هذه السور الثلاث = 156؛ فماذا يعني هذا العدد؟

العدد 156 = 78 + 78 وهذا هو مجموع تكرار الحروف المقطَّعة في القرآن الكريم!

مجموع آيات هذه السور الثلاث = 185 آية! فماذا يعني هذا العدد؟

هذا العدد إذا طرحت منه مجموع ترتيب هذه السور الثلاث 185 – 156 يكون الناتج 29

وهذا هو عدد سور القرآن الكريم التي تبدأ بالحروف المقطَّعة!

عدد كلمات هذه السور الثلاث = 1409 كلمات؛ فماذا يعني هذا العدد؟

هذا العدد = 114 × 3 × 4 + 41

114 هو عدد سور القرآن الكريم، و3 هو عدد السور التي تبدأ بحرف واحد، و4 هو عدد أحرف اسم اللَّه و41 هو مجموع تكرار أحرف اسم اللَّه ضمن الحروف المقطَّعة!

تأمّل الأحرف التي تبدأ بها هذه السور الثلاث:

حرف القاف هو أوّل أحرف كلمة “قرآن” وحرف النون هو آخر أحرف كلمة “قرآن”، وسورة القلم التي تبدأ بحرف النون ترتيبها في المصحف رقم 68، وهذا هو نفسه مجموع تكرار كلمة “قرآن” في القرآن الكريم!

نتأمل معًا هذه الحقائق:

سورة ق تبدأ بالحرف ق، وهذا الحرف هو أوّل أحرف كلمة “قرآن”، وسورة القلم تبدأ بالحرف ن وهذا الحرف هو آخر أحرف كلمة “قرآن”! الحرف قورد في سورة ق 57 مرّة، وفي سورة القلم 21 مرّة، ومجموع العددين = 78 وهو عدد الحروف المقطَّعة في القرآن الكريم!

الحرف ق ترتيبه الهجائي رقم 21

سورة ص تبدأ بالحرف ص، وهذا الحرف تكرّر في سورة ص 29 مرّة!

29 هو عدد السور التي تبدأ بالحروف المقطَّعة!

الحرف ق تكرّر في سورتي ق وص 131 مرّة، وحرف النون تكرّر في سورة القلم 131 مرّة!

حرف النون تكرّر في سورتي ق والقلم 243 مرّة..

وحرف النون تكرّر في سورة ص 257 مرّة، وهذا العدد = 243 + 14 مرّة أو 114 + 114 + 29 مرّة

العدد 14 هو عدد الحروف المقطَّعة، و29 هو عدد السور التي تبدأ بهذه الحروف

 

تبدأ سورة النمل بالحرفين المقطَّعين طس.

طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ (1) النمل

الحرف ط تكرّر في السورة 27 مرّة، وهذا هو ترتيب سورة النمل في المصحف.

الحرف س تكرّر في السورة 93 مرّة، وهذا هو عدد آيات سورة النمل.

 

مفهوم جديد للحروف المقطَّعة

من خلال دراستنا للنسيج الرقمي القرآني تبيَّن لنا أن كل حرف من الحروف المقطَّعة يشير إلى كلمة مفتاحية واحدة في القرآن الكريم، باستثناء الألف واللَّام، فإنهما يشيران معًا إلى كلمة واحدة في القرآن. والاتجاه العام الذي يتبدَّى لنا في هذا الخصوص، أن هذه الكلمات مجتمعة في نص قرآني واحد أو آية أو سورة سوف يقف على حقيقتها جيل من الأجيال، وربما جيلنا هذا! وللسير في هذا الاتجاه سوف نضع بعض الفرضيات ونحاول برهانها وإثباتها من خلال مزيد من الدراسة والتحليل، حتى نصل إلى حقيقة الحروف المقطّعة بإذن اللَّه.

الفرضية العامة: الحروف المقطَّعة تشير إلى كلمات وألفاظ بعينها في القرآن الكريم.

 

ال

من خلال مراقبة سلوك حرفي الألف واللَّام ضمن الحروف المقطَّعة تبيَّن أنهما متلازمان، ويمثلان مجتمعين كلمة واحدة، هي أكثر الكلمات تكرارًا في القرآن، لأن الألف واللَّام هما أكثر الحروف التي تكرّرت في القرآن!

تكرّر حرف الألف ضمن الحروف المقطَّعة 13 مرّة.

تكرّر حرف اللَّام ضمن الحروف المقطَّعة 13 مرّة.

تكرّر حرفا الألف واللَّام معًا في افتتاحية 13 سورة!

 

هناك 4 افتتاحيات من الحروف المقطَّعة تضمَّنت الحرفين (الـ):

الم

البقرة، آل عمران، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة

المص

الأعراف

الر

يونس، هود، يوسف، إبراهيم، الحجر

المر

الرعد

 

وكما ترى فإن حرفي الألف واللَّام متلازمان ضمن الحروف المقطَّعة!

القاسم المشترك بين هذه الافتتاحيات الأربع هو أوّل حرفين (الـ)!

أحرف اسم اللَّه 4 أحرف وهذه الافتتاحيات عددها 4 افتتاحيات!

أكثر الكلمات التي تبدأ بالحرفين (الـ) في القرآن هي اسم “اللَّه”!

الألف أكثر الحروف تكرارًا في القرآن، يليه مباشرة حرف اللَّام!!

 

هذه الافتتاحيات تتشكّل من 5 أحرف هي: (ا ل م ص ر)..

تأمّل كيف تكرّرت هذه الأحرف الخمسة ضمن الحروف المقطَّعة:

الحرف

ا

ل

م

ص

ر

المجموع

التكرار

13

13

17

3

6

52

 

مجموع تكرار هذه الأحرف الخمسة هو 52، وهذا العدد = 13 + 13 + 13 + 13

بما أن مجموع الحروف المقطَّعة في القرآن الكريم هو 78 حرفًا، فيمكنك أن تستنتج أن الحروف المقطَّعة المتبقية تكرّرت في القرآن الكريم 26 مرّة، وهذا العدد = 13 + 13

تأمّل مجموع الحروف المقطّعة في القرآن 78، فهذا العدد = 13 × 6

13 عدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 6

في أوّل سور القرآن، وهي سورة الفاتحة، هناك 13 كلمة تبدأ بالحرفين (الـ)، فتأمّل:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ (5) اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْمَ(6) صِرَاطَ الَّذِيْنَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّيْنَ (7)

وهذا يعني أن أوّل كلمة تبدأ بالحروف المقطَّعة هي:

الم (1) البقرة.. هي الكلمة رقم 14 في قائمة الكلمات التي تبدأ بالحرفين (الـ)!

14 هو عدد الحروف المقطَّعة!

 

تأمّل أحرف اسم اللَّه الثلاثة (ا ل هـ):

تكرّر حرف الألف ضمن الحروف المقطَّعة 13 مرّة

تكرّر حرف اللَّام ضمن الحروف المقطَّعة 13 مرّة

ترتيب حرف الهاء ضمن الحروف المقطَّعة هو 13

ترتيب حرف الهاء في قائمة الحروف الهجائية 26، وهذا العدد = 13 × 2

13 هو ترتيب حرف الهاء في قائمة الحروف المقطَّعة، و2 هو تكرار حرف الهاء ضمن الحروف المقطَّعة!

العدد الذي ترتيبه رقم 13 في قائمة الأعداد الأوّليّة هو العدد 41

العدد 41 هو مجموع تكرار أحرف اسم اللَّه ضمن الحروف المقطَّعة!

 

تأمّل هذا الإيقاع

تكرّر حرف الألف ضمن الحروف المقطَّعة 13 مرّة، وهذا عدد أوّليّ وترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 6

تكرّر حرف اللَّام ضمن الحروف المقطَّعة 13 مرّة، وهذا عدد أوّليّ وترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 6

تكرّر حرف الهاء ضمن الحروف المقطَّعة مرّتين، والرقم 2 عدد أوّليّ وترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 1

مجموع ترتيب الأعداد الأوّليّة الثلاثة في قائمة الأعداد الأوّليّة 6 + 6 + 1 = 13

الحرف الوحيد ضمن الحروف المقطَّعة الذي ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية عدد أوّليّ هو حرف اللَّام وترتيبه رقم 23. أما في قائمة الحروف المقطَّعة فيأتي ترتيب حرف اللَّام رقم 10

لاحظ أن الفرق بين العددين = 13

في أوّل سور القرآن وهي سورة الفاتحة هناك 13 كلمة تبدأ بالحرفين (الـ)، وأوّل هذه الكلمات اسم “اللَّه”!

هناك 13 آية في القرآن خُتمت بكلمة أحدًا!

وهناك 13 سورة ورد اسم اللَّه في كل منها مرّة واحدة!

وهناك 13 سورة عدد آيات كل منها أكبر من 114 آية!

ومجموع مواقع ترتيب هذه السور في المصحف هو 169، وهذا العدد = 13 × 13

السورة التي تتوسط مجموعة الـ (13) هي سورة التوبة، ورد فيها اسم اللَّه 169 مرّة، أي 13 × 13

السور الست التالية لسورة التوبة في مجموعة الـ (13)، ورد فيها اسم اللَّه 169 مرّة أيضًا، أي 13 × 13

من بين السور الـ (13) هناك سورة واحدة عدد آياتها أوّليّ، وهذه السورة ترتيبها رقم 26، أي 13 + 13

 

فما علاقة العدد 13 باسم اللَّه؟

تكرّر اسم اللَّه في القرآن 2704 مرّات، وهذا العدد = 13 × 13 × 2 × 8

وهكذا فإنك إذا تتبَّعت تكرار اسم اللَّه في القرآن تجده مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالعدد 13

من هنا يمكننا أن نضع إحدى الفرضيات الأساسية لتفسير الحروف المقطَّعة:

 

الفرضية الأولى: الحرفان (الـ) يشيران معًا إلى اسم “اللَّه”.

 

هذه الفرضية تدعمها معطيات رقمية لا حصر لها يمكن استنباطها من القرآن..

ومن خلال مزيد من الدراسة والتحليل لهذه المعطيات يمكن إثبات هذه الفرضية وبرهانها!

 

ق

ورد حرف القاف ضمن الحروف المقطَّعة مرَّتين..

جاء في المرّة الأولى في سورة ق: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيْدِ (1) ق

وجاء في المرّة الثانية في سورة الشورى: حم (1) عسق (2) الشورى

 

تكرّر حرف القاف في سورة ق 57 مرّة، وتكرّر في سورة الشورى 57 مرّة أيضًا!

مجموع تكرار حرف القاف في السورتين 57 + 57 يساوي 114 وهذا هو عدد سور القرآن!

في أوّل 570 كلمة في المصحف تكرّر حرف القاف 57 مرّة!

 

دعني أعرض عليك أمرًا آخر:

تأمل الترتيب الهجائي لأحرف هذه الكلمة:

الحرف

ق

ر

ا

ن

المجموع

ترتيبه الهجائي

21

10

1

25

57

 

الأحرف الأربعة التي تراها أمامك الآن هي أحرف كلمة (قرآن)!

وكما ترى فإن مجموع الترتيب الهجائي لأحرف كلمة (قرآن) يساوي 57

في سورة الشورى ورد لفظ “قرآن” مرّة واحدة وجاء في ترتيب الكلمة رقم 57 من بداية السورة!

ويمكنك أن تتحقق من ذلك الآن.. تفضّل:

حم (1) عسق (2) كذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيْزُ الْحَكِيْمُ (3) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيْمُ (4) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُوْنَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُوْنَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ (5) وَالَّذِيْنَ اتَّخَذُوا مِنْ دُوْنِهِ أوْليَاءَ اللَّهُ حَفِيْظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيْلٍ (6) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيْهِ فَرِيقٌ فِيْ الْجَنَّةِ وَفَرِيْقٌ فِي السَّعِيْرِ (7) الشورى

الآن لقد تحققت بنفسك من أن كلمة (قُرْآنًا) في الآية السابعة هي بالفعل الكلمة رقم 57 من بداية السورة!

الأمر لم ينته بعد!

فما هي إذًا الكلمة رقم 57 من نهاية السورة؟

قد تتعجب كثيرًا إذا قلت لك إن كلمة (وَحْيًا) في الآية رقم 51 هي الكلمة رقم 57 من نهاية السورة!

يمكنك الآن أن تتأكد بنفسك فهذه هي آخر 3 آيات من سورة الشورى:

وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُوْلًا فَيُوْحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيْمٌ (51) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوْحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيْمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوْرًا نَّهْدِيْ بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيْمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيْرُ الأمُوْرُ (53)

تأمل التشابه بين (قُرْآنًا) و(وَحْيًا)! الإيقاع نفسه!

ماذا يعني لك ذلك؟

مجموع الترتيب الهجائي لأحرف كلمة (قرآن) هو 57

ورد حرف القاف ضمن الحروف المقطَّعة في بداية السورة وتكرّر فيها 57 مرّة!

كلمة (قُرْآنًا) هي الكلمة التي ترتيبها رقم 57 من بداية السورة!

كلمة (وَحْيًا) هي الكلمة التي ترتيبها رقم 57 من نهاية السورة!

وفي جميع الحالات فإن مجموع 57 + 57 يساوي 114، وهذا هو عدد سور القرآن!

 

في سورة ق ورد لفظ “قرآن” مرتين اثنتين في الآية الأولى، والآية الأخيرة من السورة!

ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيْدِ (1)

نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُوْنَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيْدِ (45)

إذا بدأت من أول حرف في السورة، وهو الحرف ق، فإن الحرف ق في كلمة (بِالْقُرْآنِ) هو التكرار رقم 57

سورة ق هي السورة الوحيدة التي ورد لفظ “قرآن” في بدايتها ونهايتها!

إذا بدأت العدّ من بعد لفظ “قرآن” في الآية الأولى، فإن لفظ “قرآن” في الآية الأخيرة ترتيبه رقم 368

وهذا العدد = 23 × 16

23 هو عدد أعوام الوحي، و16 هو مجموع كلمات الآيتين الأولى والأخيرة!

 

ترتيب سورة ق في المصحف هو 50، وعدد آياتها 45 آية، ومجموعهما = 95

ترتيب سورة الشورى في المصحف هو 42، وعدد آياتها 53 آية، ومجموعهما = 95

العدد 95 يساوي 19 × 5

عدد سور القرآن الكريم 114 سورة وهذا العدد = 19 × 6

 

الآن.. كيف تزداد قناعتنا بأن حرف القاف في الحروف المقطَّعة يشير إلى (القرآن)؟

بما أن عدد الحروف المقطَّعة 14 حرفًا، فما رأيك في أن نحتكم إلى السورة رقم 14 في المصحف؟

السورة التي ترتيبها رقم 14 في المصحف هي سورة إبراهيم!

هنا المفاجأة الكبرى!

حرف القاف تكرّر في سورة إبراهيم 57 مرّة!

تأمّل البُعد الشاسع بين سورة إبراهيم وسورتي ق والشورى!

سورة إبراهيم ترتيبها في المصحف رقم 14، وبعد 28 سورة أي 14 + 14 تأتي سورة الشورى في الترتيب رقم 42، وفي ترتيب السورة رقم 50 تأتي سورة ق!

مع العلم أن حرف القاف لم يتكرّر 57 مرّة إلا في هذه السور الثلاث فقط!

الفرق بين سورة ق وسورة إبراهيم (50 – 14) هو 36؛ لماذا؟

لأنك إذا أضفت هذا العدد إلى مجموع الحروف المقطَّعة في القرآن وهو 78 يكون الناتج 114

سوف نقوم في الخطوة التالية بعملية إحصائية مهمّة!

سوف نفتح المصحف معًا، ونبدأ البحث عن إجابة السؤال:

أين جاء التكرار رقم 57 لحرف القاف من بداية المصحف؟

جاء التكرار رقم 57 للحرف ق في كلمة (وَقُلْنَا) في الآية الآتية:

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيْهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِيْنٍ (36) البقرة

تأمّل رقم الآية جيّدًا.. إنه العدد 36 نفسه!

نعود ونبدأ من بداية المصحف مرّة أخرى، وفي هذه المرة نقوم بإحصاء عدد الكلمات..

وسوف نجد أن كلمة (وَقُلْنَا) في هذه الآية هي الكلمة رقم 570 من بداية المصحف!

وهذا العدد = 57 × 10

 

ما رأيك الآن؟

هل يشير الحرف ق ضمن الحروف المقطَّعة إلى لفظ (قرآن)؟

تأمل هذه الآية:

أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُوْنِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيْرٍ (107) البقرة

هذه الآية التي تراها أمامك ترتيبها رقم 114 من بداية المصحف.

من بداية سورة البقرة حتى هذه الآية ورد حرف القاف 200 مرّة!

العدد 200 يساوي 114 + 63 + 23

عدد سور القرآن + عدد أعوام عمر النبي صلى الله عليه وسلّم + عدد أعوام الوحي!

هذه الآية عدد حروفها 59 حرفًا، وعدد كلماتها 17 كلمة، ورقمها 107، والأعداد الثلاثة أوّليّة!

العدد 59 الذي يمثل عدد حروف الآية ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 17، وهذا هو عدد كلمات الآية!

نعود إذًا إلى بداية سورة البقرة، ونتأمّل:

من بداية سورة البقرة حتى نهاية الآية رقم 107، ورد حرف القاف 200 مرّة!

من بداية سورة البقرة حتى نهاية الآية رقم 107، ورد حرف الراء 264 مرّة!

من بداية سورة البقرة حتى نهاية الآية رقم 107، ورد حرف الألف 1441 مرّة!

من بداية سورة البقرة حتى نهاية الآية رقم 107، ورد حرف النون 668 مرّة!

هذه الأحرف الأربعة هي أحرف كلمة (قرآن)، وقد تكرّرت 2573 مرّة!

العدد 2573 يساوي 31 × 83

هذا العدد 2573 لا يقبل القسمة إلا على العددين 31 و83 فقط!

وهذا يعني أن العدد 31 أوّليّ، والعدد 83 أوّليّ أيضًا، ومجموعهما = 114 وهذا هو عدد سور القرآن!

 

لقد رأينا أن عدد حروف الآية السابقة 59 حرفًا، وعدد كلماتها 17 كلمة!

العدد 59 أوّليّ وترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 17

دعني الآن انتقل بك إلى السورة التي ترتيبها رقم 17 في المصحف، وهي سورة الإسراء، لنتأمّل هذه الآية:

وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُوْرًا (13) الإسراء

هذه الآية رقمها 13، وعدد كلماتها 13 كلمة، وعدد حروفها 59 حرفًا، وهذه الأعداد الثلاثة أوّليّة!

عدد حروف الآية السابقة 59 حرفًا والسورة التي وردت بها ترتيبها رقم 17 في المصحف.

العدد 59 أوّليّ، وترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 17

كلمة (عُنُقِهِ) الواردة في هذه الآية هي الكلمة رقم 179 من بداية السورة!

179 عدد أوّليّ، وترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 41

41 عدد أوّليّ، وترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 13، وهذا هو رقم الآية وعدد كلماتها أيضًا!

 

مفاجأة!!!

هناك شيء قد لا تتوقعه!

حرف القاف في كلمة (عُنُقِهِ) هو التكرار رقم 3249 لحرف القاف من بداية المصحف!

وماذا يعني هذا العدد؟ هذا العدد يساوي 57 × 57

وحاصل جمع 57 + 57 يساوي 114، وهذا هو عدد سور القرآن!

إذا نظرت إلى هذا العدد 3249 من زاوية أخرى، فهو يساوي 114 × 28 + 57

114 هو عدد سور القرآن الكريم!

28 هو عدد الحروف الهجائية!

57 هو تكرار حرف القاف في سورة ق!

 

والآن ما رأيك؟ هل يشير حرف القاف ضمن الحروف المقطَّعة إلى لفظ (قرآن)؟!

 

دعني أعرض عليك هذا المشهد القصير:

الحروف المقطَّعة عددها 14 حرفًا..

أوّل سورة في المصحف تبدأ بحرف القاف هي سورة ق، وعدد حروف الآية الأولى من السورة 14 حرفًا..

ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيْدِ (1)

آخر سورة في المصحف تبدأ بحرف القاف هي سورة الناس، وعدد حروف الآية الأولى من السورة 14 حرفًا.

قُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)

مجموع حروف الآيتين = 28 حرفًا بعدد الحروف الهجائية!

 

عودة إلى الشورى

سورة الشورى تبدأ بالأحرف المقطَّعة “حم عسق“، وفيما يلي تكرار أحرف “حم عسق” في سورة الشورى:

السورة

ح

م

ع

س

ق

المجموع

الشورى

51

297

98

53

57

556

 

العدد 556 = 114 × 5 – 14

تأمل.. 114 عدد سور القرآن، و5 عدد الأحرف “حم عسق“، و14 هو عدد الحروف المقطَّعة!

 

تأمّل هذا:

من بين آيات سورة الشورى هناك 3 آيات عدد كلمات كل منها 12 كلمة، وهذه الآيات هي:

وَالَّذِيْنَ اتَّخَذُوا مِنْ دُوْنِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيْظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيْلٍ (6)

وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوْ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُوْنَ (25)

وَيَسْتَجِيْبُ الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيْدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُوْنَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيْدٌ (26)

هذه الآيات الثلاث حصرية، ولا يوجد أي آية أخرى في سورة الشورى عدد كلماتها 12 كلمة.

مجموع أرقام هذه الآيات الثلاث = 57

الآية الأولى عدد حروفها 53 حرفًا، بما يماثل عدد آيات السورة!

هذه الآيات الثلاث عدد كلمات كل منها 12 كلمة، ومجموع حروفها 168 حرفًا!

وهذا العدد = 12 × 12 + 12 + 12

 

وتأمّل هذا:

كلمة (قُرْآنًا) هي الكلمة التي ترتيبها رقم 57 من بداية السورة!

كلمة (وَحْيًا) هي الكلمة التي ترتيبها رقم 57 من نهاية السورة!

من بين آيات سورة الشورى هناك 3 آيات عدد كلمات كل منها 19 كلمة، وهذه الآيات هي:

تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُوْنَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُوْنَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ (5)

وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُوْنَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيْرٍ (8)

فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيْهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيْعُ البَصِيْرُ (11)

هذه الآيات الثلاث حصرية ولا يوجد أي آية أخرى في سورة الشورى عدد كلماتها 19 كلمة.

مجموع كلمات هذه الآيات الثلاث = 57 كلمة!

 

تأمّل هذا المقطع من سورة الشورى:

وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيْهِ فَرِيْقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيْقٌ فِي السَّعِيْرِ (7) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُوْنَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيْرٍ (8) أَمِ اتَّخَذُوْا مِنْ دُونِهِ أوليَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ (9) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ (10) فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيْهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيْعُ البَصِيْرُ (11) لَهُ مَقَالِيْدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمٌ (12) شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّيْنِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِيْ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ .. (13)

هذا المقطع يبدأ بثلاث كلمات (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ)، وينتهي بثلاث كلمات (وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ)!

إذا بدأت عدّ كلمات هذا المقطع حتى كلمة (أَوْحَيْنَا) في نهايته تجدها 114 كلمة تحديدًا لا تزيد ولا تنقص!

وإذا بدأت عدّ كلمات هذا المقطع حتى الكلمة الأخيرة منه (إِلَيْكَ) تجدها 115 كلمة، وهذا العدد = 23 × 5

ومعلوم أن الذي أوحاه الله عزّ وجلّ هو القرآن الكريم، وعدد سوره 114 سورة، وقد أوحاه في 23 عامًا!

إذا تأمّلت موقع هذا المقطع من سورة الشورى تجده جاء بعد 53 كلمة من بداية السورة!

وإذا تأملت موقع كلمة (أَوْحَيْنَا) في نهاية المقطع تجدها الكلمة رقم 167 من بداية السورة!

وهذا العدد = 114 + 53

وبقي عليك أن تعلم أن 53 هو عدد آيات سورة الشورى نفسها!

تأمّل هذه الآية من سورة الشورى:

فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيْرُ (15) الشورى

تأمل كلمة (أَنزَلَ) في هذه الآية، وتأكد من أن ترتيبها رقم 23 من نهاية الآية بعدد أعوام الوحي!

تأمل الكلمات التي تحتها خط في الآية!

دعني استخرجها لك حتى تكون الصورة أوضح بالنسبة إليك:

(وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ)!

عدد كلمات هذا المقطع كما تراه أمامك الآن هو 10 كلمات، ويمكنك أن تتحقق من ذلك بسهولة!

إذا كان هناك مصحف قريب منك الآن يمكنك أن تتحقق من هذه المعلومة:

هذا المقطع يتكوّن من 10 كلمات، ويأتي بعد 230 كلمة من بداية السورة، وهذا العدد = 23 × 10

عدد أعوام الوحي التي أنزل خلالها الكتاب × عدد كلمات المقطع نفسه!

 

من بين آيات سورة الشورى هناك 4 آيات عدد كلمات كل منها 10 كلمات، وهذه الآيات هي:

كذَلِكَ يُوحِيْ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيْزُ الْحَكِيْمُ (3)

لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيْمُ (4)

وَمَا أَصَابَكُم مِنْ مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيْكُمْ وَيَعْفُوْ عَنْ كَثِيْرٍ (30)

وَالَّذِيْنَ يَجْتَنِبُوْنَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُوْنَ (37)

ولا يوجد أي آية أخرى في سورة الشورى عدد كلماتها 10 كلمات.

ما هو العجيب في هذه الآيات؟

مجموع كلمات هذه الآيات الأربع وأرقامها = 114 بعدد سور القرآن!

مجموع كلمات هذه الآيات الأربع وأرقامها = 57 + 57

 

لماذا تتفاعل سورة الشورى مع العددين 23 و114 بهذه الطريقة اللافتة للنظر! لأنك إذا تأمّلت سورة الشورى تجدها تركز بصفة خاصة على حقيقة الوحي والرسالة، حتى اعتبرها بعض المفسّرين المحور الرئيس الذي ترتبط به السورة كلّها، وتأتي سائر الموضوعات فيها تبعًا لتلك الحقيقة الرئيسة فيها. ولكنك إذا تأمّلت جيّدًا تجد أن آيات الوحي والرسالة جاءت متفرّقة في السورة، تخللتها آيات تتحدّث عن وحدانية الخالق الرازق المتصرّف بالقلوب وأمور الخلق ومصيرهم، كما تضمّنت السورة العديد من صفاته سبحانه وتعالى.

 

وهكذا.. فمن خلال مراقبة سلوك الحرف ق على امتداد القرآن يمكننا أن نضع هذه الفرضية:

الفرضية الثانية: الحرف ق ضمن الحروف المقطَّعة يشير إلى لفظ (قرآن).

 

وسوف نحاول إثبات هذه الفرضية وبرهانها من خلال دراسة تفصيلية بمشيئة الله.

 

ك

لقد ورد الحرف ك ضمن الحروف المقطَّعة مرّة واحدة.

جاء في مطلع السورة رقم 19 في ترتيب المصحف، وهي سورة مريم: كهيعص (1)

تكرّر الحرف ك في سورة مريم 137 مرّة، وهذا العدد = 114 + 23

عدد سور القرآن الكريم + عدد أعوام الوحي!

أوّل حرف في سورة مريم (كهيعص) وهو الحرف ك هو التكرار رقم 5453 لهذا الحرف من بداية المصحف!

العدد 5453 يساوي 19 × 7 × 41

هذه الأعداد الثلاثة أوّليّة مجموعها 67، وهذا العدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 19

 

الحرف ك ترتيبه رقم 9 في قائمة الحروف المقطَّعة.

جاء لفظ “الكتاب” لأوّل مرّة في القرآن في الآية رقم 9 من ترتيب المصحف:

الم (1) ذلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيْهِ هُدًى لِلْمُتَّقِيْنَ (2)

الحرف ك في لفظ “الكتاب” هو الحرف رقم 152 من بداية المصحف وهذا العدد = 19 × 8

 

تأمّل أوّل آية رقمها 78 في المصحف:

وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) البقرة

وتأمّل أكثر آية تكرّر بها لفظ “الكتاب” في المصحف:

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُوْنَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوْهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُوْلُوْنَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُوْلُوْنَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُوْنَ (78) آل عمران

وتأمّل هذه الآية:

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيْمٌ (77) فِيْ كِتَابٍ مَّكْنُوْنٍ (78) الواقعة

لاحظ كيف جاءت أرقام الآيات الثلاثة 78.. بما يعادل مجموع الحروف المقطَّعة في القرآن!

 

هناك العديد من المعطيات الرقميّة التي تعزز الاعتقاد بأن حرف الكاف ضمن الحروف المقطَّعة يشير إلى لفظ “الكتاب” ومقصود به القرآن الكريم.

الفرضية الثالثة: الحرف ك ضمن الحروف المقطَّعة يشير إلى لفظ (الكتاب) ومقصود به القرآن الكريم.

 

م

ننتقل إلى حرف آخر من الحروف المقطَّعة وهو الحرف م.

فهل يشير الحرف (م) في الحروف المقطَّعة إلى اسم (محمَّد)؟!

أكثر الحروف التي تكرّرت ضمن الحروف المقطَّعة هو حرف الميم، وقد ورد 17 مرّة!

انتقل الآن مباشرة إلى سورة مُحمَّد وتأمّل الكلمة التي ترتيبها رقم 17 من بداية السورة:

الَّذِيْنَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيْلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) محمَّد

لقد ورد اسم مُحمَّد في ترتيب الكلمة رقم 17 من بداية السورة!

تأمل أوّل أحرف “مُحمَّد” وهو الميم ترتيبه رقم 41 من بداية الآية، ورقم 41 أيضًا من نهاية الآية!

مجموع تكرار أحرف اسم “مُحمَّد” ضمن الحروف المقطَّعة = 41

أوّل أحرف “مُحمَّد”، وهو حرف الميم تكرّر ضمن الحروف المقطَّعة 17 مرّة!

حرف الميم ترتيبه الهجائي رقم 24، وتكرّر ضمن الحروف المقطَّعة 17 مرّة، ومجموع العددين = 41

 

حرف الميم تكرّر في سورة مُحمَّد 223 مرّة وهذا العدد = 114 + 78 + 17 + 14

عدد كلمات سورة مُحمَّد 541 كلمة! وهذا العدد يساوي 17 × 17 + 63 × 4

اسم مُحمَّد ورد في سورة مُحمَّد في ترتيب الكلمة رقم 17

أوّل أحرف “مُحمَّد” ورد ضمن الحروف المقطَّعة 17 مرّة.

في القرآن الكريم هناك 17 نبيًّا تم ذكرهم بأكثر مما ذكر محمَّد!

هناك 17 من سور القرآن الكريم تنتهي بحرف الميم!

اسم مُحمَّد من 4 أحرف وورد في القرآن الكريم 4 مرّات!

عدد أعوام عمر مُحمَّد صلى الله عليه وسلّم 63 عامًا!

 

ورد اسم “مُحمَّد” في القرآن أربع مرّات في أربع سور هي: آل عمران- الأحزاب- مُحمَّد – الفتح.

مجموع تراتيب هذه السور الأربع في المصحف 131، وهذا العدد = 114 + 17

مجموع آيات هذه السور الأربع 340 آية، وهذا العدد = 17 × 20

مجموع حروف هذه السور الأربع 25709 أحرف، وهذا العدد = 47 × 547

47 هو ترتيب سورة مُحمَّد في المصحف!

العدد 547 أوّليّ، فإذا أضفت إليه عدد أعوام الوحي (23) يكون الناتج 570

وهذا الأخير = 114 × 5

مجموع كلمات هذه السور الأربع 5903 كلمات، وهذا العدد أوّليّ!

إذا طرحنا من هذا العدد 4، وهو تكرار اسم مُحمَّد في السور الأربع يكون الناتج 5899

وهذا الأخير = 17 × 347

تأمّل العدد 347.. انظر إليه هكذا: 47 3

التكرار رقم 3 لاسم “مُحمَّد” في القرآن جاء في السورة رقم 47، وهي سورة محمد!

 

تأمل هذه الآية من سورة الأحزاب:

مَا كَانَ مُحمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رِسُوْلَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّيْنَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمًا (40) الأحزاب

هذه الآية التي تراها أمامك عدد كلماتها 17 كلمة!

 

انتقل إلى الآية رقم 17 من سورة الشورى، وهي تتحدّث عن الساعة وعن قربها:

الله الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيْزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيْبٌ (17) الشورى

هذه الآية مجموع كلماتها وحروفها = 63

ارجع إلى سورة الأحزاب، وتأمّل هذه الآية وهي تتحدّث عن الساعة وعن قربها:

يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيْكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) الأحزاب

تأمّل رقم الآية 63، وهو عدد أعوام عمر النبي صلى الله عليه وسلّم!

لا تنسَ أن موت النبي صلى الله عليه وسلّم إحدى علامات الساعة ودلائل قرب موعدها!

 

تأمّل هذا الإيقاع العجيب:

تأمّل الكلمة رقم 17 من بداية سورة مُحمَّد تجدها اسم (مُحَمَّد) نفسه:

الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيْلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّد17 وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) مُحَمَّد

وتأمّل الكلمة رقم 17 من بداية سورة الفتح، تجدها كلمة (عَلَيْكَ) نفسه:

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِيْنًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ17 وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (2) الفتح

وتأمّل الكلمة رقم 17 من بداية سورة عبس، فإنها كلمة (فَأَنتَ) نفسه:

عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيْكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ17 لَهُ تَصَدَّى (6) عبس

وتأمّل الكلمة رقم 17 من بداية سورة الأعلى، فإنها كلمة (سَنُقْرِئُكَ) نفسه:

سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5) سَنُقْرِئُكَ17 فَلَا تَنسَى (6) الأعلى

وهذه الكلمات الثلاث (عَلَيْكَ – فَأَنتَ- سَنُقْرِئُكَ) المخاطب بها سيدنا مُحمَّد صلى الله عليه وسلّم!

 

وهكذا ارتبط اسم “مُحمَّد” بالعدد 17 بشكل واضح في القرآن الكريم!

الفرضية الرابعة: الحرف م ضمن الحروف المقطَّعة يشير إلى اسم (مُحمَّد).

 

ص

ننتقل إلى حرف آخر من الحروف المقطَّعة وهو الحرف ص.

أوّل ما يلفت نظرك في هذا الحرف أنه الحرف رقم 5 في قائمة الحروف المقطَّعة.

هذا الحرف وعلى امتداد القرآن يرتبط تكراره ومواضع ذكره بثلاثة أعداد: 5 – 17 – 34

5 هو عدد الصلوات المفروضة، و17 هو عدد ركعاتها، و34 هو عدد سجداتها!

 

ورد حرف الصاد للمرّة الأولى في ترتيب الحرف رقم 88 من بداية المصحف!

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ (5) اهدِنَا الصِرَاطَ الْمُسْتَقِيْمَ(6) صِرَاطَ الَّذِيْنَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّيْنَ (7)

عدد آيات سورة ص 88 آية.

وسورة القصص التي ينتهي اسمها بحرف الصاد المتكرر عدد آياتها أيضًا 88 آية!

ولا يوجد في القرآن سورة عدد آياتها 88 آية سوى سورتي ص والقصص!

وسورة القصص هي السورة الوحيدة التي يتكرر حرف الصاد في اسمها!

بل سورة القصص هي أوّل سورة في المصحف يرد في اسمها حرف الصاد!

ترتيب حرف الصاد في قائمة الحروف الهجائية رقم 14، وسورة القصص ترتيبها في المصحف رقم 28

وهذا العدد = 14 + 14.

لاحظ كيف تكرر حرف الصاد في اسم السورة، فجاء ترتيبها في المصحف ليظهر هذه الحقيقة رقميًّا!

حرف الصاد لم يرد 4 مرات في كلمتين متجاورتين في القرآن كلّه إلا في هذه الآية:

وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِيْنَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُوْنَ (176) الأعراف

ما العجيب في هذه الآية؟!

هذه الآية رقمها 176، وهذا العدد = 88 + 88

حرف الصاد ورد في هذه الآية للمرّة الأولى في ترتيب الحرف رقم 114 من بدايتها!

بما يماثل تمامًا عدد سور القرآن!

أكبر تكرار لحرف الصاد في آية واحدة هو 8

وأوّل 8 آيات في المصحف تحمل الرقم 88 لم يرد في أيٍّ منها حرف الصاد!

ومجموع أرقام هذه الآيات الثمانية التي لم يرد بها حرف الصاد = 88

وهكذا يستمر حرف الصاد في إيقاع متناسق ومتناغم مع العدد 88 من بداية المصحف حتى نهايته!

 

الأعجب!

في أوّل 8 آيات أرقامها 88 لم يرد حرف الصاد مطلقًا.

وفيما يلي أوّل 8 آيات يرد فيها حرف الصاد في القرآن:

اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْمَ (6) الفاتحة

صِرَاطَ الَّذِيْنَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّيْنَ (7) الفاتحة

الَّذِينَ يُؤْمِنُوْنَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيْمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُوْنَ (3) البقرة

خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوْبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيْمٌ (7) البقرة

وَإِذَا قِيْلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِيْ الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُوْنَ (11) البقرة

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُوْرِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُوْنَ (17) البقرة

صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُوْنَ (18) البقرة

أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيْهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُوْنَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللَّهُ مُحِيْطٌ بِالْكافِرِيْنَ (19) البقرة

الآن.. كم تتوقع أن يكون مجموع أرقام هذه الآيات الثماني؟

مجموع أرقامها = 88 .. عجيب!

والآن.. احسب عدد حروف هذه الآيات الثماني من بدايتها..

سوف تجد أن أوّل حرف في كلمة “الصلاة” في الآية الثالثة هو الحرف رقم 88

بين أرقام هذه الآيات الثماني هناك رقم واحد تكرّر مرتين وهو الرقم 7

والعجيب أن 7 + 7 = 14، وهو الترتيب الهجائي لحرف الصاد!

والآن .. عد إلى الآيات الثماني، واحسب عدد الكلمات من بدايتها، وسوف تجد أن كلمة “الصلاة” في الآية الثالثة ترتيبها رقم 17، ومن بداية الآية نفسها ترتيبها رقم 5، وهذا يعني أن كلمة “الصلاة” التي ترد للمرّة الأولى في القرآن في هذا الموضع تأخذ ترتيبين 5 و17

5 هو عدد الصلوات المفروضة، و17 هو عدد ركعات هذه الصلوات!

تأكيدًا على هذه العلاقة:

بعد أوّل 5 آيات يرد فيها حرف الصاد جاءت الآية رقم 17، وعدد كلماتها أيضًا 17 كلمة!

بل الأعجب من ذلك كله أنك إذا أحصيت عدد كلمات الآيات الثماني تجدها 85 كلمة.. 5 × 17

عدد الصلوات المفروضة × عدد ركعاتها!

 

تأمّل..

إذا تتبّعت تكرار حرف الصاد من بداية المصحف، فستجد أن أوّل حرف في سورة ص، وهو حرف الصاد نفسه، ترتيبه رقم 1513! وهذا العدد = 88 × 17 + 17

 

الصاد بين 5 و17 و34

إذا تأمّلت نمط تكرار حرف القاف في القرآن تجده يرمز بشكل واضح وجليّ إلى القرآن، والأمر نفسه بالنسبة إلى حرف الصاد، حيث تلاحظ أنه يتجلّى من خلال نمط تكراره، وبشكل لافت للنظر الرقم 5، وهو عدد الصلوات المكتوبة، والعدد 17 وهو عدد ركعاتها، والعدد 34 وهو عدد سجداتها!

فهل يشير حرف الصاد إلى الصلاة؟!

الفرضية الخامسة: الحرف ص ضمن الحروف المقطَّعة يشير إلى لفظ (الصلاة).

 

وهكذا من خلال مزيد من البحث والتحرِّي يمكن وضع فرضيات بشأن مدلولات الحروف المقطَّعة الأخرى!

فهناك الحرف س، فهل يشير إلى “الإسلام”؟

وهناك الحرف ر، فهل يشير إلى “رب” أم “رسول”؟

وهناك الحرف ح، فهل يشير إلى “الرحمن” أم “الوحي”؟

وهناك الحرف ن، فهل يشير إلى “النبي”؟

وهناك الحرف ه، فهل يشير إلى “الهُدى”؟

نتيجة بحث الصور عن اسرار الحروف النورانية

خواطر حول فواتح السور الحروف النورانية

من خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي

(آلم “1”)
بدأت سورة البقرة بقوله تعالى”ألم” .. وهذه الحروف مقطعة ومعنى مقطعة أن كل حرف ينطق بمفرده. لأن الحرف لها أسماء ولها مسميات .. فالناس حين يتكلمون ينطقون بمسمى الحرف وليس باسمه .. فعندما تقول كتب تنطق بمسميات الحروف. فإذا أردت أن تنطق بأسمائها. تقول كاف وتاء وباء .. ولا يمكن أن ينطق بأسماء الحروف إلا من تعلم ودرس، أما ذلك الذي لم يتعلم فقد ينطق بمسميات الحروف ولكنه لا ينطق بأسمائها، ولعل هذه أول ما يلفتنا. فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ولذلك لم يكن يعرف شيئا عن أسماء الحروف. فإذا جاء ونطق بأسماء الحروف يكون هذا إعجازاً من الله سبحانه وتعالى .. بأن هذا القرآن موحى به إلي محمد صلى الله عليه وسلم .. ولو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم درس وتعلم لكان شيئا عاديا أن ينطق بأسماء الحروف. ولكن تعال إلي أي أمي لم يتعلم .. أنه يستطيع أن ينطق بمسميات الحروف .. يقول الكتاب وكوب وغير ذلك .. فإذا طلبت منه أن ينطق بمسميات الحروف فأنه لا يستطيع أن يقول لك. أن كلمة كتاب مكونة من الكاف والتاء والألف والباء .. وتكون هذه الحروف دالة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاغ عن ربه. وأن هذا القرآن موحى به من الله سبحانه وتعالى.
ونجد في فواتح السور التي تبدأ بأسماء الحروف. تنطق الحروف بأسمائها وتجد نفس الكلمة في آية أخرى تنطق بمسمياتها. فألم في أول سورة البقرة نطقتها بأسماء الحروف ألف لام ميم. بينما تنطقها بمسميات الحروف في شرح السورة في قوله تعالى:

{ألم نشرح لك صدرك “1” }
(سورة الشرح)

وفي سورة الفيل في قوله تعالى:

{ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل “1” }
(سورة الفيل)

ما الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ينطق “ألم” في سورة البقرة بأسماء الحروف .. وينطقها في سورتي الشرح والفيل بمسميات الحروف. لابد أن رسول الله عليه الصلاة والسلام سمعها من الله كما نقلها جبريل عليه السلام إليه هكذا. إذن فالقرآن أصله السماع لا يجوز أن تقرأه إلا بعد أن تسمعه. لتعرف أن هذه تقرأ ألف لام ميم والثانية تقرأ ألم .. مع أن الكتابة واحدة في الاثنين .. ولذلك لابد أن تستمع إلي فقيه ولا استمعوا إلي قارئ .. ثم بعد ذلك يريدون أن يقرأوا القرآن كأي كتاب. نقول لا .. القرآن له تميز خاص .. أنه ليس كأي كتاب تقرؤه .. لأنه مرة يأتي باسم الحرف. ومرة يأتي بمسميات الحرف. وأنت لا يمكن أن تعرف هذا إلا إذا استمعت لقارئ يقرأ القرآن.
والقرآن مبني على الوصل دائما وليس على الوقف، فإذا قرأت في آخر سورة يونس مثلا: “وهو خير الحاكمين” لا تجد النون عليها سكون بل تجد عليها فتحة، موصولة بقول الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم. ولو كانت غير موصولة لوجدت عليها سكون..
إذن فكل آيات القرآن الكريم مبنية على الوصل .. ما عدا فواتح السور المكونة من حروف فهي مبنية على الوقف .. فلا تقرأ في أول سورة البقرة: “ألم” والميم عليها ضمة. بل تقرأ ألفا عليها سكون ولاما عليها سكون وميما عليها سكون. إذن كل حرف منفرد بوقف. مع أن الوقف لا يوجد في ختام السور ولا في القرآن الكريم كله.
وهناك سور في القرآن الكريم بدأت بحرف واحد مثل قوله تعالى:

{ص والقرآن ذي الذكر “1” }
(سورة ص)

{ن والقلم وما يسطرون “1” }
(سورة القلم)

ونلاحظ أن الحرف ليس آية مستقلة. بينما “ألم” في سورة البقرة آية مستقلة. و:”حم”. و: “عسق” آية مستقلة مع أنها كلمة حروف مقطعة. وهناك سور تبدأ بآية من خمسة حروف مثل “كهيعص” في سورة مريم .. وهناك سور تبدأ بأربعة حروف. مثل “المص” في سورة “الأعراف”. وهناك سور تبدأ بأربعة حروف وهي ليست آية مستقلة مثل “ألمر” في سورة “الرعد” متصلة بما بعدها .. بينما تجد سورة تبدأ بحرفين هما آية مستقلة مثل: “يس” في سور يس. و”حم” في سورة غافر وفصلت .. و: “طس” في سورة النمل. وكلها ليست موصلة بالآية التي بعدها .. وهذا يدلنا على أن الحروف في فواتح السور لا تسير على قاعدة محددة.
“ألم” مكونة من ثلاث حروف تجدها في ست سور مستقلة .. فهي آية في البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم والسجدة ولقمان. و”الر” ثلاثة حروف ولكنها ليست آية مستقلة. بل جزء من الآية في أربع سور هي: يونس ويوسف وهود وإبراهيم .. و: “المص” من أربعة حروف وهي آية مستقلة في سورة “الأعراف” و “المر” أربعة حروف، ولكنها ليست آية مستقلة في سورة الرعد إذن فالمسألة ليست قانونا يعمم، ولكنها خصوصية في كل حرف من الحروف.
وإذا سألت ما هو معنى هذه الحروف؟.. نقول أن السؤال في أصله خطأ .. لأن الحرف لا يسأل عن معناه في اللغة إلا إن كان حرف معنى .. والحروف نوعان: حرف معنى .. والحروف نوعان: حرف مبني وحرف معنى. حرف المبنى لا معنى له إلا للدلالة على الصوت فقط .. أما حروف المعاني فهي مثل في. ومن .. وعلى .. (في) تدل على الظرفية .. و(من) تدل على الابتداء و(إلي) تدل على الانتهاء .. و(على) تدل على الاستعلاء .. هذه كلها حروف معنى.
وإذا كانت الحروف في أوائل السور في القرآن الكريم قد خرجت عن قاعدة الوصل لأنها مبنية على السكون لابد أن يكون لذلك حكمة .. أولا لنعرف

قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف”>

ولذلك ذكرت في القرآن كحروف استقلالية لنعرف ونحن نتعبد بتلاوة القرآن الكريم أنا نأخذ حسنة على كل حرف. فإذا قرأنا بسم الله الرحمن الرحيم. يكون لنا بالباء حسنة وبالسين حسنة وبالميم حسنة فيكون لنا ثلاثة حسنات بكلمة واحدة من القرآن الكريم. والحسنة بعشر أمثالها. وحينما نقرأ “ألم” ونحن لا نفهم معناها نعرف أن ثواب القرآن على كل حرف نقرؤه سواء فهمناه أم لم نفهمه .. وقد يضع الله سبحانه وتعالى من أسراره في هذه الحروف التي لا نفهمها ثوابا وأجرا لا نعرفه.
ويريدنا بقراءتها أن نحصل على هذا الأجر..
والقرآن الكريم ليس إعجازا في البلاغة فقط. ولكنه يحوي إعجازا في كل ما يمكن للعقل البشري أن يحوم حوله. فكل مفكر متدبر في كلام الله يجد إعجازا في القرآن الكريم. فالذي درس البلاغة رأى الإعجاز البلاغي، والذي تعلم الطب وجد إعجازا طبيا في القرآن الكريم. وعالم النباتات رأى إعجازا في آيات القرآن الكريم، وكذلك عالم الفلك..
وإذا أراد إنسان منا أن يعرف معنى هذه الحروف فلا نأخذها على قدر بشريتنا .. ولكن نأخذها على قدر مراد الله فيها .. وقدراتنا تتفاوت وأفهامنا قاصرة. فكل منا يملك مفتاحاً من مفاتيح الفهم كل على قدر علمه .. هذا مفتاح بسيط يفتح مرة واحدة وآخر يدور مرتين .. وآخر يدور ثلاث مرات وهكذا .. ولكن من عنده العلم يملك كل المفاتيح، أو يملك المفتاح الذي يفتح كل الأبواب..
ونحن لا يجب أن نجهد أذهاننا لفهم هذه الحروف. فحياة البشر تقتضي منا في بعض الأحيان أن نضع كلمات لا معنى لها بالنسبة لغيرنا .. وأن كانت تمثل أشياء ضرورية بالنسبة لنا. تماما ككلمة السر التي تستخدمها الجيوش لا معنى لها إذا سمعتها. ولكن بالنسبة لمن وضعها يكون ثمنها الحياة أو الموت .. فخذ كلمات الله التي تفهمها بمعانيها .. وخذ الحروف التي لا تفهمها بمرادات الله فيها. فالله سبحانه وتعالى شاء أن يبقى معناها في الغيب عنده.
والقرآن الكريم لا يؤخذ على نسق واحد حتى نتنبه ونحن نتلوه أو نكتبه. لذلك تجد مثلا بسم الله الرحمن الرحيم مكتوبة بدون ألف بين الباء والسين. ومرة تجدها مكتوبة بالألف في قوله تعالى:

{اقرأ باسم ربك الذي خلق “1” }
(سورة العلق)

وكلمة تبارك مرة تكتب بالألف ومرة بغير الألف .. ولو أن المسألة رتابة في كتابة القرآن لجاءت كلها على نظام واحد. ولكنها جاءت بهذه الطريقة لتكون كتابة القرآن معجزة وألفاظه معجزة.
ونحن نقول للذين يتساءلون عن الحكمة في بداية بعض السور بحروف .. نقول إن لذلك حكمة عند الله فهمناها أو لم نفهمها .. والقرآن نزل على أمة عربية فيها المؤمن والكافر .. ومع ذلك لم نسمع أحداً يطعن في الأحرف التي بدأت بها السور. وهذا دليل على أنهم فهموها بملكاتهم العربية .. ولو أنهم لم يفهموها لطعنوا فيها.
وأنا انصح من يقرأ القرآن الكريم للتعبد .. ألا يشغل نفسه بالتفكير في المعنى. أما الذي يقرأ القرآن ليستنبط منه فليقف عند اللفظ والمعنى .. فإذا قرأت القرآن لتتعبد فاقرأه بسر الله فيه .. ولو جلست تبحث عن المعنى .. تكون قد حددت معنى القرآن الكريم بمعلوماتك أنت. وتكون قد أخذت المعنى ناقصا نقص فكر البشر .. ولكن اقرأ القرآن بسر الله فيه.
إننا لو بحثنا معنى كل لفظ في القرآن الكريم فقد أخرجنا الأمي وكل من لم يدرس اللغة العربية دارسة متعمقة من قراءة القرآن. ولكنك تجد أميا لم يقرأ كلمة واحدة ومع ذلك يحفظ القرآن كله. فإذا قلت كيف؟ نقول لك بسر الله فيه.
والكلام وسيلة إفهام وفهم بين المتكلم والسامع. المتكلم هو الذي بيده البداية، والسامع يفاجأ بالكلام لأنه لا يعلم مقدما ماذا سيقول المتكلم .. وقد يكون ذهن السامع مشغولا بشي آخر .. فلا يستوعب أول الكلمات .. ولذلك قد تنبهه بحروف أو بأصوات لا مهمة لها إلا التنبيه للكلام الذي سيأتي بعدها.
وإذا كنا لا نفهم هذه الحروف. فوسائل الفهم والإعجاز في القرآن الكريم لا تنتهي، لأن القرآن كلام الله. والكلام صفة من صفات المتكلم .. ولذلك لا يستطيع فهم بشري أن يصل إلي منتهى معاني القرآن الكريم، إنما يتقرب منها. لأن كلام الله صفة من صفاته .. وصفة فيها كمال بلا نهاية.
فإذا قلت إنك قد عرفت كل معنى للقرآن الكريم .. فإنك تكون قد حددت معنى كلام الله بعلمك .. ولذلك جاءت هذه الحروف إعجاز لك. حتى تعرف إنك لا تستطيع أن تحدد معاني القرآن بعلمك..
أن عدم فهم الإنسان لأشياء لا يمنع انتفاعه بها .. فالريفي مثلا ينتفع بالكهرباء والتليفزيون وما يذاع بالقمر الصناعي وهو لا يعرف عن أي منها شيئا. فلماذا لا يكون الله تبارك وتعالى قد أعطانا هذه الحروف نأخذ فائدتها ونستفيد من أسرارها ويتنزل الله بها علينا بما أودع فيها من فضل سواء أفهم العبد المؤمن معنى هذه الحروف أو لم يفهمها.
وعطاء الله سبحانه وتعالى وحكمته فوق قدرة فهم البشر .. ولو أراد الإنسان أن يحوم بفكره وخواطره حول معاني هذه الحروف لوجد فيها كل يوم شيئا جديدا. لقد خاض العلماء أن ذلك هو الحق المراد من هذه الحروف .. بل كل منهم يقول والله أعلم بمراده. ولذلك نجد عالما يقول (ألر) و(حم) و(ن) وهي حروف من فواتح السور تكون اسم الرحمن .. نقول إن هذا لا يمكن أن يمثل فهما عاما لحروف بداية بعض سور القرآن .. ولكن ما الذي يتعبكم أو يرهقكم في محاولة إيجاد معان لهذه الحروف؟!
لو أن الله سبحانه وتعالى الذي أنزل القرآن يريد أن يفهمنا معانيها .. لأوردها بمعنى مباشر أو أوضح لنا المعنى. فمثلا أحد العلماء يقول إن معنى (ألم) هو أنا الله اسمع وأرى .. نقول لهذا العالم لو أن الله أراد ذلك فما المانع من أن يورده بشكل مباشر لنفهمه جميعا .. لابد أن يكون هناك سر في هذه الحروف .. وهذا السر هو من أسرار الله التي يريدنا أن ننتفع بقراءتها دون أن نفهمها..
ولابد أن نعرف أنه كما أن للبصر حدوداً. وللأذن حدوداً وللمس والشم والتذوق حدوداً، فكذلك عقل الإنسان له حدود يتسع لها في المعرفة .. وحدود فوق قدرات العقل لا يصل إليها.
والإنسان حينما يقرأ القرآن والحروف الموجودة في أوائل بعض السور يقول إن هذا أمر خارج عن قدرته العقلية .. وليس ذلك حجراً أو سداً لباب الاجتهاد .. لأننا إن لم ندرك فإن علينا أن نعترف بحدود قدراتنا أمام قدرات خالقنا سبحانه وتعالى التي هي بلا حدود.
وفي الإيمان هناك ما يمكن فهمه وما لا يمكن فهمه .. فتحريم أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر لا ننتظر حتى نعرف حكمته لنمتنع عنه. ولكننا نمتنع عنه بإيمان أنه مادام الله قد حرمه فقد أصبح حراما.
<ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما عرفتم من محكمه فاعملوا به، وما لم تدركوا فآمنوا به”>{هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب “7” }
(سورة آل عمران)

إذن فعدم فهمنا للمتشابه لا يمنع أن نستفيد من سر وضعه الله في كتابه .. ونحن نستفيد من أسرار الله في كتابه فهمناها أم لم نفهمها.

 

(طه “1”)
تكلمنا كثيراً عن الحروف المقطعة في بدايات الصور، ولا مانع هنا أن نشير إلى ما ورد في (طه)، فالبعض يرى أنها حروف متصلة، وهي اسم من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم، وآخرون يرون أنها حروف مقطعة مثل (الم) ومثل (يس) فهي حروف مقطعة، إلا أنها صادفت اسماً من الأسماء كما في (ن) حرف وهو اسم للحوت:

{وذا النون إذ ذهب مغاضباً .. “87” }
(سورة الأنبياء)

و(ق) حرف، وهو اسم لجبل اسمه جبل قاف.
إذن: لا مانع أن تدل هذه الحروف على اسم من الأسماء، فتكون (طه) اسماً من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم خاصة، وأن بعدها:

{ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى “2” }
(سورة طه)

لكن تلاحظ هنا مفارقة، حيث نطق الطاء والهاء بدون الهمزة، مع أنها حروف مقطعة مثل ألف لام ميم، لكن لم ينطق الحرف كاملاً، لأنهم كانوا يستثقلون الهمز فيخففونها، كما في ذئب يقولون: ذيب وفي بئر، يقولون: بير. وهذا النطق يرجح القول بأنها اسم من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم.
وسبق أن أوضحنا أن فواتح السور بالحروف المقطعة تختلف عن باقي آيات القرآن من بدايته لنهايته بنيت على الوصل، وإن كان لك أن تقف؛ لذلك فكل المصاحف تبنى على الوصل في الآيات وفي السور، فتنطق آخر السورة على الوصل ببسم الله الرحمن الرحيم في السورة التي بعدها.
تقول:

{هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً “98”}
(سورة مريم)

(بسم الله الرحمن الرحيم) حتى في آخر سور القرآن ونهايته تقول:

{من الجنة والناس “6” }
(سورة الناس)

(بسم الله الرحمن الرحيم) مع أنها آخر كلمة في القرآن، وماذا سيقول بعدها؟ لكنها جاءت على الوصل إشارة إلى أن القرآن موصول أوله بآخره، لا ينعزل بعضه عن بعض، فإياك أن تجفوه، أو تظن أنك أنهيته؛ لأن نهايته موصولة ببدايته؛ فنقرأ (من الجنة والناس) (بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد لله رب العالمين ..
اذن: فالقرآن كله في كل جملة وكل آية وكل سورة مبني على الوصل، إلا في فواتح السور بالحروف المقطعة تبنى على الوقف (ألف ـ لام ـ ميم)، وهذا وجه من وجوه الإعجاز، وأن القرآن ليس ميكانيكاً، بل كلام معجز من رب العالمين.

<لذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم أوضح استقلالية هذه الحروف بذاتها، فقال “تعلموا هذا القرآن، فإنكم تؤجرون بتلاوته، بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول الم حر، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف، بكل حرف عشر حسنات”>

(كهيعص “1”)
هذه خمسة حروف مقطعة ، تنطق باسم الحرف لا بمسماه، لأن الحرف له اسم وله مسمى ، فمثلا كلمة ( كتب ) مسماها ( كتب ) أما بالاسم فهي كاف ، تاء ، باء . فالاسم هو العلم الذي وضع على اللفظ .
وفي القرآن الكريم سور كثيرة ابتدئت بحروف مقطعة تنطق باسم الحرف لا مسماه ، وهذه الحروف قد تكون حرفا واحدا مثل : ن ، ص ، ق . وقد تكون حرفين مثل : طه ، طس . وقد تكون ثلاثة أحرف مثل : الم ، طسم . وقد تأتى أربعة أحرف مثل : المر . وقد تأتى بخمسة أحرف مثل : كهيعص ، حمعسق .
لذلك نقول : لا بد في تعلم القرآن من السماع ، وإلا فكيف تفرق بين الم في أول البقرة فتنطقها مقطعة وبين

{ألم نشرح لك صدرك “1”}
(سورة الشرح)

فتنطقها موصلة ؟ وصدق الله تعالى حين قال :

{فإذا قرأناه فاتبع قرآنه “18”}
(سورة القيامة)

ونلاحظ في هذه الحروف أنه ينطق بالمسنى المتعلم وغير المتعلم ، أما الاسم فلا ينطق به إلا المتعلم الذي عرف حروف الهجاء . فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم أمياّ لم يجلس إلى معلم ، وهذا بشهادة أعدائه ، فمن الذي علمه هذه الحروف ؟
إذن : فإذا رأيت هذه الحروف المقطعة فاعلم أن الحق سبحانه وتعالى نطق بها بأسماء الحروف ، ونحن نتكلم بمسميات الحروف لا بأسمائها . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى :

(الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين “1”)
والسورة كما نرى قد افتتحت بالحروف التوفيقية؛ والتي قلنا: إن جبريل عليه السلام نزل وقرأها هكذا؛ وحفظها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبلغها لنا صلى الله عليه وسلم هكذا؛ وهي قد نزلت أول ما نزلت على قوم برعوا في اللغة؛ وهم أهل فصاحة وبيان، ولم نجد منهم من يستنكرها.
وهي حروف مقطعة تنطق بأسماء الحروف لا مسمياتها، ونعلم أن كل حرف اسماً، وله مسمى؛ فحين نقول أو نكتب كلمة “كتب”؛ فنحن نضع حروفاً هي الكاف والباء والتاء بجانب بعضها البعض، لتكون الكلمة كما ننطقها أو نقرؤها.
ويقال عن ذلك إنها مسميات الحروف، أما أسماء الحروف؛ فهي “كاف” و”باء” و”تاء”. ولا يعرف أسماء الحروف إلا المتعلم؛ ولذلك حين تريد أن تختبر واحداً في القراءة والكتابة تقول له: تهج حروف الكلمة التي تكتبها، فإن نطق أسماء الحروف؛ عرفنا أنه يجيد القراءة والكتابة.
وهذا القرآن ـ كما نعلم ـ نزل معجزاً للعرب الذين نبغوا في اللغة، وكانوا يقيمون لها أسواقاً؛ مثل المعارض التي نقيمها نحن لصناعاتنا المتقدمة.
ولذلك شاء الحق سبحانه أن تأتي معجزة الرسول الخاتم من جنس ما نبغوا فيه؛ فلو كانت المعجزة من جنس غير ما نبغوا فيه ولم يألفوه لقالوا: لو تعلمنا هذا الأمر لصنعنا ما يفوقه.
وجاءتهم معجزة القرآن من نفس الجنس الذي نبغوا فيه، وباللغة العربية وبنفس المفردات المكونة من الحروف التي تكونون منها كلماتكم، والذي جعل القرآن معجزاً أن المتكلم به خالق وليس مخلوقاً. وفي “الر” نفس الخامات التي تصنعون منها لغتكم.
وهذا بعض ما أمكن أن يلتقطه العلماء من فواتح السور. علينا أن نعلم أن لله في كلماته أسراراً؛ فهو سبحانه:

{هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب .. “7”}
(سورة آل عمران)

أي: أن القرآن به آيات محكمات، هي آيات الأحكام التي يترتب عليها الثواب والعقاب، أما الآيات المتشابهات فهي مثل تلك الآيات التي تبدأ بها فواتح بعض السور؛ ومن في قلوبهم زيغ يتساءلون: ما معناها؟
وهم يقولون ذلك لا بحثاً عن معنى؛ ولكن رغبة للفتنة.
ولهؤلاء نقول: أتريدون أن تفهموا كل شيء بعقولكم؟ إن العقل ليس إلا وسيلة إدراك؛ مثله مثل العين، ومثل الأذن.
فهل ترى عيناك كل ما يمكن أن يرى؟ طبعاً لا؛ لأن للرؤية بالعين قوانين وحدوداً، فإن كنت بعيداً بمسافة كبيرة عن الشيء فلن تراه؛ ذلك أن العين لا ترى أبعد من حدود الأفق.
وكل إنسان يختلف أفقه حسب قوة بصره؛ فهناك من أنعم الله عليه ببصر قوي وحاد؛ وهناك من هو ضعيف البصر؛ ويحتاج إلى نظارة طبية تساعده على دقة الإبصار.
فإذا كانت للعين ـ وهي وسيلة إدراك المرائي ـ حدود، وإذا كانت للأذن، وهي وسيلة إدراك الأصوات بحد المسافة الموجية للصوت؛ فلابد أن تكون هناك حدود للعقل، فهمه ما يمكن أن تفهمه؛ وهناك ما لا يمكن أن تفهمه.
والرسول صلى الله عليه وسلم قال عن آيات القرآن: “ما عرفتم منه فاعملوا به، وما تشابه منه فآمنوا به”.
وذلك حفاظاً على مواقيت ومواعيد ميلاد أي سر من الأسرار المكنونة في القرآن الكريم، فلو أن القرآن قد أعطى كل أسراره في أول قرن نزل فيه؛ فكيف يستقبل القرون الأخرى بدون سر جديد؟
إذن: فكلما ارتقى العقل البشري؛ كلما أذن الله بكشف سر من أسرار القرآن. ولا أحد بقادر على أن يجادل في آيات الأحكام. ويقول الحق سبحانه عن الآيات المتشابهة:

{وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا .. “7”}
(سورة آل عمران)

(المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون “1”)
وقد سبق لنا أن تكلمنا طويلاً في خواطرنا عن الحروف التي تبدأ بها من سور القرآن الكريم: مثل قوله الحق:

{آلم “1”}
(سورة البقرة)

وقوله:

{آلمر .. “1”}
(سورة الرعد)

ومثل قوله:

{آلمص “1”}
(سورة الأعراف)

وغير 1لك من الحروف التوقيفية التي جاءت في أول بعض من فواتح السور. ولكن الذي أحب أن أؤكد عليه هنا هو أن آيات القرآن كلها مبنية على الوصل؛ لا على الوقف؛ ولذلك تجدها مشكولة؛ لأنها موصولة بما بعدها.
وكان من المفروض ـ لو طبقنا هذه القاعدة ـ أن نقرأ “المر” فننطقها: “ألف” “لام” “ميم” “راء”، ولكن شاء الحق سبحانه هنا أن تأتي هذه الحروف في أول سورة الرعد مبنية على الوقف، فنقول: “ألف” “لام” “ميم” “راء”.
وهكذا قرأها جبريل عليه السلام على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم؛ وهكذا نقرأها نحن. ويتابع سبحانه:

{تلك آيات الكتاب .. “1”}
(سورة الرعد)

أي: أن السورة القادمة إليك هي من آيات الكتاب الكريم ـ القرآن ـ وهي إضافة إلى ما سبق وأنزل إليك، فالكتاب كله يشمل من أول

{بسم الله الرحمن الرحيم “1”}
(سورة الفاتحة)

في أول القرآن، إلى نهاية سورة الناس.
ونعلم أن الإضافة تأتي على ثلاث معان؛ فمرة تأتي الإضافة بمعنى “من” مثل قولنا “أردب قمح” والمقصود: أردب من القمح. ومرة تأتي الإضافة بمعنى “في” مثل قولنا: “مذاكرة المنزل” والمقصود: مذاكرة في المنزل. ومرة ثالثة تأتي الإضافة بمعنى “اللام” وهي تتخذ شكلين.
إما أن تكون تعبيراً عن ملكية، كقولنا “مال زيد لزيد”. والشكل الثاني أن تكون اللام للاختصاص كقولنا “لجام الفرس” أي: أن اللجام يخص الفرس؛ فليس معقول أن يملك الفرس لجاماً. إذن: فقول الحق سبحانه هنا:

(الر تلك آيات الكتاب المبين “1”)
لقد تعرضنا من قبل لفواتح السور؛ من أول سورة البقرة، وسورة آل عمران، وقلنا: إن فواتح بعض من سور القرآن تبدأ بحروف مقطعة؛ ننطقها ونحن نقرؤها بأسماء الحروف، لا بمسميات الحروف. فإن لكل حرف اسماً ومسمى، واسم الحرف يعرفه الخاصة الذين يعرفون القراءة والكتابة، أما العامة الذين لا يعرفون القراءة أو الكتابة؛ فهم يتكلمون بمسميات الحروف، ولا يعرفون أسماءها.
فإن الأمي إذا سئل أن يتهجى أي كلمة ينطقها، وأن يفصل حروفها نطقاً؛ لما عرف، وسبب ذلك أنه لم يتعلم القراءة والكتابة، أما المتعلم فهو يعرف أسماء الحروف ومسمياتها. ونحن نعلم أن القرآن قد نزل مسموعاً، ولذلك أقول: إياك أن تقرأ كتاب الله إلا أن تكون قد سمعته أولاً؛ فإنك إذا قرأته قبل أن تسمعه فسيستوي عندك حين تقرأ في أول سورة البقرة:

{الم “1”}
(سورة البقرة)

، مثلما تقول في أول سورة الشرح:

{ألم “1”}
(سورة الشرح)

، أما حين تسمع القرآن فأنت تقرأ أول سورة البقرة كما سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبريل ـ عليه السلام ـ “ألف لام ميم”، وتقرأ أول سورة الشرح “ألم”.
وأقول ذلك لأن القرآن ـ كما نعلم ـ ليس كأي كتاب تقبل عليه لتقرأه من غير سماع، لا. بل هو كتاب تقرؤه بعد أن تسمعه وتصحح قراءتك على قارئ؛ لتعرف كيف تنطق كل قول كريم، ثم من بعد ذلك لك أن تقرأ بعد أن تعرفت على كيفية القراءة؛ لأن كل حرف في الكتاب الكريم موضوع بميزان وبقدر. ونحن نعلم أيضا أن آيات القرآن منها آيات محكمات وأخر متشابها. والآيات المحكمات تضم الأحكام التي عليك أن تفعلها لتثاب عليها، وإن لم تفعلها تعاقب، وكل ما في الآيات المحكمات واضح.
أما الآيات المتشابهات إنما جاءت متشابهة لاختلاف الإدراك من إنسان لآخر، ومن مرحلة عمرية لأخرى، ومن مجتمع لآخر، والإدراكات لها وسائل يتشابه فيها الناس، مثل: العين، والأذن، والأنف، واللسان، واليد. ووسائل الإدراك هذه؛ لها قوانين تحكمها: فعينك يحكمها قانون إبصارك، الذي يمتد إلى أن تلتقي خطوط الأشعة عند بؤرة تمتنع رؤيتك عندها؛ ولذلك تصغر الأشياء تدريجيا كلما ابتعدت عنها إلى أن تتلاشى من حدود رؤيتك.
وصوتك له قانون؛ تحكمه ذبذبات الهواء التي تصل إلى أدوات السمع داخل أذنك. وكذلك الشم له حدود؛ لأنك لا تستطيع شم وردة موجودة في بلد بعيدة. وكذلك العقل البشري له حدود يدرك بها، وقد علم الله كيف يدرك الإنسان الأمور، فلم يمنع تأمل وردة جميلة، لكنه أمر بغض البصر عند رؤية أي امرأة. وهكذا يحدد لك الحق الحلال الذي تراه، ويحدد لك الحرام الذي يجب أن تمتنع عن رؤيته. وكذلك في العقل؛ قد يفهم أمراً وقد لا يفهم أمراً آخر، وعدم فهمك لذلك الأمر هو لون من الفهم أيضاً، وإن تساءلت كيف؟
انظر إلى موقف تلميذ في الإعدادية؛ وجاء له أستاذه بتمرين هندسي مما يدرسه طلبة الجامعة؛ هنا سيقول التلميذ الذكي لأستاذه: نحن لم نأخذ الأسس اللازمة لحل مثل هذا التمرين الهندسي، هذا القول يعني أن التلميذ قد فهم حدوده. وهكذا يعلمنا الله الأدب في استخدام وسائل الإدراك؛ فهناك أمر لك أن تفهمه؛ وهناك أمر تسمعه من ربك وتطيعه، وليس لك أن تفهمه قبل تنفيذه؛ لأنه فوق مستوى إدراكك.
ودائما أقول هذا المثل ـ ولله المثل الأعلى ـ إنك حين تنزل في فندق كبير، تجد أن لكل غرفة مفتاحاً خاصاً بها، لا يفتح أي غرفة أخرى، وفي كل دور من أدوار الفندق يوجد مفتاح يصلح لفتح كل الأدوار، ولا يفهم هذا الأمر إلا المتخصص في تصميم مثل تلك المفاتيح. فما بالنا بكتاب الله تعالى، وهو الكتاب الجامع في تصميم مثل تلك المفاتيح. فما بالنا بكتاب الله ـ تعالى ـ وهو الكتاب الجامع الذي يقول فيه الحق ـ تبارك وتعالى:

{منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب “7”}
(سورة آل عمران)

إذن: فهذا المتشابه يعتبره أهل الزيغ فرصة لتحقيق مأربهم، وهو إبطال الدين بأي وسيلة وبأي طريقة، ويحاولون ممارسة التكبر على كتاب الله. ولهؤلاء نقول: لقد أراد الله أن يكون بعض من سور الكتاب الكريم مبتدئة بحروف تنطق بأسمائها لا بمسمياتها. وقد أرادها الحق ـ سبحانه ـ كذلك ليختبر العقول؛ فكما أطلق ـ سبحانه ـ للعقل البشري التفكير في أمور كثيرة؛ فهناك بعض من الأمور يخيب فيها التفكير، فلا يستطيع العقل إدراك الأشياء التي تفوق حدود عقله.

والحق ـ سبحانه وتعالى ـ يصنع للإنسان ابتلاءات في وسائل إدراكه؛ وجعل لكل وسيلة إدراك حدوداً، وشاء أن يأتي بالمتشابه ليختبر الإنسان، ويرى: ماذا يفعل المؤمن؟ وقوله الحق ـ سبحانه:

{وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم “7”}
(سورة آل عمران)

قد يفهم منه أنه عطف؛ بمعنى أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله؛ وبالتالي سيعلمون الناس ما ينتهون إليه من علم بالتأويل ولكن تأويل الراسخين في العلم هو قولهم:

{كل من عند ربنا .. “7”}
(سورة آل عمران)

إذن: فنهاية تأويلهم: هو من عند ربنا، وقد آمنا به.

<وجاء لنا قوله صلى الله عليه وسلم ليحل لنا إشكال المتشابه: “ما تشابه منه فآمنوا به”>

لأن المتشابه من ابتلاءات الإيمان. والمثل الذي أضربه هنا هو أمره صلى الله عليه وسلم لنا أن نستلم الحجر الأسود وأن نقبله، وأن نرجم الحجر الذي يمثل إبليس، وكلاهما حجر، لكننا نمتثل بالإيمان لما أمرنا به صلى الله عليه وسلم.
وأنت لو أقبلت على كل أمر بحكم عقلك، وأردت أن تعرف الحكمة وراء كل أمر، لعبدت عقلك، والحق ـ سبحانه ـ يريد أن تقبل على الأمور بحكمه هو ـ سبحانه. وأنت إن قلت لواحد: إن الخمر تهري الكبد. ووضعت على كبده جهاز الموجات فوق الصوتية الذي يكشف صورة الكبد، ثم ناولت الرجل كأس خمر؛ فرأى ما يفعله كأس الخمر في الكبد، وراعه ذلك؛ فقال: والله لن أشربها أبداً.
هل هو يفعل ذلك لأنه مؤمن؟ أم أنه ربط سلوكه بالتجربة؟ لقد ربط سلوكه بالتجربة، وهو يختلف عن المؤمن الذي نفذ تعاليم السماء فامتنع عن الخمر لأن الله أمر بذلك، فلا يمكن أن نؤجل تعاليم السماء إلى أن تظهر لنا الحكمة منها. إذن: فعلة المتشابه؛ الإيمان به. وقد يكون للمتشابه حكمة؛ لكنا لن نؤجل الإيمان حتى نعرف الحكمة. وأقول دائماً: يجب أن يعامل الإنسان إيمانه بربه معاملته لطبيبه، فالمريض يذهب إلى طبيبه ليعرض عليه شكواه من مرض يؤلمه؛ ليصف الطبيب له الدواء، كذلك عمل عقلك؛ عليه أن ينتهي عند عتبة إيمانك بالله.
ونجد من أقوال أهل المعرفة بالله من يقول: إن العقل كالمطية، يوصلك إلى باب السلطان، لكنه لا يدخل معك. إذن: فالذي يناقش في علل الأشياء هو من يرغب في الحديث مع مساوٍ له في الحكمة، وهل يوجد مساوٍ لله؟ طبعا لا، لذلك خذ افتتاحيات السور التي جاءت بالحروف المقطعة كما جاءت، واختلافنا على معانيها يؤكد على أنها كنز لا ينفذ من العطاء إلى أن تحل إن ـ شاء الله ـ من الله.
ومن العجيب أن آيات القرآن كلها مبنية على الوصل، ففي آخر سورة هود نجد قول الحق ـ سبحانه:

{وما ربك بغافل عما تعملون “123”}
(سورة هود)

وكان من المفترض أن نقف عليها فننطق كلمة “تعلمون” ساكنة النون، لكنها موصولة بـ”بسم الله الرحمن الرحيم”؛ لذلك جاءت النون مفتوحة. وأيضاً مادامت الآيات مبنية على الوصل، كان من المفروض أن ننطق بدء سورة يوسف “ألف لام راء” لكن الرسول صلى الله عليه وسلم علمنا أن نقرأها “ألف لام راء” وننطقها ساكنة.
وهذا دليل على أنها كلمة مبنية على الوقف، ودليل على أن لله ـ سبحانه ـ حكمة في هذا وفي ذاك. ونحن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يراجع القرآن مرة كل رمضان مع جبريل ـ عليه السلام ـ وراجعه مرتين في رمضان الذي سبق وفاته صلى الله عليه وسلم. وهكذا وصلنا القرآن كما أنزله الحق ـ سبحانه ـ على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. وهنا يقول الحق:

{الر تلك آيات الكتاب المبين “1”}
(سورة يوسف)

و”تلك” إشارة لما بعد (الر)، وهي آيات الكتاب. أي: خذوا منها أن آيات القرآن مكونة من مثل هذه الحروف وهذا فهم البعض لمعنى :

{الر .. “1”}
(سورة يوسف)

لكنه ليس كل الفهم. مثل: صانع الثياب الذي يضع في واجهة المحل بعضاً من الخيوط التي تم نسج القماش منها؛ ليدلنا على دقة الصنعة. فكأن الله ـ سبحانه ـ يبين لنا أن:

{الر .. “1”}
(سورة يوسف)

أسماء لحروف هي من أسماء الحروف التي نتكلم بها، والقرآن تكونت ألفاظه من مثل تلك الحروف، ولكن آيات القرآن معجزة، لا يستطيع البشر ـ ولو عاونهم الجن ـ أن يأتوا بمثله. إذن: فالسمو ليس من ناحية الخامة التي تكون الكلام، ولكن المعجزة أن المتكلم هو الحق ـ سبحانه ـ فلابد أن يكون كلامه معجزاً؛ وإن كان مكوناً من نفس الحروف التي نستخدمها نحن البشر.
وهناك معنى آخر: فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينطق أسماء الحروف “ألف لام راء”، وهو صلى الله عليه وسلم الأمي بشهادة المعاصرين له بما فيهم خصومه، رغم أن القادر على نطق أسماء الحروف لابد أن يكون متعلماً، ذلك أن الأمي ينطق مسميات الحروف ولا يعرفه أسماءها، وفي هذا النطق شهادة بأن من علمه ذلك هو ربه الأعلى. ويقول الحق ـ سبحانه:

{الر تلك آيات الكتاب المبين “1”}
(سورة يوسف)

كلمة “الكتاب” عندما تطلق فمعناها ينصرف إلى القرآن الكريم. ونجد كلمة “المبين”، أي: الذي يبين كل شيء تحتاجه حركة الإنسان الخليفة في الأرض، فإن بان لك شيء وظننت أن القرآن لم يتعرض له، فلابد أن تبحث عن مادة أو آية تلفتك إلى ما يبين لك ما غاب عنك. ويروي عن الإمام محمد عبده أنه قابل أحد المستشرقين في باريس؛ ووجه المستشرق سؤالا إلى الإمام فقال: مادامت هناك آية في القرآن تقول:

{ما فرطنا في الكتاب من شيء ..”38″}
(سورة الأنعام)

فدعني أسألك: كم رغيفاً ينتجه أردب القمح؟
فقال الإمام للمستشرق: انتظر. واستدعى الإمام خبازاً، وسأله: كم رغيفا يمكن أن نصنعه من أردب القمح؟ فأجاب الخباز على السؤال. هنا قال المستشرق: لقد طلبت منك إجابة من القرآن، لا من الخباز. فرد الإمام: إذا كان القرآن قد قال:

{ما فرطنا في الكتاب من شيء ..”38”}
(سورة الأنعام)

فالقرآن قال أيضاً:

{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون “43”}
(سورة النحل)

لقد فطن الإمام محمد عبده إلى أن العقل البشري أضيق من أن يسع كل المعلومات التي تتطلبها الحياة؛ لذلك شاء الحق ـ سبحانه ـ أن يوزع المواهب بين البشر؛ ليصبح كل متفوق في مجال ما، هو من أهل الذكر في مجاله. ونحن ـ على سبيل المثال ـ عندما نتعرض لمسألة ميراث؛ فنحن نلجأ إلى من تخصص في المواريث، ليدلنا على دقة توزيع أنصبة هذا الميراث.
وحين يؤدي المسلم من العامة فريضة الحج، فيكفيه أن يعلم أن الحج فريضة؛ ويبحث عند بدء الحج عمن يعلمه خطوات الحج كما أداها صلى الله عليه وسلم. وهذا سؤال لأهل الذكر، مثلما نستدعي مهندساً ليصمم لنا بيتا حين نشرع في بناء بيت، بعد أن نمتلك الإمكانات اللازمة لذلك. وهكذا نرى أن علوم الحياة وحركتها أوسع من أن يتسع لها رأس؛ ولذلك وزع الله أسباب فضله على عباده، ليتكاملوا تكامل الاحتياج، لا تكامل التفاضل، ويصير كل منهم ملتحماً بالآخرين غصباً عنه.

وبعد ذلك يقول الحق ـ سبحانه:

(الم “1”) آل عمران

 

خواطر حول فواتح السور (الحروف النورانية)

(آلم “1”)
بدأت سورة البقرة بقوله تعالى”ألم” .. وهذه الحروف مقطعة ومعنى مقطعة أن كل حرف ينطق بمفرده. لأن الحرف لها أسماء ولها مسميات .. فالناس حين يتكلمون ينطقون بمسمى الحرف وليس باسمه .. فعندما تقول كتب تنطق بمسميات الحروف. فإذا أردت أن تنطق بأسمائها. تقول كاف وتاء وباء .. ولا يمكن أن ينطق بأسماء الحروف إلا من تعلم ودرس، أما ذلك الذي لم يتعلم فقد ينطق بمسميات الحروف ولكنه لا ينطق بأسمائها، ولعل هذه أول ما يلفتنا. فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ولذلك لم يكن يعرف شيئا عن أسماء الحروف. فإذا جاء ونطق بأسماء الحروف يكون هذا إعجازاً من الله سبحانه وتعالى .. بأن هذا القرآن موحى به إلي محمد صلى الله عليه وسلم .. ولو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم درس وتعلم لكان شيئا عاديا أن ينطق بأسماء الحروف. ولكن تعال إلي أي أمي لم يتعلم .. أنه يستطيع أن ينطق بمسميات الحروف .. يقول الكتاب وكوب وغير ذلك .. فإذا طلبت منه أن ينطق بمسميات الحروف فأنه لا يستطيع أن يقول لك. أن كلمة كتاب مكونة من الكاف والتاء والألف والباء .. وتكون هذه الحروف دالة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاغ عن ربه. وأن هذا القرآن موحى به من الله سبحانه وتعالى.
ونجد في فواتح السور التي تبدأ بأسماء الحروف. تنطق الحروف بأسمائها وتجد نفس الكلمة في آية أخرى تنطق بمسمياتها. فألم في أول سورة البقرة نطقتها بأسماء الحروف ألف لام ميم. بينما تنطقها بمسميات الحروف في شرح السورة في قوله تعالى:

{ألم نشرح لك صدرك “1” }
(سورة الشرح)

وفي سورة الفيل في قوله تعالى:

{ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل “1” }
(سورة الفيل)

ما الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ينطق “ألم” في سورة البقرة بأسماء الحروف .. وينطقها في سورتي الشرح والفيل بمسميات الحروف. لابد أن رسول الله عليه الصلاة والسلام سمعها من الله كما نقلها جبريل عليه السلام إليه هكذا. إذن فالقرآن أصله السماع لا يجوز أن تقرأه إلا بعد أن تسمعه. لتعرف أن هذه تقرأ ألف لام ميم والثانية تقرأ ألم .. مع أن الكتابة واحدة في الاثنين .. ولذلك لابد أن تستمع إلي فقيه ولا استمعوا إلي قارئ .. ثم بعد ذلك يريدون أن يقرأوا القرآن كأي كتاب. نقول لا .. القرآن له تميز خاص .. أنه ليس كأي كتاب تقرؤه .. لأنه مرة يأتي باسم الحرف. ومرة يأتي بمسميات الحرف. وأنت لا يمكن أن تعرف هذا إلا إذا استمعت لقارئ يقرأ القرآن.
والقرآن مبني على الوصل دائما وليس على الوقف، فإذا قرأت في آخر سورة يونس مثلا: “وهو خير الحاكمين” لا تجد النون عليها سكون بل تجد عليها فتحة، موصولة بقول الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم. ولو كانت غير موصولة لوجدت عليها سكون..
إذن فكل آيات القرآن الكريم مبنية على الوصل .. ما عدا فواتح السور المكونة من حروف فهي مبنية على الوقف .. فلا تقرأ في أول سورة البقرة: “ألم” والميم عليها ضمة. بل تقرأ ألفا عليها سكون ولاما عليها سكون وميما عليها سكون. إذن كل حرف منفرد بوقف. مع أن الوقف لا يوجد في ختام السور ولا في القرآن الكريم كله.
وهناك سور في القرآن الكريم بدأت بحرف واحد مثل قوله تعالى:

{ص والقرآن ذي الذكر “1” }
(سورة ص)

{ن والقلم وما يسطرون “1” }
(سورة القلم)

ونلاحظ أن الحرف ليس آية مستقلة. بينما “ألم” في سورة البقرة آية مستقلة. و:”حم”. و: “عسق” آية مستقلة مع أنها كلمة حروف مقطعة. وهناك سور تبدأ بآية من خمسة حروف مثل “كهيعص” في سورة مريم .. وهناك سور تبدأ بأربعة حروف. مثل “المص” في سورة “الأعراف”. وهناك سور تبدأ بأربعة حروف وهي ليست آية مستقلة مثل “ألمر” في سورة “الرعد” متصلة بما بعدها .. بينما تجد سورة تبدأ بحرفين هما آية مستقلة مثل: “يس” في سور يس. و”حم” في سورة غافر وفصلت .. و: “طس” في سورة النمل. وكلها ليست موصلة بالآية التي بعدها .. وهذا يدلنا على أن الحروف في فواتح السور لا تسير على قاعدة محددة.
“ألم” مكونة من ثلاث حروف تجدها في ست سور مستقلة .. فهي آية في البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم والسجدة ولقمان. و”الر” ثلاثة حروف ولكنها ليست آية مستقلة. بل جزء من الآية في أربع سور هي: يونس ويوسف وهود وإبراهيم .. و: “المص” من أربعة حروف وهي آية مستقلة في سورة “الأعراف” و “المر” أربعة حروف، ولكنها ليست آية مستقلة في سورة الرعد إذن فالمسألة ليست قانونا يعمم، ولكنها خصوصية في كل حرف من الحروف.
وإذا سألت ما هو معنى هذه الحروف؟.. نقول أن السؤال في أصله خطأ .. لأن الحرف لا يسأل عن معناه في اللغة إلا إن كان حرف معنى .. والحروف نوعان: حرف معنى .. والحروف نوعان: حرف مبني وحرف معنى. حرف المبنى لا معنى له إلا للدلالة على الصوت فقط .. أما حروف المعاني فهي مثل في. ومن .. وعلى .. (في) تدل على الظرفية .. و(من) تدل على الابتداء و(إلي) تدل على الانتهاء .. و(على) تدل على الاستعلاء .. هذه كلها حروف معنى.
وإذا كانت الحروف في أوائل السور في القرآن الكريم قد خرجت عن قاعدة الوصل لأنها مبنية على السكون لابد أن يكون لذلك حكمة .. أولا لنعرف

 

<قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف”>

ولذلك ذكرت في القرآن كحروف استقلالية لنعرف ونحن نتعبد بتلاوة القرآن الكريم أنا نأخذ حسنة على كل حرف. فإذا قرأنا بسم الله الرحمن الرحيم. يكون لنا بالباء حسنة وبالسين حسنة وبالميم حسنة فيكون لنا ثلاثة حسنات بكلمة واحدة من القرآن الكريم. والحسنة بعشر أمثالها. وحينما نقرأ “ألم” ونحن لا نفهم معناها نعرف أن ثواب القرآن على كل حرف نقرؤه سواء فهمناه أم لم نفهمه .. وقد يضع الله سبحانه وتعالى من أسراره في هذه الحروف التي لا نفهمها ثوابا وأجرا لا نعرفه.
ويريدنا بقراءتها أن نحصل على هذا الأجر..
والقرآن الكريم ليس إعجازا في البلاغة فقط. ولكنه يحوي إعجازا في كل ما يمكن للعقل البشري أن يحوم حوله. فكل مفكر متدبر في كلام الله يجد إعجازا في القرآن الكريم. فالذي درس البلاغة رأى الإعجاز البلاغي، والذي تعلم الطب وجد إعجازا طبيا في القرآن الكريم. وعالم النباتات رأى إعجازا في آيات القرآن الكريم، وكذلك عالم الفلك..
وإذا أراد إنسان منا أن يعرف معنى هذه الحروف فلا نأخذها على قدر بشريتنا .. ولكن نأخذها على قدر مراد الله فيها .. وقدراتنا تتفاوت وأفهامنا قاصرة. فكل منا يملك مفتاحاً من مفاتيح الفهم كل على قدر علمه .. هذا مفتاح بسيط يفتح مرة واحدة وآخر يدور مرتين .. وآخر يدور ثلاث مرات وهكذا .. ولكن من عنده العلم يملك كل المفاتيح، أو يملك المفتاح الذي يفتح كل الأبواب..
ونحن لا يجب أن نجهد أذهاننا لفهم هذه الحروف. فحياة البشر تقتضي منا في بعض الأحيان أن نضع كلمات لا معنى لها بالنسبة لغيرنا .. وأن كانت تمثل أشياء ضرورية بالنسبة لنا. تماما ككلمة السر التي تستخدمها الجيوش لا معنى لها إذا سمعتها. ولكن بالنسبة لمن وضعها يكون ثمنها الحياة أو الموت .. فخذ كلمات الله التي تفهمها بمعانيها .. وخذ الحروف التي لا تفهمها بمرادات الله فيها. فالله سبحانه وتعالى شاء أن يبقى معناها في الغيب عنده.
والقرآن الكريم لا يؤخذ على نسق واحد حتى نتنبه ونحن نتلوه أو نكتبه. لذلك تجد مثلا بسم الله الرحمن الرحيم مكتوبة بدون ألف بين الباء والسين. ومرة تجدها مكتوبة بالألف في قوله تعالى:

{اقرأ باسم ربك الذي خلق “1” }
(سورة العلق)

وكلمة تبارك مرة تكتب بالألف ومرة بغير الألف .. ولو أن المسألة رتابة في كتابة القرآن لجاءت كلها على نظام واحد. ولكنها جاءت بهذه الطريقة لتكون كتابة القرآن معجزة وألفاظه معجزة.
ونحن نقول للذين يتساءلون عن الحكمة في بداية بعض السور بحروف .. نقول إن لذلك حكمة عند الله فهمناها أو لم نفهمها .. والقرآن نزل على أمة عربية فيها المؤمن والكافر .. ومع ذلك لم نسمع أحداً يطعن في الأحرف التي بدأت بها السور. وهذا دليل على أنهم فهموها بملكاتهم العربية .. ولو أنهم لم يفهموها لطعنوا فيها.
وأنا انصح من يقرأ القرآن الكريم للتعبد .. ألا يشغل نفسه بالتفكير في المعنى. أما الذي يقرأ القرآن ليستنبط منه فليقف عند اللفظ والمعنى .. فإذا قرأت القرآن لتتعبد فاقرأه بسر الله فيه .. ولو جلست تبحث عن المعنى .. تكون قد حددت معنى القرآن الكريم بمعلوماتك أنت. وتكون قد أخذت المعنى ناقصا نقص فكر البشر .. ولكن اقرأ القرآن بسر الله فيه.
إننا لو بحثنا معنى كل لفظ في القرآن الكريم فقد أخرجنا الأمي وكل من لم يدرس اللغة العربية دارسة متعمقة من قراءة القرآن. ولكنك تجد أميا لم يقرأ كلمة واحدة ومع ذلك يحفظ القرآن كله. فإذا قلت كيف؟ نقول لك بسر الله فيه.
والكلام وسيلة إفهام وفهم بين المتكلم والسامع. المتكلم هو الذي بيده البداية، والسامع يفاجأ بالكلام لأنه لا يعلم مقدما ماذا سيقول المتكلم .. وقد يكون ذهن السامع مشغولا بشي آخر .. فلا يستوعب أول الكلمات .. ولذلك قد تنبهه بحروف أو بأصوات لا مهمة لها إلا التنبيه للكلام الذي سيأتي بعدها.
وإذا كنا لا نفهم هذه الحروف. فوسائل الفهم والإعجاز في القرآن الكريم لا تنتهي، لأن القرآن كلام الله. والكلام صفة من صفات المتكلم .. ولذلك لا يستطيع فهم بشري أن يصل إلي منتهى معاني القرآن الكريم، إنما يتقرب منها. لأن كلام الله صفة من صفاته .. وصفة فيها كمال بلا نهاية.
فإذا قلت إنك قد عرفت كل معنى للقرآن الكريم .. فإنك تكون قد حددت معنى كلام الله بعلمك .. ولذلك جاءت هذه الحروف إعجاز لك. حتى تعرف إنك لا تستطيع أن تحدد معاني القرآن بعلمك..
أن عدم فهم الإنسان لأشياء لا يمنع انتفاعه بها .. فالريفي مثلا ينتفع بالكهرباء والتليفزيون وما يذاع بالقمر الصناعي وهو لا يعرف عن أي منها شيئا. فلماذا لا يكون الله تبارك وتعالى قد أعطانا هذه الحروف نأخذ فائدتها ونستفيد من أسرارها ويتنزل الله بها علينا بما أودع فيها من فضل سواء أفهم العبد المؤمن معنى هذه الحروف أو لم يفهمها.
وعطاء الله سبحانه وتعالى وحكمته فوق قدرة فهم البشر .. ولو أراد الإنسان أن يحوم بفكره وخواطره حول معاني هذه الحروف لوجد فيها كل يوم شيئا جديدا. لقد خاض العلماء أن ذلك هو الحق المراد من هذه الحروف .. بل كل منهم يقول والله أعلم بمراده. ولذلك نجد عالما يقول (ألر) و(حم) و(ن) وهي حروف من فواتح السور تكون اسم الرحمن .. نقول إن هذا لا يمكن أن يمثل فهما عاما لحروف بداية بعض سور القرآن .. ولكن ما الذي يتعبكم أو يرهقكم في محاولة إيجاد معان لهذه الحروف؟!
لو أن الله سبحانه وتعالى الذي أنزل القرآن يريد أن يفهمنا معانيها .. لأوردها بمعنى مباشر أو أوضح لنا المعنى. فمثلا أحد العلماء يقول إن معنى (ألم) هو أنا الله اسمع وأرى .. نقول لهذا العالم لو أن الله أراد ذلك فما المانع من أن يورده بشكل مباشر لنفهمه جميعا .. لابد أن يكون هناك سر في هذه الحروف .. وهذا السر هو من أسرار الله التي يريدنا أن ننتفع بقراءتها دون أن نفهمها..
ولابد أن نعرف أنه كما أن للبصر حدوداً. وللأذن حدوداً وللمس والشم والتذوق حدوداً، فكذلك عقل الإنسان له حدود يتسع لها في المعرفة .. وحدود فوق قدرات العقل لا يصل إليها.
والإنسان حينما يقرأ القرآن والحروف الموجودة في أوائل بعض السور يقول إن هذا أمر خارج عن قدرته العقلية .. وليس ذلك حجراً أو سداً لباب الاجتهاد .. لأننا إن لم ندرك فإن علينا أن نعترف بحدود قدراتنا أمام قدرات خالقنا سبحانه وتعالى التي هي بلا حدود.
وفي الإيمان هناك ما يمكن فهمه وما لا يمكن فهمه .. فتحريم أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر لا ننتظر حتى نعرف حكمته لنمتنع عنه. ولكننا نمتنع عنه بإيمان أنه مادام الله قد حرمه فقد أصبح حراما.
<ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما عرفتم من محكمه فاعملوا به، وما لم تدركوا فآمنوا به”>{هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب “7” }
(سورة آل عمران)

إذن فعدم فهمنا للمتشابه لا يمنع أن نستفيد من سر وضعه الله في كتابه .. ونحن نستفيد من أسرار الله في كتابه فهمناها أم لم نفهمها.

(طه “1”)
تكلمنا كثيراً عن الحروف المقطعة في بدايات الصور، ولا مانع هنا أن نشير إلى ما ورد في (طه)، فالبعض يرى أنها حروف متصلة، وهي اسم من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم، وآخرون يرون أنها حروف مقطعة مثل (الم) ومثل (يس) فهي حروف مقطعة، إلا أنها صادفت اسماً من الأسماء كما في (ن) حرف وهو اسم للحوت:

{وذا النون إذ ذهب مغاضباً .. “87” }
(سورة الأنبياء)

و(ق) حرف، وهو اسم لجبل اسمه جبل قاف.
إذن: لا مانع أن تدل هذه الحروف على اسم من الأسماء، فتكون (طه) اسماً من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم خاصة، وأن بعدها:

{ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى “2” }
(سورة طه)

لكن تلاحظ هنا مفارقة، حيث نطق الطاء والهاء بدون الهمزة، مع أنها حروف مقطعة مثل ألف لام ميم، لكن لم ينطق الحرف كاملاً، لأنهم كانوا يستثقلون الهمز فيخففونها، كما في ذئب يقولون: ذيب وفي بئر، يقولون: بير. وهذا النطق يرجح القول بأنها اسم من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم.
وسبق أن أوضحنا أن فواتح السور بالحروف المقطعة تختلف عن باقي آيات القرآن من بدايته لنهايته بنيت على الوصل، وإن كان لك أن تقف؛ لذلك فكل المصاحف تبنى على الوصل في الآيات وفي السور، فتنطق آخر السورة على الوصل ببسم الله الرحمن الرحيم في السورة التي بعدها.
تقول:

{هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً “98”}
(سورة مريم)

(بسم الله الرحمن الرحيم) حتى في آخر سور القرآن ونهايته تقول:

{من الجنة والناس “6” }
(سورة الناس)

(بسم الله الرحمن الرحيم) مع أنها آخر كلمة في القرآن، وماذا سيقول بعدها؟ لكنها جاءت على الوصل إشارة إلى أن القرآن موصول أوله بآخره، لا ينعزل بعضه عن بعض، فإياك أن تجفوه، أو تظن أنك أنهيته؛ لأن نهايته موصولة ببدايته؛ فنقرأ (من الجنة والناس) (بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد لله رب العالمين ..
اذن: فالقرآن كله في كل جملة وكل آية وكل سورة مبني على الوصل، إلا في فواتح السور بالحروف المقطعة تبنى على الوقف (ألف ـ لام ـ ميم)، وهذا وجه من وجوه الإعجاز، وأن القرآن ليس ميكانيكاً، بل كلام معجز من رب العالمين.

<لذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم أوضح استقلالية هذه الحروف بذاتها، فقال “تعلموا هذا القرآن، فإنكم تؤجرون بتلاوته، بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول الم حر، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف، بكل حرف عشر حسنات”>

(كهيعص “1”)
هذه خمسة حروف مقطعة ، تنطق باسم الحرف لا بمسماه، لأن الحرف له اسم وله مسمى ، فمثلا كلمة ( كتب ) مسماها ( كتب ) أما بالاسم فهي كاف ، تاء ، باء . فالاسم هو العلم الذي وضع على اللفظ .
وفي القرآن الكريم سور كثيرة ابتدئت بحروف مقطعة تنطق باسم الحرف لا مسماه ، وهذه الحروف قد تكون حرفا واحدا مثل : ن ، ص ، ق . وقد تكون حرفين مثل : طه ، طس . وقد تكون ثلاثة أحرف مثل : الم ، طسم . وقد تأتى أربعة أحرف مثل : المر . وقد تأتى بخمسة أحرف مثل : كهيعص ، حمعسق .
لذلك نقول : لا بد في تعلم القرآن من السماع ، وإلا فكيف تفرق بين الم في أول البقرة فتنطقها مقطعة وبين

{ألم نشرح لك صدرك “1”}
(سورة الشرح)

فتنطقها موصلة ؟ وصدق الله تعالى حين قال :

{فإذا قرأناه فاتبع قرآنه “18”}
(سورة القيامة)

ونلاحظ في هذه الحروف أنه ينطق بالمسنى المتعلم وغير المتعلم ، أما الاسم فلا ينطق به إلا المتعلم الذي عرف حروف الهجاء . فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم أمياّ لم يجلس إلى معلم ، وهذا بشهادة أعدائه ، فمن الذي علمه هذه الحروف ؟
إذن : فإذا رأيت هذه الحروف المقطعة فاعلم أن الحق سبحانه وتعالى نطق بها بأسماء الحروف ، ونحن نتكلم بمسميات الحروف لا بأسمائها . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى :

(الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين “1”)
والسورة كما نرى قد افتتحت بالحروف التوفيقية؛ والتي قلنا: إن جبريل عليه السلام نزل وقرأها هكذا؛ وحفظها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبلغها لنا صلى الله عليه وسلم هكذا؛ وهي قد نزلت أول ما نزلت على قوم برعوا في اللغة؛ وهم أهل فصاحة وبيان، ولم نجد منهم من يستنكرها.
وهي حروف مقطعة تنطق بأسماء الحروف لا مسمياتها، ونعلم أن كل حرف اسماً، وله مسمى؛ فحين نقول أو نكتب كلمة “كتب”؛ فنحن نضع حروفاً هي الكاف والباء والتاء بجانب بعضها البعض، لتكون الكلمة كما ننطقها أو نقرؤها.
ويقال عن ذلك إنها مسميات الحروف، أما أسماء الحروف؛ فهي “كاف” و”باء” و”تاء”. ولا يعرف أسماء الحروف إلا المتعلم؛ ولذلك حين تريد أن تختبر واحداً في القراءة والكتابة تقول له: تهج حروف الكلمة التي تكتبها، فإن نطق أسماء الحروف؛ عرفنا أنه يجيد القراءة والكتابة.
وهذا القرآن ـ كما نعلم ـ نزل معجزاً للعرب الذين نبغوا في اللغة، وكانوا يقيمون لها أسواقاً؛ مثل المعارض التي نقيمها نحن لصناعاتنا المتقدمة.
ولذلك شاء الحق سبحانه أن تأتي معجزة الرسول الخاتم من جنس ما نبغوا فيه؛ فلو كانت المعجزة من جنس غير ما نبغوا فيه ولم يألفوه لقالوا: لو تعلمنا هذا الأمر لصنعنا ما يفوقه.
وجاءتهم معجزة القرآن من نفس الجنس الذي نبغوا فيه، وباللغة العربية وبنفس المفردات المكونة من الحروف التي تكونون منها كلماتكم، والذي جعل القرآن معجزاً أن المتكلم به خالق وليس مخلوقاً. وفي “الر” نفس الخامات التي تصنعون منها لغتكم.
وهذا بعض ما أمكن أن يلتقطه العلماء من فواتح السور. علينا أن نعلم أن لله في كلماته أسراراً؛ فهو سبحانه:

{هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب .. “7”}
(سورة آل عمران)

أي: أن القرآن به آيات محكمات، هي آيات الأحكام التي يترتب عليها الثواب والعقاب، أما الآيات المتشابهات فهي مثل تلك الآيات التي تبدأ بها فواتح بعض السور؛ ومن في قلوبهم زيغ يتساءلون: ما معناها؟
وهم يقولون ذلك لا بحثاً عن معنى؛ ولكن رغبة للفتنة.
ولهؤلاء نقول: أتريدون أن تفهموا كل شيء بعقولكم؟ إن العقل ليس إلا وسيلة إدراك؛ مثله مثل العين، ومثل الأذن.
فهل ترى عيناك كل ما يمكن أن يرى؟ طبعاً لا؛ لأن للرؤية بالعين قوانين وحدوداً، فإن كنت بعيداً بمسافة كبيرة عن الشيء فلن تراه؛ ذلك أن العين لا ترى أبعد من حدود الأفق.
وكل إنسان يختلف أفقه حسب قوة بصره؛ فهناك من أنعم الله عليه ببصر قوي وحاد؛ وهناك من هو ضعيف البصر؛ ويحتاج إلى نظارة طبية تساعده على دقة الإبصار.
فإذا كانت للعين ـ وهي وسيلة إدراك المرائي ـ حدود، وإذا كانت للأذن، وهي وسيلة إدراك الأصوات بحد المسافة الموجية للصوت؛ فلابد أن تكون هناك حدود للعقل، فهمه ما يمكن أن تفهمه؛ وهناك ما لا يمكن أن تفهمه.
والرسول صلى الله عليه وسلم قال عن آيات القرآن: “ما عرفتم منه فاعملوا به، وما تشابه منه فآمنوا به”.
وذلك حفاظاً على مواقيت ومواعيد ميلاد أي سر من الأسرار المكنونة في القرآن الكريم، فلو أن القرآن قد أعطى كل أسراره في أول قرن نزل فيه؛ فكيف يستقبل القرون الأخرى بدون سر جديد؟
إذن: فكلما ارتقى العقل البشري؛ كلما أذن الله بكشف سر من أسرار القرآن. ولا أحد بقادر على أن يجادل في آيات الأحكام. ويقول الحق سبحانه عن الآيات المتشابهة:

{وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا .. “7”}
(سورة آل عمران)

(المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون “1”)
وقد سبق لنا أن تكلمنا طويلاً في خواطرنا عن الحروف التي تبدأ بها من سور القرآن الكريم: مثل قوله الحق:

{آلم “1”}
(سورة البقرة)

وقوله:

{آلمر .. “1”}
(سورة الرعد)

ومثل قوله:

{آلمص “1”}
(سورة الأعراف)

وغير 1لك من الحروف التوقيفية التي جاءت في أول بعض من فواتح السور. ولكن الذي أحب أن أؤكد عليه هنا هو أن آيات القرآن كلها مبنية على الوصل؛ لا على الوقف؛ ولذلك تجدها مشكولة؛ لأنها موصولة بما بعدها.
وكان من المفروض ـ لو طبقنا هذه القاعدة ـ أن نقرأ “المر” فننطقها: “ألف” “لام” “ميم” “راء”، ولكن شاء الحق سبحانه هنا أن تأتي هذه الحروف في أول سورة الرعد مبنية على الوقف، فنقول: “ألف” “لام” “ميم” “راء”.
وهكذا قرأها جبريل عليه السلام على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم؛ وهكذا نقرأها نحن. ويتابع سبحانه:

{تلك آيات الكتاب .. “1”}
(سورة الرعد)

أي: أن السورة القادمة إليك هي من آيات الكتاب الكريم ـ القرآن ـ وهي إضافة إلى ما سبق وأنزل إليك، فالكتاب كله يشمل من أول

{بسم الله الرحمن الرحيم “1”}
(سورة الفاتحة)

في أول القرآن، إلى نهاية سورة الناس.
ونعلم أن الإضافة تأتي على ثلاث معان؛ فمرة تأتي الإضافة بمعنى “من” مثل قولنا “أردب قمح” والمقصود: أردب من القمح. ومرة تأتي الإضافة بمعنى “في” مثل قولنا: “مذاكرة المنزل” والمقصود: مذاكرة في المنزل. ومرة ثالثة تأتي الإضافة بمعنى “اللام” وهي تتخذ شكلين.
إما أن تكون تعبيراً عن ملكية، كقولنا “مال زيد لزيد”. والشكل الثاني أن تكون اللام للاختصاص كقولنا “لجام الفرس” أي: أن اللجام يخص الفرس؛ فليس معقول أن يملك الفرس لجاماً. إذن: فقول الحق سبحانه هنا:

(الر تلك آيات الكتاب المبين “1”)
لقد تعرضنا من قبل لفواتح السور؛ من أول سورة البقرة، وسورة آل عمران، وقلنا: إن فواتح بعض من سور القرآن تبدأ بحروف مقطعة؛ ننطقها ونحن نقرؤها بأسماء الحروف، لا بمسميات الحروف. فإن لكل حرف اسماً ومسمى، واسم الحرف يعرفه الخاصة الذين يعرفون القراءة والكتابة، أما العامة الذين لا يعرفون القراءة أو الكتابة؛ فهم يتكلمون بمسميات الحروف، ولا يعرفون أسماءها.
فإن الأمي إذا سئل أن يتهجى أي كلمة ينطقها، وأن يفصل حروفها نطقاً؛ لما عرف، وسبب ذلك أنه لم يتعلم القراءة والكتابة، أما المتعلم فهو يعرف أسماء الحروف ومسمياتها. ونحن نعلم أن القرآن قد نزل مسموعاً، ولذلك أقول: إياك أن تقرأ كتاب الله إلا أن تكون قد سمعته أولاً؛ فإنك إذا قرأته قبل أن تسمعه فسيستوي عندك حين تقرأ في أول سورة البقرة:

{الم “1”}
(سورة البقرة)

، مثلما تقول في أول سورة الشرح:

{ألم “1”}
(سورة الشرح)

، أما حين تسمع القرآن فأنت تقرأ أول سورة البقرة كما سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبريل ـ عليه السلام ـ “ألف لام ميم”، وتقرأ أول سورة الشرح “ألم”.
وأقول ذلك لأن القرآن ـ كما نعلم ـ ليس كأي كتاب تقبل عليه لتقرأه من غير سماع، لا. بل هو كتاب تقرؤه بعد أن تسمعه وتصحح قراءتك على قارئ؛ لتعرف كيف تنطق كل قول كريم، ثم من بعد ذلك لك أن تقرأ بعد أن تعرفت على كيفية القراءة؛ لأن كل حرف في الكتاب الكريم موضوع بميزان وبقدر. ونحن نعلم أيضا أن آيات القرآن منها آيات محكمات وأخر متشابها. والآيات المحكمات تضم الأحكام التي عليك أن تفعلها لتثاب عليها، وإن لم تفعلها تعاقب، وكل ما في الآيات المحكمات واضح.
أما الآيات المتشابهات إنما جاءت متشابهة لاختلاف الإدراك من إنسان لآخر، ومن مرحلة عمرية لأخرى، ومن مجتمع لآخر، والإدراكات لها وسائل يتشابه فيها الناس، مثل: العين، والأذن، والأنف، واللسان، واليد. ووسائل الإدراك هذه؛ لها قوانين تحكمها: فعينك يحكمها قانون إبصارك، الذي يمتد إلى أن تلتقي خطوط الأشعة عند بؤرة تمتنع رؤيتك عندها؛ ولذلك تصغر الأشياء تدريجيا كلما ابتعدت عنها إلى أن تتلاشى من حدود رؤيتك.
وصوتك له قانون؛ تحكمه ذبذبات الهواء التي تصل إلى أدوات السمع داخل أذنك. وكذلك الشم له حدود؛ لأنك لا تستطيع شم وردة موجودة في بلد بعيدة. وكذلك العقل البشري له حدود يدرك بها، وقد علم الله كيف يدرك الإنسان الأمور، فلم يمنع تأمل وردة جميلة، لكنه أمر بغض البصر عند رؤية أي امرأة. وهكذا يحدد لك الحق الحلال الذي تراه، ويحدد لك الحرام الذي يجب أن تمتنع عن رؤيته. وكذلك في العقل؛ قد يفهم أمراً وقد لا يفهم أمراً آخر، وعدم فهمك لذلك الأمر هو لون من الفهم أيضاً، وإن تساءلت كيف؟
انظر إلى موقف تلميذ في الإعدادية؛ وجاء له أستاذه بتمرين هندسي مما يدرسه طلبة الجامعة؛ هنا سيقول التلميذ الذكي لأستاذه: نحن لم نأخذ الأسس اللازمة لحل مثل هذا التمرين الهندسي، هذا القول يعني أن التلميذ قد فهم حدوده. وهكذا يعلمنا الله الأدب في استخدام وسائل الإدراك؛ فهناك أمر لك أن تفهمه؛ وهناك أمر تسمعه من ربك وتطيعه، وليس لك أن تفهمه قبل تنفيذه؛ لأنه فوق مستوى إدراكك.
ودائما أقول هذا المثل ـ ولله المثل الأعلى ـ إنك حين تنزل في فندق كبير، تجد أن لكل غرفة مفتاحاً خاصاً بها، لا يفتح أي غرفة أخرى، وفي كل دور من أدوار الفندق يوجد مفتاح يصلح لفتح كل الأدوار، ولا يفهم هذا الأمر إلا المتخصص في تصميم مثل تلك المفاتيح. فما بالنا بكتاب الله تعالى، وهو الكتاب الجامع في تصميم مثل تلك المفاتيح. فما بالنا بكتاب الله ـ تعالى ـ وهو الكتاب الجامع الذي يقول فيه الحق ـ تبارك وتعالى:

{منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب “7”}
(سورة آل عمران)

إذن: فهذا المتشابه يعتبره أهل الزيغ فرصة لتحقيق مأربهم، وهو إبطال الدين بأي وسيلة وبأي طريقة، ويحاولون ممارسة التكبر على كتاب الله. ولهؤلاء نقول: لقد أراد الله أن يكون بعض من سور الكتاب الكريم مبتدئة بحروف تنطق بأسمائها لا بمسمياتها. وقد أرادها الحق ـ سبحانه ـ كذلك ليختبر العقول؛ فكما أطلق ـ سبحانه ـ للعقل البشري التفكير في أمور كثيرة؛ فهناك بعض من الأمور يخيب فيها التفكير، فلا يستطيع العقل إدراك الأشياء التي تفوق حدود عقله.

والحق ـ سبحانه وتعالى ـ يصنع للإنسان ابتلاءات في وسائل إدراكه؛ وجعل لكل وسيلة إدراك حدوداً، وشاء أن يأتي بالمتشابه ليختبر الإنسان، ويرى: ماذا يفعل المؤمن؟ وقوله الحق ـ سبحانه:

{وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم “7”}
(سورة آل عمران)

قد يفهم منه أنه عطف؛ بمعنى أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله؛ وبالتالي سيعلمون الناس ما ينتهون إليه من علم بالتأويل ولكن تأويل الراسخين في العلم هو قولهم:

{كل من عند ربنا .. “7”}
(سورة آل عمران)

إذن: فنهاية تأويلهم: هو من عند ربنا، وقد آمنا به.

<وجاء لنا قوله صلى الله عليه وسلم ليحل لنا إشكال المتشابه: “ما تشابه منه فآمنوا به”>

لأن المتشابه من ابتلاءات الإيمان. والمثل الذي أضربه هنا هو أمره صلى الله عليه وسلم لنا أن نستلم الحجر الأسود وأن نقبله، وأن نرجم الحجر الذي يمثل إبليس، وكلاهما حجر، لكننا نمتثل بالإيمان لما أمرنا به صلى الله عليه وسلم.
وأنت لو أقبلت على كل أمر بحكم عقلك، وأردت أن تعرف الحكمة وراء كل أمر، لعبدت عقلك، والحق ـ سبحانه ـ يريد أن تقبل على الأمور بحكمه هو ـ سبحانه. وأنت إن قلت لواحد: إن الخمر تهري الكبد. ووضعت على كبده جهاز الموجات فوق الصوتية الذي يكشف صورة الكبد، ثم ناولت الرجل كأس خمر؛ فرأى ما يفعله كأس الخمر في الكبد، وراعه ذلك؛ فقال: والله لن أشربها أبداً.
هل هو يفعل ذلك لأنه مؤمن؟ أم أنه ربط سلوكه بالتجربة؟ لقد ربط سلوكه بالتجربة، وهو يختلف عن المؤمن الذي نفذ تعاليم السماء فامتنع عن الخمر لأن الله أمر بذلك، فلا يمكن أن نؤجل تعاليم السماء إلى أن تظهر لنا الحكمة منها. إذن: فعلة المتشابه؛ الإيمان به. وقد يكون للمتشابه حكمة؛ لكنا لن نؤجل الإيمان حتى نعرف الحكمة. وأقول دائماً: يجب أن يعامل الإنسان إيمانه بربه معاملته لطبيبه، فالمريض يذهب إلى طبيبه ليعرض عليه شكواه من مرض يؤلمه؛ ليصف الطبيب له الدواء، كذلك عمل عقلك؛ عليه أن ينتهي عند عتبة إيمانك بالله.
ونجد من أقوال أهل المعرفة بالله من يقول: إن العقل كالمطية، يوصلك إلى باب السلطان، لكنه لا يدخل معك. إذن: فالذي يناقش في علل الأشياء هو من يرغب في الحديث مع مساوٍ له في الحكمة، وهل يوجد مساوٍ لله؟ طبعا لا، لذلك خذ افتتاحيات السور التي جاءت بالحروف المقطعة كما جاءت، واختلافنا على معانيها يؤكد على أنها كنز لا ينفذ من العطاء إلى أن تحل إن ـ شاء الله ـ من الله.
ومن العجيب أن آيات القرآن كلها مبنية على الوصل، ففي آخر سورة هود نجد قول الحق ـ سبحانه:

{وما ربك بغافل عما تعملون “123”}
(سورة هود)

وكان من المفترض أن نقف عليها فننطق كلمة “تعلمون” ساكنة النون، لكنها موصولة بـ”بسم الله الرحمن الرحيم”؛ لذلك جاءت النون مفتوحة. وأيضاً مادامت الآيات مبنية على الوصل، كان من المفروض أن ننطق بدء سورة يوسف “ألف لام راء” لكن الرسول صلى الله عليه وسلم علمنا أن نقرأها “ألف لام راء” وننطقها ساكنة.
وهذا دليل على أنها كلمة مبنية على الوقف، ودليل على أن لله ـ سبحانه ـ حكمة في هذا وفي ذاك. ونحن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يراجع القرآن مرة كل رمضان مع جبريل ـ عليه السلام ـ وراجعه مرتين في رمضان الذي سبق وفاته صلى الله عليه وسلم. وهكذا وصلنا القرآن كما أنزله الحق ـ سبحانه ـ على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. وهنا يقول الحق:

{الر تلك آيات الكتاب المبين “1”}
(سورة يوسف)

و”تلك” إشارة لما بعد (الر)، وهي آيات الكتاب. أي: خذوا منها أن آيات القرآن مكونة من مثل هذه الحروف وهذا فهم البعض لمعنى :

{الر .. “1”}
(سورة يوسف)

لكنه ليس كل الفهم. مثل: صانع الثياب الذي يضع في واجهة المحل بعضاً من الخيوط التي تم نسج القماش منها؛ ليدلنا على دقة الصنعة. فكأن الله ـ سبحانه ـ يبين لنا أن:

{الر .. “1”}
(سورة يوسف)

أسماء لحروف هي من أسماء الحروف التي نتكلم بها، والقرآن تكونت ألفاظه من مثل تلك الحروف، ولكن آيات القرآن معجزة، لا يستطيع البشر ـ ولو عاونهم الجن ـ أن يأتوا بمثله. إذن: فالسمو ليس من ناحية الخامة التي تكون الكلام، ولكن المعجزة أن المتكلم هو الحق ـ سبحانه ـ فلابد أن يكون كلامه معجزاً؛ وإن كان مكوناً من نفس الحروف التي نستخدمها نحن البشر.
وهناك معنى آخر: فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينطق أسماء الحروف “ألف لام راء”، وهو صلى الله عليه وسلم الأمي بشهادة المعاصرين له بما فيهم خصومه، رغم أن القادر على نطق أسماء الحروف لابد أن يكون متعلماً، ذلك أن الأمي ينطق مسميات الحروف ولا يعرفه أسماءها، وفي هذا النطق شهادة بأن من علمه ذلك هو ربه الأعلى. ويقول الحق ـ سبحانه:

{الر تلك آيات الكتاب المبين “1”}
(سورة يوسف)

كلمة “الكتاب” عندما تطلق فمعناها ينصرف إلى القرآن الكريم. ونجد كلمة “المبين”، أي: الذي يبين كل شيء تحتاجه حركة الإنسان الخليفة في الأرض، فإن بان لك شيء وظننت أن القرآن لم يتعرض له، فلابد أن تبحث عن مادة أو آية تلفتك إلى ما يبين لك ما غاب عنك. ويروي عن الإمام محمد عبده أنه قابل أحد المستشرقين في باريس؛ ووجه المستشرق سؤالا إلى الإمام فقال: مادامت هناك آية في القرآن تقول:

{ما فرطنا في الكتاب من شيء ..”38″}
(سورة الأنعام)

فدعني أسألك: كم رغيفاً ينتجه أردب القمح؟
فقال الإمام للمستشرق: انتظر. واستدعى الإمام خبازاً، وسأله: كم رغيفا يمكن أن نصنعه من أردب القمح؟ فأجاب الخباز على السؤال. هنا قال المستشرق: لقد طلبت منك إجابة من القرآن، لا من الخباز. فرد الإمام: إذا كان القرآن قد قال:

{ما فرطنا في الكتاب من شيء ..”38”}
(سورة الأنعام)

فالقرآن قال أيضاً:

{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون “43”}
(سورة النحل)

لقد فطن الإمام محمد عبده إلى أن العقل البشري أضيق من أن يسع كل المعلومات التي تتطلبها الحياة؛ لذلك شاء الحق ـ سبحانه ـ أن يوزع المواهب بين البشر؛ ليصبح كل متفوق في مجال ما، هو من أهل الذكر في مجاله. ونحن ـ على سبيل المثال ـ عندما نتعرض لمسألة ميراث؛ فنحن نلجأ إلى من تخصص في المواريث، ليدلنا على دقة توزيع أنصبة هذا الميراث.
وحين يؤدي المسلم من العامة فريضة الحج، فيكفيه أن يعلم أن الحج فريضة؛ ويبحث عند بدء الحج عمن يعلمه خطوات الحج كما أداها صلى الله عليه وسلم. وهذا سؤال لأهل الذكر، مثلما نستدعي مهندساً ليصمم لنا بيتا حين نشرع في بناء بيت، بعد أن نمتلك الإمكانات اللازمة لذلك. وهكذا نرى أن علوم الحياة وحركتها أوسع من أن يتسع لها رأس؛ ولذلك وزع الله أسباب فضله على عباده، ليتكاملوا تكامل الاحتياج، لا تكامل التفاضل، ويصير كل منهم ملتحماً بالآخرين غصباً عنه.

وبعد ذلك يقول الحق ـ سبحانه:

(الم “1”) آل عمران
وهذه السورة التي نحن بصددها ـ سورة آل عمران ـ كان من السياق أن تأتي بعد سورة البقرة؛ لأن سورة البقرة جاءت لتخدمنا في قضية الوجود الأول، فتكلمت عن خلق آدم، وتكلمت عن خلافته في الأرض، وتكلمت عن تعليمه الأسماء، ثم تكلمت عن بعض مواكب الرسل لذلك الإنسان الذي استخلف في الأرض. وتعرضت لقضايا تعلقت بأحداث، هذه الأحداث ارتبطت بأزمنة مخصوصة. والقرآن قد جاء بها، ثم جاء مترتباً على الصورة النهائية. ناسب أن تأتي بعد سورة البقرة سورة آل عمران؛ لأنها تكلمت عن نوع جديد من الخلق، لم يأت على نمط الخلق الأول، وإن جاء من الخلق الأول؛ لأنها جاءت لتكلمنا عن خلق عيسى. وخلق عيسى جاء بغير الناموس الذي خلق به آدم. فكما أن آدم خلق بلا أب وبلا أم، كان المنطق أن يأتي بخلق آخر وجد من دون أب.
لقد استهل الحق سبحانه وتعالى سورة البقرة بأسماء ثلاثة من حروف المعجم وهي: “ألف ـ لأم ـ ميم” وتلك القضية تعرضنا لها طويلاً عند استهلال سورة البقرة. وبينا الحكمة في ورود بعض الحروف، وعرفنا أن للحروف “مسمى” وله “اسم”. “المسمى” هو الذي ننطق به، و”الاسم” هو الذي يعتبر عنواناً على هذا المسمى. فأنت حين تقرأ مثلاً، تقول: قرأ، فعندما تنطق حرف “ق” تنطقه حرفاً متصلاً ببقية الحروف، وهذا النطق اسمه “المسمى”. ولكن اسم ذلك المسمى “قاف”. إذن فلكل حرف اسم، ومسمى. حين نتكلم جميعاً نتكلم بالمسمى، وسواء منا الأمي أو المتعلم، فكل واحد ينطق المسمى “ق.ر.أ” ولكن لا يعرف اسم “قاف” إلا من تعلم؛ لأنه قيل له هذه اسمها “قاف”. فذلك هو الاسم.
إذن فالتعليم يعطينا أسماء المسميات، واللفظ الذي يلفظ به الأمي والمتعلم هو المسميات، ونحن نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمياً، لم يجلس إلى معلم ولم يتعلم، فمن الذي لقنه أسماء الحروف التي لا يعرفها إلا من تعلم؟ هذه الحروف لقنت على صور مختلفة، فتنطق بالمسمى مرة وتنطق مرة أخرى بأسماء قلنا: إننا حين نقرأ في أول سورة الفيل “ألم تر” هي (الألف واللام والميم) ونقرأها كثلاثة حروف تكون تساؤلاً: “ألم تر”، ولم تقرأ أسماء حروفها، وإنما قرأتها بمسميات مرة أخرى ألم؟ لاشك أنها توقيف من الله، وهي حقاً توقيف من الله، هذه تقرأ ألم وهذه تقرأ ألف، لام، ميم.
إن الحق يدلنا على أن هذا القرآن ليس من صنعة البشر، وإلا فصنعة البشر لم تأت قبل نزول القرآن لتنطق بأسماء الحروف، اللهم إلا بعض أسماء قالوا فيها: إنها أداة مثل “هاء التنبيه” أي لتنبيه السامع. لماذا؟ لأن المتكلم حر في أن يتكلم وهو الذي يحدد وقت كلامه ولكن السامع يفاجأ. إذن فالكلام من المتكلم يحدده المتكلم، يتكلم متى شاء. ولكن السامع لا يسمع متى شاء، ولكنه يسمع بعد أن يتكلم المتكلم، لكن السامع ليس عنده اختيار، فكانوا يريدون لبعض الحروف أن يخرجوا بها إلى السامع كلون من ألوان الانجذاب إلى المتكلم، فقبل أن يجئ بالكلام الذي يريده يأتي بهاء التنبيه. كأن المتكلم يقول: تنبه لي فأنا أريد أن أتكلم حتى لا يفوت منك بعض الكلمات التي أنطق بها. وبعضها يسمونه “أداة استفتاح” مثل القول: ألا هبي بصحنك فأصبحينا: لأنه ربما نطق ببعض الكلمات في شغل من السامع عن المتكلم، فتفوته الفائدة.
إذن فكل الألفاظ التي تأتي بأسماء حروف أو بأسماء يراد بها التنبيه، إنما هي تهيئة للذهن. وما الذي يمنعنا أن يكون أيضا ذلك من باب تهيئة السامع إلى ضرورة حضور الذهن؟ ومما يدل على أن لهذه الحروف التوفيقية مواقع في النفس البشرية، أن الذين عارضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعواه لم يستدركوا عليه شيئا وهم أهل فصاحة وأهل لغة. هل سمعنا أن واحداً منهم قال: انظروا إلى محمد كيف يأتي بألفاظ وكلمات لا مدلول لها ولا معنى، ثم يدعي أنه أفصح العرب؟!
هل قال واحد منهم ذلك؟ لم يقل، وقبلوها ولم يستدركوا، ولم يقولوا: “ما هذه” “ألف، لام، ميم” التي جاء بها محمد؟ مما يدل على أنها أخذت من أسماعهم موقعاً كما أرادها الله، بدليل أنهم لم يستدركوا بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يجعلوها من النقد الذي وجه إلى رسول الله، وقلنا في ذلك: إنه بعض من أسرار هذه الحروف. ويريد الله حين يؤكد معنى من المعاني ألا يمسه مرة واحدة، فقد جاءت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم على فترة من النبوات، ومن خطاب السماء، والمعنى الذي يريد الله أن يوضحه ويؤكده يردده كثيراً حتى يستقر في ذهن المتلقي. وعلى هذا النمط جاء قول الحق سبحانه في أول سورة آل عمران:وجاءت أيضاً في سور أخرى، في سورة العنكبوت، وفي سورة الروم، ولقمان، والسجدة، وزاد عليها راءً في بعض السور، وزاد عليها صاداً في بعض السور “المص” و”المر” كل ذلك جاء تأكيداً للمعاني أو تأكيداً للسر الذي وضعه الله في هذه الحروف، وإن لم نكن ندرك ذلك السر.
والإنسان ينتفع بأسرار الأشياء التي وضعها من أوجد الأشياء وإن لم يعلم هذه الأشياء فهو منتفع بها، وضربنا المثل وقلنا: إن الريفي الذي ليس عنده ثقافة في الكهرباء، أيستفيد بالكهرباء أم لا؟ إنه يستفيد بها ويحرك زر المصباح لينيره أو ليطفئه، أهو يعلم سر ذلك؟ لا، لكنه إنما انتفع به، فكذلك المؤمن حين يقول: “ألف ـ لام ـ ميم”، يأخذ سرها من قائلها، فهمها أم لم يفهمها، إذن فالمسألة لا تحتاج إلى أن نفلسفها، صحيح أن العقل البشري يحول حول شيء ليستأنس به، ولكن عطاء الله وحكمة العطاء فوق ما يستأنس به وفوق ما نستوحش منه

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

About ال البيت الحبيبية الادارسة

السادة الاشراف الحبيبية العمرانيين الادارسة الحسنية الحسينية الهاشمية